منها استعادة الكيلوغرامات المفقودة واستنزاف الكتلة العضلية
رصد «أفخاخ»... تظهر بعد التوقف عن أدوية التخسيس
تتصدر بعض الأدوية والعقاقير واجهة الحلول العصرية للتخسيس ومكافحة السمنة المفرطة، بيد أن ثمة فخاً طبياً خفياً بدأ يثير قلق الأوساط العلمية أخيراً، وهذا ما كشفته دراسة حديثة أجراها فريق بحثي في «جامعة كامبريدج» في «بريطانيا».
فقد أظهرت التحليلات المعمقة أن الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية يواجهون تحدياً جسيماً يتمثل في استعادة الوزن بسرعة مقلقة، لكن الصدمة الكبرى تكمن في نوعية الوزن المسترد وتأثير ذلك على التكوين العضلي للجسم.
وأشار الباحث الطبي «برايان بوديني»، وهو المؤلف المشارك في هذه الدراسة، إلى أن هذه الفئة من الأدوية، التي تشمل «سيماغلوتيد» و«تيرزيباتيد»، تعمل بمثابة مكابح قوية للشهية، حيث تحاكي هورموناً طبيعياً يسمى «الببتيد الشبيه بالغلوكاجون - 1» والمعروف اختصاراً باسم «جي إل بي - 1».
وهذا الهورمون يساعد في التحكم في مستويات السكر في الدم وتقليل الرغبة في تناول الطعام، ما يؤدي إلى نتائج مذهلة في خفض الوزن بنسب قد تتجاوز 20 في المئة من إجمالي كتلة الجسم لدى بعض المرضى.
إلا أن الدراسة التحليلية، التي شملت 6 تجارب سريرية عشوائية ضمت أكثر من 3200 مشارك، كشفت عن مسار مثير للقلق بعد التوقف عن العلاج، وذلك لأن المرضى استعادوا نحو 60 في المئة من الوزن الذي فقدوه خلال عام واحد فقط من الانقطاع عن الدواء.
وما يزيد الطين بلة هو التقديرات التي تشير إلى أن ما بين 40 و60 في المئة من الوزن المفقود أثناء العلاج قد يكون من الكتلة العضلية الخالية من الدهون، وهي خسارة فادحة قد تجعل الفرد في وضع صحي أسوأ مما كان عليه قبل بدء العلاج إذا استعاد الوزن على شكل دهون فقط.
وتبرز أهمية هذه النتائج في ظل وجود أكثر من مليار شخص يعانون من السمنة حول العالم، لاسيما أن قرابة نصف المرضى يتوقفون عن استخدام هذه الحقن خلال العام الأول نتيجة لآثار جانبية هضمية أو لارتفاع التكلفة المادية. وفي هذا السياق، يمكن تلخيص أبرز النقاط التي ركزت عليها الدراسة من خلال الجوانب الآتية:
• تسارع وتيرة استعادة الوزن بمجرد رفع «المكابح» الهورمونية عن الشهية، وهذا ما يؤدي إلى عودة الكيلوغرامات المفقودة بشكل تدريجي يصل ذروته بعد نحو عام من التوقف.
• غموض مصير الكتلة العضلية المفقودة، حيث لم تثبت الدراسات حتى الآن ما إذا كان الجسم قادراً على تعويض العضلات بالسرعة نفسها استعادة الدهون، وهذا يشكل تهديداً لعمليات التمثيل الغذائي.
• الحاجة الماسة إلى تبني نهج شامل يجمع بين الأدوية وتغيير نمط الحياة، لضمان الحفاظ على النتائج وتجنب تقلبات الوزن التي تضر بصحة القلب والأوعية الدموية.
• قصور البيانات الحالية في متابعة المرضى لفترات طويلة جداً، مما يستدعي إجراء بحوث أكثر دقة لفهم التأثيرات الفسيولوجية العميقة على «الهايبوثلاموس» ووظائف الهورمونات بعد انتهاء مفعول العقار.
أخيراً، يؤكد الخبراء أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً دائماً، بل هي أداة يجب إدارتها بحذر شديد لضمان عدم الوقوع في دورة «اليويو» القاتلة للوزن، خصوصاً أن الحفاظ على الكتلة العضلية يعد الركيزة الأساسية للشيخوخة الصحية والنشاط البدني المستدام.