حذّر الباحث في علوم الإدراك الدكتور جيفري هانكوك، من أن الاستخدام المتزايد والمفرط للذكاء الاصطناعي في المهام اليومية من شأنه أن يؤدي إلى تآكل مهارات التفكير الانتقادي ومهارات حل المشكلات لدى الأفراد، إذا لم يُرافق ذلك بتدريب معرفي مكثف.

ونُشر التحليل في موقع «بيزنس إنسايدر» (Business Insider) نقلاً عن دراسات حديثة أجرتها جامعات مرموقة.

وأوضح هانكوك، أن نماذج وأدوات دردشة الذكاء الاصطناعي التوليدي تقدم إجابات جاهزة من دون أن تطلب من المستخدم التفكير في خطوات الوصول إليها، ما يضعف المسارات العصبية المرتبطة بالتحليل المنطقي والاستدلال.

وأشار إلى أن طلاباً ومهنيين بدأوا يظهرون اعتماداً ملحوظاً على الأدوات الذكية في صياغة الحجج والأفكار، مع تراجع في القدرة على التحقق من المصادر وتقييم مصداقية المعلومات.

وتشمل المخاطر التي رصدها هانكوك:

• تراجع القدرة على التحقق من دقة المعلومات، مع الميل إلى قبول مخرجات الذكاء الاصطناعي من دون نقد، خصوصاً في صفوف الطلاب.

• ضعف في مهارات الكتابة المستقلة، حيث أصبح المستخدمون يعتمدون على توليد النصوص بدلاً من صياغتها ذاتياً، ما يقلل من الإبداع والتفرد.

• انخفاض المرونة الإدراكية في مواجهة المشكلات غير المألوفة التي لا تملك النماذج بيانات تدريب كافية عنها، ما يجعل الأفراد أقل قدرة على التكيف.

ودعا الباحث إلى تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تعمل كـ«مدرب معرفي» وليس كـ«حل سريع»، بحيث تطلب من المستخدم تبرير خياراته وتقديم خطوات تفكيره قبل عرض الإجابات.

كما نصح المؤسسات التعليمية بإدراج وحدات إلزامية حول كيفية التفاعل النقدي مع مخرجات الذكاء الاصطناعي، وتعليم الطلاب كيفية صياغة أسئلة بحثية والتحقق من المعلومات عبر مصادر متعددة.

من جهتها، تعمل شركات التكنولوجيا على تطوير ميزات تزيد من الشفافية والاستدلال، لكن هانكوك يرى أن الحل يتطلب تغييراً ثقافياً في كيفية استخدام هذه الأدوات.

وأضاف أن الجيل القادم قد يواجه فجوة معرفية إذا استمر الاتجاه الحالي دون تدخلات تربوية مصاحبة، داعياً إلى حوار مجتمعي موسع حول التوازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والحفاظ على القدرات المعرفية البشرية.