كما كل عام، تتلألأ «المباركية» قبل قدوم شهر رمضان المبارك، تحضيراً لزيارته، تماماً كما تُشعّ خلاله.
وإضافة إلى المواطنين والمقيمين، الذين يتوافدون على هذا السوق الذي يحمل الكثير من عبق الماضي المتجدد، يحزم الكثير من الزائرين من مختلف الدول الخليجية والعربية أمتعتهم، ليزيدوا عليها ما يختارونه من الاحتياجات تجهيزاً لاستقبال الشهر الكريم.
وخلال جولة لـ«الراي»، سبقت حلول الشهر الفضيل بأكثر من عشرين يوماً، تم رصد الأجواء الجميلة، والإقبال الكثيف وحركة البيع والشراء داخل السوق. كما توقفت عند تشابه الثقافات بين دول الخليج، ونوعاً ما بعض الاختلافات البسيطة، لتبدو السوق وكأنها ملتقى للثقافات.
«تجديد البضائع»
في البداية، قال عبدالرحمن الصلاحين، الذي يعمل في أحد المحال «حالياً نجهز تشكيلة كبيرة من الفوانيس والقرقيعان»، لافتاً إلى أن «التصاميم اختلفت عن العام السابق ونحن دائماً نراعي الذوق العام وكل ما هو جديد».
وأضاف «هناك زبائن من مختلف دول العالم ويتسوقون لدينا ويأخذون الشعارات واللوحات الدالة على الشهر الفضيل، ونحن بدورنا نجدد بضائعنا دائماً، ومثلما ترون، تتوالى علينا زبائن من دول الخليج ويتبضعون للتجهيز للقرقيعان».
«اختلاف التسميات»
من جانبه، قال طه أحمد، البائع في محل للمواد الغذائية إن «التجهيزات لشهر رمضان قائمة كما كل عام»، مشيراً إلى أن ما يلفته أن تسميات بعض الأشياء تختلف بحسب الدول، «إذ إن قرص عقيلي المعروف في الكويت، يطلق عليه (الخنفروش) لدى العمانيين والبحرينيين والإماراتيين».
وأضاف «أما التمريات، مثل تلك التي تحتوي على الرهش والهرده، فأهلنا الطيبون زمان كانوا يسمونه (كنافة البدو)، وهي بالتمر والسمن البلدي، وطبعاً يصنعونه بالدبس ليس بالسكر، وهو خفيف على المعدة في رمضان».
«التزاور يكثر»
أما عبدالله الزعبي، وهو بائع في محل للأواني المنزلية، فأشار إلى أن «الإقبال تحضيراً لشهر رمضان كبير جداً، خصوصاً على السخانات والحراريات التي تحفظ فيها القهوة والشاي، لأن التزاور يكثر في هذا الشهر الفضيل».
وأضاف «في كل سنة هناك تصاميم وإبداعات جديدة، وطبعاً مثلما كلنا نعرف أن الشعب الكويتي يحب (الفنتك)».
«عادة قديمة»
في المقابل، يشكل سوق «المباركية» لزواره محطة رئيسية، وهو ما عبّرت عنه المواطنة منيرة الشمري، التي قالت: «التسوق في المباركية عادة قديمة لدينا، وذلك لنشتري كل ما يلزم استقبالاً للشهر الفضيل وأخذ كل جميل. كما أتسوق للقرقيعان، وما شاء الله السوق جميل ومتنوع»، لافتة إلى أن «البضائع، تكون كل سنة أجمل من السابقة».
«الهريس العماني»
أما عبدالله بن جمعة بن عبدالله الكلباني، من سلطنة عمان، فأشار إلى أنها «المرة الثانية التي أزور فيها الكويت الحبيبة للتجهيز لرمضان».
وأشار إلى أنه «من الأكلات المشهورة لدينا في رمضان (الهريس)، المعروف بطبخه من دون بهارات، ويعجن بشكل صحيح ويقدم بالسمن العماني ويخلط مع لحم أو دجاج. أما بالنسبة إلى الحلويات الرمضانية في عمان، فمن أشهرها (السح والسمن ويسمى بالمدلوكة)، وطبعاً في المناطق الشرقية العمانية، لا بد من وجود السمك كوجبة رئيسية في رمضان».
«قرقنشوه»
من جانبه، قال شيبون حمد القساسي، من سلطنة عمان، أنه «بالنسبة إلى أزياء الأطفال في رمضان، فلا يوجد زي معين، لكن في منتصف رمضان لدينا مناسبة وهي تسمى بـ (قرقنقشوه)، والتي تسمى بالقرقيعان في الكويت، وهذا الاسم طبعاً لمناطق كالظاهرة والباطنة».
«الرقاق»
من جهته، قال عبد الإله شبيب العساف من منطقة العيون في المملكة العربية السعودية، إنه يأتي «إلى الكويت الغالية للتسوق دائماً، ونشتري لرمضان (خبز الرقاق)، الذي نضعه في الشهر الكريم مع أكلة (الثريد)، علماً أن هذا الخبز موجود عندنا في المملكة، لكن عندكم بالكويت ما شاء الله له نكهة لذيذة ونتعنى له».
وأضاف «طبعاً نجهز للقرقيعان ونشتري الجلابيات الرمضانية».
«سوق متميز»
وتأتي أنوار يحيى الفارسي من مسقط في سلطنة عمان «للتبضع، لأن سوق الكويت متميز بالقطع الجميلة والأزياء اللافتة و(الفناتك) لرمضان والعيد والقرقيعان، والذي نطلق عليه (قرنقشوه). والكويت معروفة بدراريعها الجميلة لنا ولأولادنا».
«قرقيعان... منتصف شعبان»
أشار حسن الزعابي، من منطقة الخابورة في سلطنة عمان، إلى أن «القرقيعان كما يسمونه في الكويت، ويقام في منتصف شهر رمضان، يقام في بعض المناطق والولايات العمانية، في منتصف شعبان».