كشفت دراسة متعددة الجنسيات نشرتها الدورية العلمية المرموقة «Gut» عن وجود صلة وثيقة بين نوع محدد من بكتيريا الأمعاء يُدعى «Roseburia inulinivorans» وبين زيادة قوة العضلات لدى البشر، وذلك في اكتشاف من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة لعلاج ضمور ووهن العضلات المرتبط بالتقدم في العمر (الساركوبينيا).

وأجريت الدراسة بمشاركة باحثين من جامعات أوروبية متخصصة، وشملت تحليلات ميتاجينومية لمجموعات من البالغين الأصغر سناً والأكبر سناً، مع تجارب على الفئران لاختبار العلاقة السببية.

وأظهرت النتائج أن الوفرة النسبية لهذه البكتيريا ارتبطت بشكل إيجابي مع قياسات قوة متعددة، شملت قبضة اليد وضغط الساق وضغط المقعدة (bench press)، وذلك في حين لم تظهر أنواع أخرى من بكتيريا «Roseburia» التأثير نفسه.

وعند إعطاء هذه البكتيريا كعلاج للفئران المعالجة بمضادات حيوية، لوحظ تعزيز كبير في قوة قبضة الأطراف الأمامية مقارنة بمجموعات المراقبة.

وبحث الفريق البحثي في الآليات الكامنة وراء هذا التأثير، فوجد أن البكتيريا تعمل عبر:

• خفض تركيزات الأحماض الأمينية في الأعور والبلازما.

• تفعيل مسار «البيورين» ومسار «فوسفات البنتوز» داخل العضلات، وهما مساران حيويان لإنتاج الطاقة والمواد البنائية.

• زيادة حجم ألياف العضلات وتحولها من النمط الأول (البطيء) إلى النمط الثاني (السريع) المسؤول عن القوة العالية.

ولفت الباحثون إلى أن الوفرة النسبية لهذه البكتيريا كانت أقل بشكل ملحوظ لدى كبار السن مقارنة بالشباب، ما يشير إلى دور محتمل في شيخوخة العضلات. وخلصت الدراسة إلى أن «Roseburia inulinivorans» يمكن أن تمثل مرشحاً واعداً للاستخدام كبروبيوتيك (مكمل غذائي حيوي) في التدخلات الغذائية والعلاجية التي تستهدف أمراض الهزال العضلي المرتبطة بالعمر.

وتُعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم التفاعلات المعقدة بين ميكروبيوم الأمعاء وصحة العضلات، وقد تفتح المجال أمام تطوير علاجات جديدة تعتمد على تعديل البكتيريا المعوية بدلاً من التدخلات الدوائية التقليدية.