تحويل دماغ ذبابة إلى محاكاة رقمية!

تصغير
تكبير

تمكنت شركة ناشئة أميركية تُدعى «إيون سيستمز» (Eon Systems) من تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في نقل دماغ ذبابة الفاكهة بشكل كامل إلى محاكاة رقمية، حيث أظهرت الذبابة الرقمية سلوكيات معقدة كالمشي وتنظيف قرون الاستشعار والبحث عن الطعام من دون أن تتم برمجتها مسبقاً على هذه السلوكيات.

ويعتمد هذا الإنجاز على تقنية تُعرف بـ«المحاكاة الكاملة للدماغ» (Whole-Brain Emulation)، التي تسعى إلى إعادة بناء الدماغ البيولوجي بنيوياً ووظيفياً داخل الحاسوب.

واستند الفريق البحثي إلى مشروع «فلاي واير» (FlyWire) المنشور في دورية «نيتشر» في العام 2024، والذي وفّر خريطة دقيقة لدماغ ذبابة الفاكهة تضم نحو 125 ألف خلية عصبية وأكثر من 50 مليون وصلة متشابكة. وباستخدام تقنيات المسح المجهري متعدد الحزم وخوارزميات الرؤية الحاسوبية المتقدمة، تمكن الباحثون من إعادة بناء هذه الشبكة العصبية في بيئة رقمية، ثم استخدموا محاكي فيزيائي عالي الأداء (MuJoCo) لمنح الذبابة الرقمية بيئة افتراضية تتفاعل معها.

ويكمن جوهر الإنجاز في أن السلوكيات المعقدة ظهرت كنتيجة طبيعية لهندسة الدماغ المُعادة بناؤها، وليس عبر برمجتها بشكل مباشر، ما يعزز فرضية أن البنية العصبية تحمل في طياتها قواعد السلوك.

وقد أثار هذا الإنجاز نقاشاً واسعاً حول إمكانية تطبيق التقنية نفسها على الدماغ البشري، لكن الخبراء يحذرون من أن الفجوة بين ذبابة الفاكهة والإنسان هائلة، إذ يبلغ عدد الخلايا العصبية في دماغ الإنسان نحو 860 مليار خلية، أي ما يعادل 70 ألف ضعف ذبابة الفاكهة.

وتشير التحليلات إلى أن:

• حجم البيانات المطلوبة لمحاكاة دماغ بشري قد يصل إلى زيتابايت (ZB) واحد، أي ما يعادل مليار تيرابايت، وهي كمية تعادل نحو نصف حجم البيانات المتوقعة عالمياً بحلول عام 2026.

• استهلاك الطاقة في المحاكاة الحاسوبية يفوق باستهلاك الدماغ البيولوجي بمليارات المرات، إذ يعمل الدماغ البشري بنحو 20 واط فقط، بينما تحتاج المحاكاة إلى آلاف المعالجات عالية الاستهلاك.

• فجوة الفهم لا تزال كبيرة، إذ لا تكفي معرفة وصلات الخلايا العصبية لفهم الكيمياء العصبية والتفاعلات اللحظية التي تنتج الوعي والإدراك.

ورغم هذه العقبات، يرى الباحثون أن نجاح محاكاة دماغ ذبابة الفاكهة يثبت أن مسار «المحاكاة الكاملة للدماغ» لم يعد خيالاً علمياً، بل أصبح مجالاً بحثياً قابلاً للتطوير، مع احتمال أن يفتح آفاقاً جديدة لفهم الاضطرابات العصبية وتطوير ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة، بما يمهد لتحقيق حلم «الخلود الافتراضي» للإنسان.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي