لعلك في هذا الشهر الفضيل تراجع علاقاتك وتوقّعاتك وانطباعاتك... تفحصها وتمعن فيها لتخرج بفهم لما يدور في خلجات الكثير من أحبتنا، عنوان هذا المقال مقتبس من بيت شعر عميق المعنى:
احدن يدور لك خطا وانت ما خطيت... واحدن يدور لك عذر وانت مخطي
فالأصدقاء والأحبة والأقرباء وكل من نتواصل معه ويستمع لنا أو يقرأ ما نكتبه لا يخرج عن وصف هذا البيت الشعري... فماذا نحن فاعلون؟
التزامك بقيمك وحسن ظنك هو المخرج كي يرتاح ضميرك وتبتعد عن وسوسة الشيطان.
وإن كان هناك أمر خطأ «واضح ومصلع» ولا يمكن فيه التأويل، فنحن نلتزم تقديم النصيحة بغية تقويم الخطأ أو توضيح المراد توضيحه حسب الصحيح من العمل والممارسات.
في الدواوين والمُلتقيات ووسائل التواصل الاجتماعي يكثر القيل والقال، قد يصفوك بالمخطئ وأنت لم ترتكب خطأ فقط لأن ثقافتك لم يستوعبها الآخرون... وفي المقابل قد يجد العقلاء تبريراً وعذراً لخطأ قد وقعت فيه كـ«زلة لسان» أو «كبوة حصان»: فما الذي يدفعنا إلى وصف بعض الأقوال المنطوقة أو العبارات المكتوبة بأنها خطأ؟
الحلال بيّن والحرام معروف، والصدق من القول معلوم والكذب هو كل ما يجافي الحقيقة وغيرها من المعايير التي تُحدّد الخطأ من الصواب (أخلاقي وغير أخلاقي).
لتكن مسطرتنا في القياس والتقييم أساسها حسن الظن، فنحن هنا مجبرون على الالتزام بالحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» (الترمذي).
يعني هذا، أن المواقف تتغير مع مرور الزمن، فمن غير المعقول أن نحبس الذاكرة على قول خطأ لعزيز علينا قد بدر منه قبل سنوات طوال.
معلوم أن الرجوع عن الخطأ فضيلة كما قيل إنه مبدأ أخلاقي إسلامي وإنساني عظيم.
لذلك، التمس العذر فلعل صديقاً عزيزاً أو قريباً لك أخطأ في فهم قصدك وهو ما فصلت فيه في مقال «مفهوم لم يقصد...!» نشر في «الراي» عدد 27 ديسمبر 2025 وقبله بسنوات في 10 نوفمبر 2019 نشر مقال «المشكلة في مقصود لم يفهم... !». فطبيعتنا الفطرية تقول إنه ليس كل من «يهرف بما لا يعرف» مقبولاً لدينا.
الزبدة:
صبرك على نفسك ولا صبر الناس عليك و«ما كل صعب في الحياة استحالة... المستحيل أن الليالي تساهيل».
التماسك العذر ليس بمستحيل، والحياة بمجرياتها وأحداثها والوقائع التي نمر عليها ليست مثالية، فحافظ على تطبيق مبدأ احترام الآخرين وقدّم حسن الظن كي تنعم بحياة أفضل وتجاهل و«طنش» السفهاء الجهلاء فستظل الحماقة قد أعيت من يداويها... الله المستعان.
terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @TerkiALazmi