في مشهد تختلط فيه مشاعر القلق بالمسؤولية، وتتقدّم فيه مصلحة الوطن على كلّ ما عداها، اختار الفنان إبراهيم دشتي أن يضع فنه جانباً، موقتاً، انسجاماً مع حالة الحزن والترقب التي تعيشها المنطقة، مؤكداً أن صوت الوطن يعلو فوق أي لحن، وأن المرحلة تتطلّب مواقف صادقة قبل أي إبداع فني.
وفي هذا السياق، أعلن دشتي في تصريح لـ«الراي» عن إيقاف جميع أنشطته ومشاريعه الغنائية والفنية المقبلة، تضامناً مع ما تشهده البلاد من ظروف استثنائية، مشيراً إلى أن الفنان لا يمكن أن يكون بمعزل عمّا يدور حوله من أحداث.
وفي التفاصيل، قال: «الوطن يأتي أولاً في زمن الأزمات، إذ لا يصح أن أعيش أجواء الفرح والغناء، وبلدي الغالية الكويت تمر بهذه الأزمة نتيجة العدوان الإيراني الغاشم، لذا كان من واجبي كمواطن محب لهذه الأرض الطيبة أن أعلّق كل أعمالي إلى حين هدوء الأوضاع وعودة الحياة إلى طبيعتها، وأن أرى الابتسامة ترتسم مجدداً على وجوه الجميع».
وتابع دشتي مشدداً على أن «المرحلة تتطلّب تضافر الجهود والوقوف صفاً واحداً، بعيداً عن أي مظاهر للترف أو الاحتفال»، مؤكداً أن «ما يعيشه الجميع اليوم هو اختبار حقيقي للانتماء والولاء. ففي أوقات الحرب والأزمات يبرز الولاء الحقيقي للوطن، حين يضع الإنسان بلاده فوق كل اعتبار، متخلياً عن مصالحه الشخصية ومتمسكاً بمبادئه، مؤمناً بأن الوطن هو الأولوية التي لا تقبل المساومة، وأن الوفاء يكون بالثبات والالتزام مهما كانت الظروف».
وختم بالقول: «الفنان له دور كبير جداً في مثل هذه الظروف، إذ يقع على عاتقه أن يكون قريباً من نبض الشارع، معبّراً عن مشاعر الناس، ومسانداً لوطنه بكل ما يستطيع، سواء من خلال الكلمة الهادفة أو المواقف الإنسانية التي تعكس روح التضامن والتكاتف بين أبناء المجتمع، فالفن رسالة، ولا يمكن أن ينفصل عن قضايا الوطن».