سد الصين العملاق يُبطئ دوران الكرة الأرضية
كشفت حسابات أجرتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» أن سد «الخوانق الثلاثة» العملاق في الصين - وهو أكبر منشأة لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم - يتسبب في إبطاء دوران الأرض بمقدار ضئيل نتيجة لتخزينه كميات هائلة من المياه على ارتفاع كبير.
وأوضح الجيوفيزيائيان بنجامين تشاو وريتشارد غروس في دراسة نشرتها الوكالة عام 2005 أن ملء الخزان خلف السد أدى إلى إطالة اليوم بمقدار 0.06 ميكروثانية فقط، أي جزء من المليون من الثانية.
ويقبع السد العملاق على نهر اليانغتسي في وسط الصين، ويمتد لأكثر من 2300 متر، ويبلغ ارتفاعه 185 متراً، بينما يحتوي خزانه على نحو 40 كيلومتراً مكعباً من المياه المخزنة على ارتفاع 175 متراً فوق مستوى سطح البحر.
وأوضح الباحثان أن رفع هذه الكتلة المائية الهائلة إلى هذا الارتفاع غيّر عزم القصور الذاتي للأرض، تماماً كما يبطئ المتزلج على الجليد دورانه عندما يباعد ذراعيه عن جسده.
وتشمل الآثار الفيزيائية المحسوبة:
• إطالة اليوم بمقدار 0.06 ميكروثانية، وهو تغير لا يمكن قياسه بالأدوات الحالية لكنه قابل للحساب النظري.
• إزاحة القطب الشمالي للأرض بنحو 2 سنتيمتر في اتجاه خط طول 145 درجة شرقاً.
• جعل الأرض «أكثر استدارة قليلاً في الوسط وأكثر تفلطحاً في القمة»، وفقاً لوصف ناسا.
وأكد الباحثان أن أي حدث ينطوي على تحرك للكتل يؤثر في دوران الأرض، بدءاً من التغيرات الموسمية وصولاً إلى قيادة السيارة، لكن التأثير الناجم عن السد يظل ضئيلاً مقارنة بعوامل أخرى، مثل جاذبية القمر التي تبطئ دوران الأرض بنحو 1.7 ميلي ثانية لكل قرن، أي أكبر بنحو 17 ألف مرة من تأثير السد السنوي. كما أن زلزال المحيط الهندي عام 2004، الذي بلغت قوته 9 درجات، أدى إلى تقصير اليوم بمقدار 2.68 ميكروثانية، أي أكثر بـ 45 مرة من تأثير السد.
ويشير الباحثون إلى أن البشر يواصلون التأثير في دوران الأرض بطرق أخرى، إذ أدى ضخ المياه الجوفية بين عامي 1993 و2010 إلى إزاحة القطب الدوراني للأرض بمقدار 80 سنتيمتراً شرقاً.
كما أن ذوبان الجليد في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية يعيد توزيع الكتل نحو خط الاستواء، ما يبطئ الدوران بدرجات يمكن قياسها.
وتظل الآثار الحقيقية للسد متمثلة في إنتاج أكثر من 80 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، والسيطرة على فيضانات اليانغتسي، إلى جانب التحول البيئي الهائل الذي أحدثه ونزوح أكثر من مليون شخص.
أما تأثيره في دوران الأرض، كما خلصت دراسة ناسا، فهو مجرد دليل على أن الهندسة الحديثة وصلت إلى مقياس لابد للفيزيائيين من أخذه في الحسبان.