في بعض القصص لا يُكتب التاريخ بالحبر، بل بالدم والدموع. وفي بيت شهيد الواجب المقدم ركن عبدالله عماد الشراح، اجتمع الحزن والفرح في لحظة واحدة؛ لحظة رحل فيها الأب شهيداً وهو يؤدي واجبه الوطني دفاعاً عن أرض الكويت، وفي اللحظة نفسها تقريباً كان القدر يكتب فصلاً آخر من الحكاية... ميلاد ابنه فارس.

لم يكن عبدالله الشراح، يبحث عن بطولة، ولم يخرج إلى عمله ليكتب اسمه في سجل الشهداء. خرج كما يخرج رجال الأمن كل يوم، يحملون مسؤولية الوطن فوق أكتافهم، ويضعون أرواحهم في مواجهة الخطر حتى يبقى الناس في بيوتهم آمنين مطمئنين.

استشهد الرجل واقفاً في موقعه، كما يفعل الأبطال الحقيقيون. لكن القصة لم تنته عند لحظة الرحيل. فبعد أيام قليلة فقط، جاء إلى الدنيا طفل لم يرَ والده، لكنّه وُلد محاطاً بقصة عظيمة اسمها الشرف.

سمّته العائلة فارس... وكأن القدر أراد أن يقول إن الأبطال لا يغيبون، بل يتركون خلفهم فرساناً يكملون الطريق.

في بيت الشهيد اختلطت الدموع. دموع فراق الأب الذي ارتقى وهو يؤدي واجبه، ودموع فرح بمولود جديد يحمل اسمه ويمشي في الحياة وهو مرفوع الرأس، لأن أباه لم يكن مجرد رجل عادي... بل كان رجلاً وقف بين الوطن والخطر.

هذه هي الكويت التي نعرفها؛ وطن يودع أبناءه الشهداء بكرامة، ويستقبل أبناءهم بالحب والفخر. وطن يعرف أن الأمن لا يولد من الكلمات، بل من تضحيات رجال يقفون على الحدود وفي مواقع الواجب ليبقى العلم مرفوعاً.

سيكبر فارس عبدالله عماد الشراح، وسيقرأ قصة والده في عيون الناس قبل أن يقرأها في الكتب. وسيعرف أن اسمه لم يكن صدفة، بل رسالة كتبها القدر في لحظة امتزج فيها الألم بالفخر.

رحل عبدالله الشراح... لكن الوطن أنجب فارساً.

وهكذا تبقى الحكاية مستمرة...