في اكتشاف فاجأ العلماء وأعاد كتابة ما نعرفه عن قدرة الحشرات على التحمل، وجد باحثون أن ملكات النحل يمكنها البقاء على قيد الحياة تحت الماء لأيام متواصلة، ثم العودة إلى نشاطها الطبيعي بعد خروجها دون أي ضرر واضح.
وجاء هذا الاكتشاف بالصدفة أثناء تجارب معملية في جامعة «غويلف»الكندية، حيث تعرضت مجموعة من الملكات السباتات لحادث تسرب مائي أدى إلى غمرها لعدة أيام. وعند تفقد العينات، توقع الباحثون نفوقها جميعاً، لكنهم فوجئوا بمعظمها على قيد الحياة.
ودفع هذا الحادث الفريق العلمي إلى تصميم تجارب مضبوطة لاختبار هذه الظاهرة، وتم وضع ملكات نحل طنان في حالة سبات داخل أنابيب تحتوي على ماء، وبقيت مغمورة بالكامل لمدة تتراوح بين 24 ساعة و7 أيام، وكانت النتائج مذهلة على النحو الآتي:
• بقاء استثنائي: تمكنت جميع الملكات من البقاء على قيد الحياة بعد 24 ساعة تحت الماء.
• مقاومة عالية: حتى بعد 7 أيام من الغمر الكامل، نجا أكثر من 80 في المئة من الملكات.
• تعافٍ كامل: بعد إخراجها من الماء وتجفيفها، عادت الملكات إلى نشاطها الطبيعي خلال ساعات قليلة، وواصلت حياتها بشكل طبيعي.
ولم يكتشف العلماء حتى الآن الآلية الدقيقة التي تمكن هذه الحشرات الصغيرة من تحمل الغمر لفترات طويلة. تشير الفرضيات الأولية إلى أن معدل الاستقلاب الغذائي المنخفض جداً خلال فترة السبات الشتوي قد يلعب دوراً رئيسياً، ففي هذه الحالة، تستهلك الحشرة كمية قليلة جداً من الأكسجين، وهو الأمر الذي يمكنها من الاعتماد على الأكسجين الذائب في الماء أو حتى الدخول في حالة من السكون العميق تشبه الموت الموقت.
ويرى الباحثون أن لهذا الاكتشاف آثاراً مهمة على فهم كيفية تكيف الحشرات مع الظروف البيئية القاسية، خصوصاً في ظل تغير المناخ وزيادة الفيضانات.
فإذا كانت ملكات النحل قادرة على النجاة من فيضانات قد تغمر جحورها تحت الأرض لأيام، فهذا يعني أن لهذه الملقحات الحيوية قدرة على الصمود أكبر مما كنا نعتقد.
ويخطط الفريق الآن لدراسة الآليات الفسيولوجية والجزيئية الكامنة وراء هذه القدرة الخارقة.
كما يأملون في معرفة ما إذا كانت أنواع أخرى من الحشرات، خصوصاً الملقحات المهددة بالانقراض، تمتلك قدرات مماثلة.