في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى رسائل فنية صادقة، تأتي أغنية «الحافظ الله» كعمل وطني يراهن على الكلمة والإحساس، مستندة إلى أصوات تحمل تاريخاً من الانتماء، ولمسات موسيقية واعية، وتؤكد أن تلاحم الكويتيين يبقى الركيزة الأهم لعبور الأزمات.
«موقف إنساني»
وكشف المنتج والشاعر مزيد مبارك المعوشرجي في تصريح لـ«الراي» عن تفاصيل هذا العمل الوطني الذي يقدّمه كرسالة وجدانية تتجاوز حدود الغناء، لتصل إلى كونها موقفاً إنسانياً يعكس روح المرحلة، فقال: «لم نكن نبحث عن أغنية بقدر ما كنا نبحث عن كلمة تطمئن الناس، عمل بسيط في شكله، لكنه كبير في معناه، نحاول من خلاله أن نقول لكل أهل دولة الكويت والخليج العربي إننا بخير، وأن ما نمر به هو ظرف عابر مهما بدا صعباً».
وأضاف: «(الحافظ الله) هي رسالة محبة وامتنان لأبطال الصفوف الأولى، الذين كانوا ولا يزالون خط الدفاع الأول، وهي أقل ما يمكن تقديمه لهم، وفي الوقت ذاته هي رسالة طمأنينة لكل بيت كويتي وخليجي، بأن الأمن والاستقرار سيبقيان عنوان هذه الأرض، بإذن الله. وأقول في كلماتها:
الحافظ الله يا بلادي من الشر
نامي وتهنّي يا الحبيبة على خير
عارض عرض لك بيتعدّاك ويمر
وتضحك لنا دنياك ويغرّد الطير
دام الأمير الوالد القايد الحر
بالصف الأول كلنا خلفه نسير
من قبة بحورك إلى شاطي البر
قاد السفينة في شجاعة وتدبير
دام الأمير الوالد القايد الحر
بالصف الأول كلنا خلفه نسير
«التلاحم... سر القوة»
ولم يُخف المعوشرجي حرصه على أن يحمل العمل بعداً يتجاوز اللحظة، مشيراً إلى أن «الأغنية وُلدت من الإيمان العميق بأن تلاحم أبناء الكويت هو سر قوتها الحقيقي، وأن الالتفاف حول القيادة هو ما يمنح المجتمع هذا الثبات، لذلك حرصنا على أن تعكس الكلمات هذه الروح، وأن تكون قريبة من الناس، بسيطة، لكنها صادقة».
وتابع «لا نقدّم خطاباً مثالياً، بل نعكس واقعاً نعيشه، فيه قلق نعم، لكنه مشوب بالأمل والثقة. الكويت مرّت بتحديات كثيرة عبر تاريخها، وكانت دائماً تخرج أقوى، وهذا ما نؤمن به اليوم أيضاً».
«خليجية بامتياز»
كما لفت إلى أن العمل يحمل رسالة خليجية بامتياز، معتبراً أن «الكويت ليست بمعزل عن محيطها، وما يهمنا يهم أشقاؤنا، لذلك حرصنا على أن تكون الرسالة ممتدة لكل الخليج، لأن المصير واحد، والمشاعر واحدة، والإنسان الخليجي بطبعه متكاتف في مثل هذه الظروف».
«قيمة وطنية»
وفي سياق الحديث عن فريق العمل، شدد المعوشرجي، على أن اختيار الفنانة سناء الخراز لم يكن عشوائياً، بل جاء انطلاقاً من «القيمة الوطنية التي تحملها، وارتباط صوتها في وجدان الجمهور بالأعمال الوطنية، لما تتمتع به من إحساس صادق وقدرة على إيصال الكلمة بروحها الحقيقية»، لافتاً إلى أن حضورها أضفى على العمل بعداً عاطفياً يعزز من تأثير الرسالة.
«توازن»
أما على الصعيد الموسيقي، فأكد أن «لمسات الدكتور سليمان الديكان واضحة في هذا العمل، سواء على مستوى اللحن أو التوزيع، حيث نجح في صياغة حالة موسيقية تجمع بين البساطة والعمق، وتعكس روح الكلمات من دون مبالغة، وهو ما منح الأغنية توازناً بين الطابع الوطني والإحساس الإنساني»، مشيراً إلى أن التنفيذ الموسيقي الذي تولاه ناصر الديكان جاء مكملاً لهذه الرؤية، ومترجماً لها بدقة.
«الذكاء الاصطناعي»
كما أشار إلى أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر هيا الرفاعي والمهندس عبداللطيف الغربللي لم يكن مجرد إضافة تقنية، بل «جزءاً من رؤية تسعى لتقديم العمل بشكل حديث يواكب التطور، ويمنح الأغنية مساحة انتشار أوسع، خصوصاً لدى الجيل الجديد، من دون الإخلال بهويتها الوطنية».
«دورنا الاعلامي»
واختتم المعوشرجي تصريحه بالتأكيد على أن إهداء العمل إلى تلفزيون الكويت يأتي من «إيمان بدوره الوطني والإعلامي، كمنصة تعكس صوت الناس وتنقل رسائلهم»، معتبراً أن مثل هذه الأعمال «ليست مجرد إنتاج فني عابر، بل وثيقة شعورية تختزن ملامح مرحلة، وتؤرخ لوحدة شعب في وجه التحديات».