توضيح لغز «نظام العدّ الستيني»

لماذا تتألف الساعة من 60 دقيقة... والدقيقة من 60 ثانية؟!

تصغير
تكبير

في عصر الرقمنة والوحدات العشرية، يظل تقسيم الوقت إلى 60 دقيقة و60 ثانية ثابتاً منذ آلاف السنين، يعود أصله إلى حضارات بلاد الرافدين القديمة. وتتبع تقرير نشره موقع «بي بي سي فيوتشر» جذور هذا النظام العددي الغامض الذي يرجع يُخلد حتى اليوم إرث البابليين. ويعود السبب إلى أن البابليين، الذين ازدهروا في بلاد ما بين النهرين (العراق حالياً) في حوالي العام 2000 قبل الميلاد، اعتمدوا نظام العد الستيني (sexagesimal)، وهو نظام أساسه الرقم 60، بدلاً من النظام العشري (الأساس 10) الذي نستخدمه اليوم. وقد اختاروا 60 لأنه عدد قابل للقسمة على 1،2،3،4،5،6،10،12،15،20،30، ما يجعله مثالياً للتعامل مع الكسور والحسابات الفلكية.

وقد ورث المصريون القدماء هذا النظام واستخدموه في تقسيم النهار والليل إلى 12 ساعة لكل منهما (على أساس دورة النجوم)، ثم جاء الإغريق والرومان فدمجوا المفهومين ليصبح اليوم 24 ساعة. وبقيت الدقيقة والثانية جزءاً من التقسيمات الفرعية التي استخدمها علماء الفلك العرب والمسلمون في العصور الوسطى، الذين طوروا علم التنجيم والرياضيات الفلكية، ونقلوا النظام إلى أوروبا عبر الأندلس.

وفي العصر الحديث، حاول الثوار الفرنسيون بعد الثورة تطبيق نظام زمني عشري (10 ساعات في اليوم، و100 دقيقة في الساعة) خلال فترة الثورة الفرنسية (1793–1805)، لكنه فشل بسبب تعقيده وعدم توافقه مع الأدوات القديمة.

وأوضحت المؤرخة البريطانية سارة ديفيز في التقرير: «نظام الستينيات هو مثال نادر على استمرار تقنية بشرية لأكثر من 4000 عام. نحن نحتفظ به لأن كل الساعات التي بنيت عليه كانت منتشرة بالفعل، وتغييره كان سيكلف الكثير».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي