مشاركة الأبوين وقت الشاشة مع أبنائهم تعزز مهاراتهم
كشفت دراسة أجرتها وكالة العلوم والتكنولوجيا والبحوث السنغافورية (إيهستار) أن مشاركة الوالدين مع الأطفال أثناء استخدام شاشات الأجهزة الرقمية يسهم في تحسين المهارات الاجتماعية والتواصلية، مقارنة بترك الأطفال بمفردهم أمام الشاشات.
وشملت الدراسة متابعة 450 أسرة لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات، واستمرت لمدة عامين، مع تقييم دوري للمهارات الاجتماعية والعاطفية.
وأوضح الباحثون أن مشاركة الوالدين النشطة، مثل التعليق على المحتوى وطرح الأسئلة واللعب التفاعلي عبر التطبيقات، تؤدي إلى تحسين فهم الأطفال للإشارات الاجتماعية وتنظيم الانفعالات. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين قضى آباؤهم معهم وقت شاشة بمشاركة نشطة سجلوا درجات أعلى بنسبة 25 في المئة في اختبارات التعاطف وحل النزاعات، مقارنة بأقرانهم الذين استخدموا الأجهزة بمفردهم.
وشملت التوصيات الصادرة عن الدراسة:
• تخصيص 15 إلى 20 دقيقة يومياً للمشاركة النشطة أثناء وقت الشاشة، بدلاً من المراقبة السلبية أو استخدام الأجهزة كـ«مربية إلكترونية».
• اختيار تطبيقات وألعاب تشجع على التفاعل والتعاون بدلاً من الاستهلاك الفردي السلبي.
• استخدام المحتوى كنقطة انطلاق لمناقشات عائلية حول المشاعر والعلاقات الاجتماعية، مثل طرح أسئلة عن شخصيات القصة أو تحليل مواقف اللعبة.
وأشارت الدكتورة لين تان المعدة الرئيسية للدراسة، إلى أن وقت الشاشة ليس ضاراً بحد ذاته، بل تعتمد آثاره على السياق والتفاعل المصاحب.
وأضافت: «الدراسة تدعو إلى تحويل وقت الشاشة من نشاط فردي معزول إلى فرصة للتواصل الأسري، مما يعزز الفوائد التنموية ويحول التقنية إلى أداة للتربية الإيجابية».
وجاء هذا البحث في وقت تتزايد فيه المخاوف حول تأثير الشاشات على نمو الأطفال، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإفراط في الاستخدام دون تفاعل قد يرتبط بتأخر اللغة واضطراب الانتباه.
وتشدد الدراسة الجديدة على أن الجودة، وليس الكمية، هي العامل الأكثر تأثيراً في نتائج استخدام الشاشات.
وأوصت بضرورة أن يكون الآباء قدوة في استخدام التكنولوجيا، وأن يضعوا حدوداً واضحة إلى جانب المشاركة النشطة.