أظهرت تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق نُشرت في دورية «ذي لانسيت» الطبية المرموقة أن زيادة استهلاك الماء لا يقلل من تكرار حصوات الكلى، وذلك في نتيجة تهدم واحدة من أقدم المسلمات الطبية التي توصي بتناول كميات كبيرة من السوائل لمنع تكون الحصوات.
وشملت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من مركز أبحاث المسالك البولية الأميركي وجامعة واشنطن، 1658 مريضاً لديهم تاريخ من حصوات الكلى ومستويات منخفضة من إنتاج البول.
وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى تلقت تدخلاً مكثفاً لتشجيعها على شرب الماء حتى تصل كمية البول اليومية إلى 2.5 لتر، باستخدام زجاجات ذكية وحوافز مالية وإرشادات صحية، بينما تلقت المجموعة الثانية الرعاية المعتادة. وبعد متابعة استمرت في المتوسط 738 يوماً، سُجّلت معدلات تكرار الحصوات المصحوبة بأعراض في المجموعة الأولى بنسبة 19 في المئة، مقابل 20 في المئة في المجموعة الثانية، وهو فارق لم يصل إلى المستوى الإحصائي المطلوب لإثبات الفعالية.
وبحسب الباحثين:
• التدخل زاد بالفعل من كمية البول في المجموعة الأولى خلال فترات المتابعة المختلفة (6 و12 و18 و24 شهراً)، لكن ذلك لم يترجم إلى انخفاض في تكرار الحصوات.
• الأعراض الجانبية شملت زيادة في التبول الليلي والإلحاح البولي خلال الأشهر الستة والاثني عشر الأولى، لكنها تراجعت لاحقاً.
• عدم وجود فروق بين المجموعتين في التصوير الإشعاعي من حيث زيادة حجم الحصوات الموجودة أو ظهور حصوات جديدة.
وتشير النتائج إلى أن رفع كمية البول وحده، حتى عند تحقيقه بشكل فعّال، ليس كافياً لمنع عودة حصوات الكلى، ما يستدعي البحث عن إستراتيجيات وقائية أخرى قد تشمل تعديلات غذائية أكثر شمولاً أو استهداف عوامل استقلابية أخرى.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تنفي الفوائد العامة للإكثار من الماء للصحة، لكنها تحدد بدقة دوره المحدود في الوقاية من الحصوات لدى المرضى المعرضين للخطر.
وتُعد هذه التجربة الأكبر من نوعها في هذا المجال، وتفتح الباب أمام إعادة تقييم الإرشادات الطبية المعتمدة منذ عقود، والتي ركزت على زيادة السوائل كركيزة أساسية للوقاية دون أدلة كافية على فعاليتها.