ربيع الكلمات

تحديات الخليج بعد الحرب

تصغير
تكبير

ما يحصل اليوم لدول الخليج هو عدوان إيراني آثم لم نكن نتوقعه أبداً، خاصة ودول الخليج حتى قبل بداية الحرب أكدت لإيران أنها ليست طرفاً في هذه الحرب، ولكن ماهي النتيجة والجزاء لدول الجوار؟ وإلى كتابة هذا المقال وللتاريخ أقول مع كل أسف ارتفعت حصيلة الهجمات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج إلى ما لا يقل عن 3700 صاروخ وطائرة مسيّرة، بينما أُطلق من إيران تجاه إسرائيل نحو 290 صاروخاً ونحو 500 طائرة مسيرة، وهنا نبين حجم الحقد والمكر والخديعة لديهم، يعتذرون من جانب وبعد ساعات يزيدون حدة القصف.

وتصدرت الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضاً للهجمات إذ أعلنت دفاعاتها الجوية اعتراض نحو 300 من الهجمات الصاروخية ونحو 1600 طائرة مسيرة، والكويت تعرضت لهجمات بنحو 300 صاروخ وأكثر من 450 مسيرة، وفي قطر، نحو 165 هجوماً صاروخياً ونحو 115 بالمسيرات. وفي البحرين تم اعتراض 125 صاروخاً و211 مسيرة، واعترضت السعودية أكثر من 37 هجوماً صاروخياً و319 طائرة مسيرة. وسلطنة عمان بنحو 22 طائرة مسيرة منذ بداية الحرب.

ومنذ قيام الثورة ما الذي استفدناه غير تصدير الثورة والحروب وفشل البلدان، وشواهد التاريخ خلال السنوات السبع والأربعين الماضية خير دليل وشاهد، في العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج وفي كل مكان تكون فيه، وما حصل اليوم نرى شرّه ومكره في عدوانه الجبان على دول الخليج والأردن التي لم تشارك في ما يحدث له.

إن استمرار العدوان الإيراني على دول الخليج وقدرة تصدي القوات المسلحة الخليجية لها من غير مساعدة الآخرين يحتم على الخليج إجراء مراجعة شاملة ودقيقة لعلاقاتها الخارجية، واتفاقياتها العسكرية، وتطوير آليات الدفاع الخليجي المشترك، والتكامل الاقتصادي مع بعضها البعض، وتوحيد الرؤى في التعامل مع القضايا الكبرى. خاصة في ظل بعض الدول العربية ونراهم يتعاطفون مع المعتدي ولا يدينون العدوان الإيراني على دول الخليج بشكل صريح، وهذا بالتأكيد لن يكون صادقاً معنا في وقت الرخاء، ‏فالأخطار والأطماع من حولنا كثيرة وكبيرة، ومنطقتنا منطقة أزمات متجددة وتوترات لا تهدأ، وما مررنا به وما زلنا لم يكن أزمة عابرة تمر كما تمر الغيوم، بل امتحاناً وجودياً حقيقياً لهويتنا ومسارنا ومستقبلنا.

هذه الحرب ستنتهي قريباً بإذن الله تعالى، ولكن ما ستؤول إليه مآلات بدأت تتضح الصورة أكثر، وسيبقى النظام مع قدرات ضعيفة والاحتمال القريب من الواقع، خاصة أن الرئيس الأميركي يود الخروج من هذه الحرب بالسرعة الممكنة مع تحقيق انتصار، وهو تدمير القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية وإرغامها على العودة للمفاوضات ولكن على قاعدة إملاء شروط المنتصر. وهذا ما يريده ترامب وهو ما تحاول إيران تجنبه حالياً، وشروط ترامب ستتعدى حدود البرنامج النووي والبالستي إلى شروط اقتصادية ، وأي إخفاق ستؤثر نتائجه على انتخابات الكونغرس النصفية شهر نوفمبر المقبل.

ومن نافلة القول، أن مستقبل دول الخليج بعد هذه الحرب سيكون واعداً، خصوصاً في الجانب الاقتصادي، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والدرس الذي أخذناه من هذه الحرب، وأن الخليج وحدة واحدة وكتلة صلبة عصية على الأعداء، حيث غالبية دول الخليج وضعت رؤيتها للمستقبل، وإستراتيجيات التنويع الاقتصادي، والتي تسهم في خلق مصادر جديدة للدخل.

خلاصة القول، ما دام هناك مواد أولية، مثل النفط والغاز، الذي يعتمد عليه العالم أجمع، ستشهد دول مجلس التعاون نمواً اقتصادياً في المستقبل بعد هذه الأزمة العابرة ، كل دولة من دول الخليج تتمتع بخصوصية في اقتصادها تختلف عن الأخرى، إضافة إلى المشاريع الكبرى المشتركة بين دول المنطقة.

ورحم الله الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن وطنهم، ونتوجه بكل تحية وتقدير لرجال الأمن الذين يسهرون في الدفاع عن وطنهم، وتضحيات الأبطال تحملنا مسؤولية عظيمة، مسؤولية الحفاظ على وطن أحبوه وافتدوه بأرواحهم، وفي هذا الوقت العصيب يجب تعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية ممثلة بسمو الأمير، وسمو ولي العهد، حفظهما الله ورعاهما.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي