دراسة لمركز أفق المستقبل للاستشارات حول الإشكاليات والمخاطر والحلول
الخليج بعد الحرب... من مجلس تنسيق إلى كتلة اتحادية قادرة
- التاريخ الحديث يبين أن الكتل الكبرى لا تتشكّل في أوقات الرخاء بل غالباً بعد الحروب والصدمات
- أخطر ما كشفته الحرب هو أن الثروة الخليجية الكبيرة ما زالت شديدة الحساسية أمام عنق زجاجة واحد
- مضيق هرمز ينقل عادة نحو 20 % من النفط والغاز المسال عالمياً
- مجرد إعادة توجيه شحنة واحدة من التفاح الفرنسي كلّفت نحو 900 ألف يورو إضافية
- أمن الغذاء والدواء والنقل البحري لا يزال دون مستوى «الاكتفاء الإستراتيجي»
- المشكلة في الخليج ليست «نقص رؤية» بل فجوة مؤسسة وعدم تجميع المقومات داخل نموذج موحد
- أحد دروس الحرب أن العلاقة مع الولايات المتحدة لا ينبغي أن تبقى احتكارية
- الخليج لا يحتاج «استبدال» أميركا بل توزيع المخاطر الإستراتيجية على شبكة شركاء
- تجاوز العقبات البينية والإقليمية والدولية والمؤسسية لتقديم المشروع بوصفه رافعة للاستقرار العالمي لا تحدياً له
لم تعد الحرب الأخيرة مجرد صدمة أمنية عابرة في الخليج، بل كشفت أن المنطقة دخلت زمناً جديداً: زمن المخاطر المركبة. فالمعضلة لم تعد فقط في الصاروخ أو المسيّرة، بل في اجتماع أربعة تهديدات دفعة واحدة: تهديد الممرات البحرية، وضرب البنية التحتية للطاقة، وارتباك سلاسل الإمداد، وتذبذب الضمانات الدولية. وخلال مارس 2026 وحده، تراجعت صادرات النفط من الخليج بأكثر من 60 % في بعض التقديرات، بعدما هبطت صادرات ثمانية منتجين في الشرق الأوسط من نحو 25.13 مليون برميل يومياً في فبراير إلى 9.71 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 15 مارس، بينما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب نفطي مسجل، مع سحب عالمي من الاحتياطيات يصل إلى 400 مليون برميل.
هذه الأزمة لا ينبغي أن تُقرأ فقط بوصفها تهديداً، بل كذلك بوصفها لحظة تأسيس. فالتاريخ الحديث يبين أن الكتل الكبرى لا تتشكل في أوقات الرخاء، بل غالباً بعد الحروب والصدمات. نظام بريتون وودز وُضع خلال الحرب العالمية الثانية لخلق بنية مالية مستقرة بعد الحرب، والأمم المتحدة نشأت في 1945 لمنع الانهيار الشامل للنظام الدولي، وحلف الناتو تأسس في 1949 بترجمة مؤسسية لفكرة الدفاع الجماعي، ثم جاءت الجماعة الأوروبية للفحم والصلب سنة 1951 لتحويل موارد الصراع نفسها إلى قاعدة للتكامل الاقتصادي، قبل أن تتطور لاحقاً إلى الاتحاد الأوروبي. وفي آسيا، مضت آسيان بنموذج أكثر مرونة وتدرجاً، فانتقلت من احتواء التنافسات إلى بناء تعاون أمني واقتصادي طويل المدى. هذه النماذج جميعاً تؤكد أن النجاح لا يبدأ من «وحدة كاملة»، بل من رؤية إستراتيجية واقعية، متدرجة، ومؤسساتية.
لماذا أصبح التحول ضرورة لا ترفاً؟
تكشف بيانات اليوم أن الخليج يمتلك ما يكفي ليصبح كتلة إستراتيجية مكتملة الأركان إذا أحسن تنظيم موارده. فالناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بلغ نحو 2.3 تريليون دولار في 2024، وهو ما وضعه في المرتبة التاسعة عالمياً بحسب الأمانة العامة لمجلس التعاون. كما تملك دوله نحو 4.8 تريليون دولار من أصول الصناديق السيادية، أي أكثر من 32 % من أصول أكبر 100 صندوق سيادي في العالم. وهي تنتج أكثر من 16.1 مليون برميل يومياً من النفط الخام، وتملك نحو 512.1 مليار برميل من الاحتياطات المؤكدة، إضافة إلى نحو 44.3 تريليون متر مكعب من احتياطات الغاز، مع إنتاج غاز مسوّق يناهز 444 مليار متر مكعب. وعلى المستوى التجاري، بلغت تجارة السلع الخليجية في 2024 نحو 6 تريليونات دولار، بينما تجاوزت التجارة البينية 146 مليار دولار بنمو 9.8 %. كما ارتفعت الاستثمارات البينية من 88.2 مليار دولار في 2015 إلى 130.3 مليار دولار في 2023. هذه ليست أرقام منطقة هامشية، بل أرقام مشروع قوة إذا أحسن تحويلها من طاقات متناثرة إلى بنية اتحادية فعّالة.
إلى جانب ذلك، بلغ سكان دول المجلس نحو 61.2 مليون نسمة بنهاية 2024، منهم حوالي 35.3 مليون في السعودية، و11.0 مليون في الإمارات، و5.28 مليون في عُمان، و4.90 مليون في الكويت، و2.86 مليون في قطر، و1.59 مليون في البحرين. وهذه الكتلة السكانية، وإن كانت أقل من كتل آسيوية كبرى، فإنها تصبح مهمة جداً إذا أُضيف إليها عمق الجزيرة العربية البشري، لا سيما اليمن، في صيغة شراكة تدريجية مدروسة.
التحديات الكبرى: أرقام تكشف حجم الفجوة
أخطر ما كشفته الحرب هو أن الثروة الخليجية الكبيرة ما زالت شديدة الحساسية أمام عنق زجاجة واحد. فمضيق هرمز ينقل عادة نحو 20 % من النفط والغاز المسال عالمياً، وقد أدى تعطله في الأزمة الحالية إلى خفض إنتاج المنطقة بما يتراوح بين 7 و10 ملايين برميل يومياً في بعض التقديرات، وإلى قفزات كبيرة في الأسعار؛ إذ عاد خام برنت ليتجاوز 100 دولار للبرميل في مارس 2026، بعد ارتفاعات حادة منذ بدء الحرب. كما أن تعطيل الفجيرة وحقل شاه في الإمارات أوضح أن المسألة لم تعد «هرمز فقط»، بل قدرة الخصم على ضرب البدائل نفسها.
وفي جانب الغذاء والخدمات، نقلت «رويترز» أن نحو 70 % من واردات الغذاء الخليجية تمر عبر هذا الاختناق البحري، وأن مجرد إعادة توجيه شحنة واحدة من التفاح الفرنسي كلفت نحو 900 ألف يورو إضافية. هذه ليست مشكلة لوجستية هامشية، بل إنذار بأن أمن الغذاء والدواء والنقل البحري لا يزال دون مستوى «الاكتفاء الإستراتيجي».
أما عسكرياً، فالصورة أكثر تعقيداً. دول الخليج تنفق مبالغ كبيرة على الدفاع؛ فالسعودية وحدها أنفقت 80.3 مليار دولار في 2024 بحسب SIPRI، كما تظهر قاعدة بيانات البنك الدولي المستندة إلى SIPRI أن الكويت أنفقت نحو 7.79 مليارات دولار في 2024. ومع ذلك، فإن حجم الإنفاق لا يتحول تلقائياً إلى ردع جماعي موحّد ما دامت المشتريات والتشغيل والعقائد والمنظومات الدفاعية موزعة بين دول متقاربة التهديد لكنها غير مكتملة التكامل.
ماذا يملك الخليج فعلاً؟
الدولة | السكان 2024 | الناتج المحلي 2024 (مليار دولار) | ركيزة القوة الأساسية في نموذج التكامل |
السعودية
| 35.3 مليون
| 1,239.8
| الثقل السكاني، السوق الأكبر، النفط، العمق الجغرافي، الموانئ على الخليج والبحر الأحمر |
الإمارات
| 11.0 مليون
| 552.3
| اللوجستيات، الموانئ، التمويل، الطيران، سلاسل الإمداد، المرونة التجارية |
قطر | 2.86 مليون
| 219.2
| الغاز، الفوائض المالية، الدبلوماسية، الطاقة طويلة الأجل
|
الكويت | 4.90 ملايين | 160.2 | الموقع الشمالي، الصندوق السيادي، الموانئ، الارتباط بالعراق وشمال الخليج |
عُمان | 5.28 ملايين | 107.1 | الجغرافيا البحرية خارج هرمز، الموانئ البديلة، عمق بحر العرب |
البحرين | 1.59 مليون | 47.1 | الخدمات المالية، القيادة التنظيمية، الموقع البحري، البنية المؤسسية |
الإجمالي الخليجي | 61.2 مليون تقريباً | نحو 2.3 تريليون
| كتلة طاقة وتمويل ولوجستيات ودفاع قابلة للتحول إلى اتحاد وظيفي قوي |
المعطيات السكانية والاقتصادية في الجدول مأخوذة من بيانات البنك الدولي و GCC-Stat والأمانة العامة لمجلس التعاون.هذا الجدول يوضح أن التكامل الخليجي ليس مجرد رغبة سياسية؛ بل هو منطق موارد. فالسعودية تمنح الكتلة ثقل السوق والطاقة والعمق، والإمارات تمنحها شبكة الموانئ والخدمات اللوجستية، وقطر تمنحها قوة الغاز والسيولة، والكويت تمنحها العقدة الشمالية والقدرة المالية، وعُمان تمنحها منفذاً استراتيجياً خارج هرمز، والبحرين تمنحها خبرة مالية وتنظيمية. المشكلة ليست في نقص المقومات، بل في عدم تجميعها داخل نموذج موحد.
ما النموذج الأنسب؟ ليس «دولة واحدة»... بل اتحاد وظيفي متدرج
الطريق الواقعي ليس إعلان وحدة اندماجية كاملة، بل تأسيس اتحاد خليجي وظيفي يبدأ من الملفات التي لم يعد مقبولاً أن تبقى متفرقة:
أولاً: الدفاع الجوي والبحري والسيبراني.
ثانياً: الأمن الغذائي والدوائي والمائي.
ثالثاً: الموانئ والسكك والجمارك والبيانات.
رابعاً: التصنيع الدفاعي والذخائر الحرجة.
خامساً: إدارة الأزمات والطوارئ والاحتياطات الإستراتيجية.
هذا المسار لا يبدأ من الصفر؛ فمجلس التعاون يملك أرضية قائمة للتكامل. فقد أكدت الأمانة العامة مراراً أن أمن الدول الأعضاء غير قابل للتجزئة، وتُظهر البيانات الرسمية أن التجارة البينية والاستثمار البيني تعمقا بالفعل، كما أن مشروع الربط الكهربائي الخليجي وفّر موثوقية أعلى وكلفة أقل للطاقة، بينما تستمر خطوات مثل المنصة الخليجية لتبادل البيانات الجمركية ومشروع سكة الخليج.
التحالفات الجديدة: من «حليف واحد» إلى «محفظة شركاء»
أحد دروس الحرب أن العلاقة مع الولايات المتحدة، مهما ظلت مهمة، لا ينبغي أن تبقى احتكارية. المقصود ليس القطيعة مع واشنطن، بل إعادة تعريفها: شريك رئيسي، لا ضامن أوحد.
في المقابل، تبدو تركيا شريكاً طبيعياً لتوسيع العمق الصناعي واللوجستي والدفاعي. فأنقرة ومجلس التعاون مددا خطة العمل المشتركة حتى 2029، كما انطلقت مفاوضات التجارة الحرة بينهما رسمياً في 2024، بما يفتح الباب لشراكات أكبر في الدفاع، والمسيّرات، والصناعات التحويلية، والممرات البرية نحو المتوسط وأوروبا.
أما باكستان فتمثل قيمة مضافة مختلفة: عمقاً بشرياً وعسكرياً وتدريبياً، وقد شهد عام 2025 توقيع «اتفاق الدفاع المتبادل الإستراتيجي» بين الرياض وإسلام آباد، وفق بيان رسمي من وزارة الخارجية الباكستانية، وهو ما يعكس قابلية تطوير شراكات دفاعية أوسع على مستوى خليجي مؤسسي.
والمنطق هنا بسيط: الخليج لا يحتاج «استبدال» أميركا بتركيا أو باكستان، بل يحتاج توزيع المخاطر الاستراتيجية على شبكة شركاء: أميركي للتكنولوجيا والردع الكبير، تركي للتصنيع المتوسط والمرونة الميدانية، باكستاني للتدريب والعمق العسكري، وآسيوي للاستثمار والأسواق وسلاسل التوريد.
الممرات البديلة: كيف يخرج الخليج من أسر «هرمز»؟
إذا كان مضيق هرمز نقطة ضعف بنيوية، فالبديل ليس ممراً واحداً، بل سلة ممرات. هنا تظهر أهمية أربع طبقات:
1- المسارات القائمة داخل الخليج نفسه:
بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن السعودية والإمارات لديهما بنية قادرة على تجاوز جزء من هرمز؛ فخط الشرق-الغرب السعودي وخط أبوظبي-الفجيرة يتيحان معاً قدرة تجاوز تقدر بنحو 4.7 مليون برميل يومياً اسمياً، فيما قد تكون القدرة المتاحة فعلياً أقل تبعاً للتشغيل والتحميل، مع تقديرات أخرى تشير إلى طاقة فائضة بين 3 و5 ملايين برميل يومياً لخط الشرق-الغرب في ظروف معينة. كما تبلغ قدرة خط أبوظبي الخام إلى الفجيرة نحو 1.5 مليون برميل يومياً. لكن الحرب الأخيرة أظهرت أن هذه البدائل نفسها تحتاج حماية عالية، بعدما تعرضت الفجيرة لهجمات متكررة.
2- الموانئ البديلة خارج هرمز:
مثل صحار وخورفكان وموانئ البحر الأحمر، مع ربطها بخدمات تخزين ومناطق لوجستية وشبكات نقل بري وسككي. «رويترز» رصدت بالفعل تسابق المستوردين الخليجيين لإعادة توجيه الشحنات نحو هذه الموانئ، لكن مع اختناقات وقدرات أقل من الحجم المطلوب.
3- ممرات الشمال والغرب:
وهنا يبرز العراق - تركيا كمسار مهم، وقد بدأت بغداد بالفعل تبحث أثناء الأزمة عن بدائل تصدير عبر تركيا، واستخدمت أيضاً النقل بالشاحنات عبر سوريا والأردن لبعض الكميات. هذه الإشارات تعني أن الخليج بحاجة إلى رؤية أوسع تربط طاقته بموانئ المتوسط لا فقط بمياه الخليج.
4- ممر المتوسط 2030 عبر سوريا والعراق وتركيا:
هذا ليس مشروعاً جاهزاً غداً، لكنه خيار إستراتيجي ينبغي دراسته بجدية: خطوط أنابيب، مرافئ جافة، سكك حديد، مناطق تخزين، واتفاقات أمنية وسياسية. نجاح هذا المسار مشروط بثلاثة أمور: استقرار سوري وعراقي كافٍ، تفاهم تركي-عربي عملي، وحزمة تمويل وحماية قانونية وسياسية.
ماذا عن اليمن وإيران والعراق؟
أي اتحاد خليجي قوي يحتاج إلى عمق جزيري، واليمن هو الحلقة الطبيعية لذلك. والواقعي هنا ليس عضوية فورية، بل برنامج شراكة تدريجي: أمن حدود، إعادة إعمار، موانئ، ربط كهربائي، مناطق اقتصادية، وتأهيل مؤسساتي، وصولاً إلى اندماج اقتصادي مرحلي.
وفي المقابل، لا يكفي أن يبني الخليج قوة ردع؛ بل يحتاج كذلك إلى خفض احتمالات الحرب الدورية مع الجوار. لذلك فإن اتفاقات عدم اعتداء مع إيران والعراق ليست تنازلاً، بل جزء من تصميم الاستقرار: عدم استهداف الطاقة والمياه والموانئ، عدم عسكرة المضائق، ولجان إنذار مبكر وتسوية أزمات. الردع مطلوب، لكن الردع وحده لا يكفي.
كيف تُحلّ العقد التي تعطل نجاح هذا النموذج؟
العقبة الأولى بينية: اختلاف أولويات الدول وحساسيات السيادة والتنافس الاقتصادي.
وحلها ليس في تجاوز السيادة، بل في تصنيف الملفات: ما يبقى وطنياً خالصاً، وما يصبح اتحادياً إلزامياً، وما يُترك مرناً للتدرج.
العقبة الثانية إقليمية: الجوار المتوتر، من إيران إلى اليمن إلى البحر الأحمر.
وحلها هو الجمع بين التحصين والتهدئة: قوة كافية تمنع الابتزاز، ودبلوماسية كافية تمنع الانزلاق.
العقبة الثالثة دولية: بعض القوى الكبرى قد لا تحبذ قيام كتلة خليجية أكثر استقلالاً.
والحل هنا أن يقدَّم المشروع بوصفه رافعة للاستقرار العالمي لا تحدياً له: فهو يؤمن الطاقة، ويقلل مخاطر التجارة، ويخفض احتمالات الانفجار الإقليمي.
العقبة الرابعة مؤسسية: كثرة المشاريع وقلة إلزام التنفيذ.
وهنا لا بد من إنشاء مجلس أمن اتحادي خليجي وغرفة عمليات دائمة وصندوق موحد للأمن اللوجستي والدفاعي، لأن المشكلة في الخليج لم تعد «نقص رؤية»، بل فجوة مؤسسة.
الخلاصة
بعد هذه الحرب، لم يعد السؤال: هل يحتاج الخليج إلى تطوير تعاونه؟ بل أصبح: أي نموذج يضمن بقاءه آمناً، مستقلاً، وقابلاً للحياة في عالم شديد الاضطراب؟
والجواب الأقرب إلى الواقعية ليس الدولة الواحدة الفورية، ولا الاكتفاء بصيغة المجلس الحالية، بل اتحاد وظيفي متدرج: دفاع مشترك، طاقة آمنة، غذاء ودواء وخدمات محمية، ممرات متعددة، تحالفات متنوعة، وتهدئة إقليمية مشروطة بالقوة.
الخليج يملك المال، والطاقة، والموقع، والموانئ، والأسواق، والصناديق السيادية، والقدرة على الاستثمار في المستقبل. وما ينقصه ليس الموارد، بل إرادة تحويل الموارد إلى هندسة إستراتيجية. هنا فقط ينتقل من كونه ساحة توازنات إلى كونه قطباً إقليمياً مستقلاً نسبياً.