حروف نيرة

مصحف يعلوه التراب!

تصغير
تكبير

في الشهر الكريم يجتمع الناس على تلاوة القرآن، وتمتلئ المساجد والبيوت بصوته، نور القرآن الكريم لا يفارق القلوب، وفي ظله تعيش الأرواح في صفاء وراحة تقربنا من الله تعالى.

لكن ما إن ينقضي رمضان حتى يضعف هذا القرب؛ يقل الوِرد، وتخف التلاوة، وقد يمر على المصحف زمن طويل دون أن تمتد إليه يد، وربما يبقى مُغلقاً يعلوه التراب، وتصير المشاعر جامدة لا نور فيها، حتى يأتي رمضان آخر، وكأن صلتنا به موسمية أو زيارة سنوية؛ القرآن العظيم لم ينزل لزمان دون زمان، بل هو هداية دائمة وحياة مستمرة للقلوب.

إن القرب من القرآن الكريم ليس عبئاً ثقيلاً، بل هو باب للراحة والطمأنينة، وكما قال أحد الصالحين: (لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم.) فهي نعمة كبيرة يشعر بها من حضر قلبه وجعله صاحباً في كل حين، لا من جعله سباقاً؛ فإن انقطعت الصلة، ضعفت هذه المعاني شيئاً فشيئاً.

ومن أجمل ما قيل في ذلك: (الأنس بالقرآن توفيق رباني، وعطاء خاص، لا يناله إلا من صدق مع الله واعتنى بورده مهما تراكمت أشغاله.)

يكفي أن يخصص الإنسان لكتاب ربه وقتاً ثابتاً ولو كان يسيراً؛ صفحة أو صفحات قليلة، دقائق من القراءة الهادئة التي تبقي القلب متصلاً بكلام الله تعالى، والتي صارت بضغطة على الجوال للاستماع والتلاوة.

وكما في عبارة: (قليل دائم خير من كثير منقطع)، فهي قاعدة مستنبطة من نصوص شرعية، كما في الحديث الشريف: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)؛ فالقليل الدائم يبني علاقة ثابتة.

كلام الله تعالى حياة للقلب، ومن حافظ على صلته بالقرآن في رمضان وسائر الشهور والأيام، فإنه قد حفظ لنفسه نصيباً من نوره.

لذلك، فوصية القلب بعد رمضان الاجتهاد والاستمرارية، وأن يبقى المصحف في مكانته العالية في حياتنا، نتلوه ولا نهجره، ويبقى صوته الذي اعتدناه في رمضان حاضراً في بيوتنا وأوقاتنا.

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي