يعكف باحثون على تطوير نهج ثوري جديد لعلاج الاكتئاب، وهو العلاج الذي لا يستهدف المواد الكيميائية في الدماغ كما تفعل الأدوية التقليدية، بل يركز على الجهاز المناعي. هذا التحول الجذري في التفكير قد يفتح الباب أمام علاجات فعالة لملايين المرضى الذين لا يستجيبون للأدوية الحالية.
وتستند فكرة العلاج المرتقب إلى اكتشاف متزايد في السنوات الأخيرة يربط بين الالتهابات المزمنة والاكتئاب. فقد وجد العلماء أن كثيراً من مرضى الاكتئاب لديهم مستويات مرتفعة من علامات الالتهاب في الدم، حتى لو لم تكن لديهم أمراض التهابية ظاهرة.
ويختبر الباحثون حالياً استخدام أدوية مثبطة للمناعة، أو أجسام مضادة تستهدف بروتينات التهابية محددة، لمعرفة ما إذا كانت قادرة على تخفيف أعراض الاكتئاب.
ويشمل النهج المتبع ما يأتي:
• تثبيط السيتوكينات: تجربة أدوية تثبط بروتينات التهابية مثل (IL-6) و(TNF-alpha)، والتي ثبت دورها في التأثير على دوائر الدماغ المرتبطة بالمزاج.
• استهداف خلايا المناعة: دراسة إمكانية تعديل نشاط الخلايا المناعية الدقيقة في الدماغ (الميكروغليا) التي تلعب دوراً في الالتهاب العصبي.
• مضادات الالتهاب الطبيعية: البحث في قدرة بعض المواد الطبيعية ذات التأثير المضاد للالتهاب، كالكركمين وأوميغا-3، على تحسين المزاج.
وأظهرت التجارب الأولية نتائج واعدة، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون ما يعرف بالاكتئاب المقاوم للعلاج، والذين فشلت معهم عدة أدوية تقليدية.
بعض هؤلاء المرضى أظهروا تحسناً ملحوظاً بعد تلقي علاجات مناعية.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن هذا النهج لا يزال في مراحله المبكرة، وهناك تحديات كبيرة يجب التغلب عليها، وأهمها:
• تحديد المرضى المناسبين: العلاج المناعي لن يناسب جميع مرضى الاكتئاب، بل فقط أولئك الذين يظهرون علامات التهابية واضحة. تطوير اختبارات تشخيصية دقيقة هو أولوية.
• الآثار الجانبية: تثبيط الجهاز المناعي يحمل مخاطر، كزيادة القابلية للعدوى وظهور أمراض مناعية ذاتية.
• التكلفة: العلاجات المناعية البيولوجية باهظة الثمن حالياً، وهو الأمر الذي قد يحد من وصولها.
ويصف الباحثون هذا المجال بأنه «طب نفسي مناعي» واعد، قد يغير الطريقة التي نفهم بها ونتعامل بها مع الأمراض النفسية. فبدلاً من النظر إلى الاكتئاب كخلل كيميائي بحت، قد نبدأ في رؤيته كمرض معقد يشمل تفاعلات بين الجهاز العصبي والمناعي والهورموني.