سألني أحد الأصدقاء الذي أنظر إليه كمثقف عربي حول اسم «محمد»، وقال لي هل تعرف أن الكثير يعتقدون ان اسم «محمد» لم يكن معروفاً لدى العرب وأن النبي محمد، عليه الصلاة والسلام، هو أول من حصل على هذا الاسم؟ فقلت له هكذا يبدو ولست متأكداً والله أعلم فقال لي إنها نصف الحقيقة.
وبعد أن انتبه الحضور الذين ينتمون إلى أكثر من دولة عربية وإلى الديانتين الاسلام والمسيحية، قال صديقي المثقف لم يكن العرب يعرفون اسم محمد إلّا قبل البعثة النبوية بسنوات قليلة فقط.
وأضاف قائلاً، لقد كان عبدالمطلب، جد النبي، عليه الصلاة والسلام، في رحلة تجارية إلى الشام فالتقى بهم حَبرٌ يهودي وسألهم من أين أنتم؟ فقالوا من يثرب؟ فقال إنه سيبعث نبي منكم اسمه «محمد» آخر الزمان. فلما رجعوا عزموا على أن يطلقوا اسم محمد على أول مولود يأتيه طمعاً بأن يكون النبي من نسله، فكان الأول هو محمد بن سفيان بن مجاشع، وثانياً محمد بن أحيحة الجلاح، وثالثاً محمد بن حمران بن ربيعة، وبعد فترة وجيزة ولد حفيدٌ لعبدالمطلب هو النبي محمد بن عبدالله، عليه الصلاة والسلام، الذي كان خاتم الأنبياء وأشرف من ولِدَ على هذه الأرض.
ولم تكن حياة النبي، عليه الصلاة والسلام مليئة بالورود بل بالأشواك وبالصعاب الكثيرة، كما أنه تعرّض لمحاولة اغتيال وهو يطوف حول الكعبة، فوجد رجلاً يدعي الإسلام ويخفي الكفر اسمه فضالة بن عمير، فقدم إليه النبي وقال له ما تكتم في نفسك؟ فقال فضالة بل أذكر الله.
ووضع الرسول يده الشريفة على صدر فضالة، وقال له استغفر الله يا فضالة، فقال فضالة ما إن وضع يده الشريفة على صدري حتى سكن قلبي، وما إن رفع الرسول يده عن صدري حتى أصبح أحب الناس إلى قلبي.
فما أجمل العفو، وها هو السلوك الحضاري مع من أراد قتله حيث تلطف معه ودعا له وهو يعلم أنه ينوي قتله. لذا، علينا أن ننشر التسامح والمحبة بيننا ليس في شهر رمضان المبارك بل طوال العام، فالدين الحقيقي هو المعاملة.
ولن أسرد معجزات النبي، عليه الصلاة والسلام، فهي كثيرة ومتنوعة بيد أنه أعجبتني قصة الشاب الذي جاءه ليشتكي على أبيه، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام، احضروا أباه لنسمع منه، وبينما هم في الطريق إلى الرسول قال الأب بعض الأبيات الشعرية لأنه تضايق من شكوى ابنه عليه عند الرسول، عليه الصلاة والسلام، الذي ما إن وصل الأب قال له ما شأنك مع ابنك هل أخذت ماله؟ فقال الأب نعم، لكني أنفقه على أخواته وعماته، فقال الشاب نعم، هو فعل ذلك، فقال النبي للأب ما الذي قلته وأنت آتٍ إلينا، اذ نزل جبريل عليه السلام وأخبر الرسول لعظم ما في قلب الأب فهو رجل مكلوم مجروح من ابنه فقال شعراً كتمه في قلبه، فقال له الرسول قل ما قلت، فقال أشهد أنك رسول الله، لأنني لم أخبر به أحداً.. ثم أنشد قائلاً:
بل زورتها في نفسي
غدوتك مولودا وعلتك يافعا
تعل بما أدني إليك وتنهل
إذا ليلة نابتك بالشكوى
لم أبت لشكواك إلا ساهراً أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي
طرقت به دوني وعيني تهمل
تخاف نفسي الردى عليك
وأنها لتعلم أن الموت حتما مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي إليها
مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي منك غلظة وفظاظة
كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك اذ لم ترع حق أبوتي
فعلت كما الجار المجاور يفعل
فقال الرسول للشاب قم أنت ومالك لأبيك،
وما زال المسلمون من عرب وغير عرب يطلقون اسم محمد، على أبنائهم تيمنا بالرسول، عليه الصلاة والسلام، لكننا ننسى أو نتجاهل تأصيل سلوك الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن السلوك الإسلامي هو الرسالة السامية للآخرين، وبالتالي علينا أن نضع في المناهج صفات الرسول عبر قصصه مع الكبار والصغار ومع الأسرى ومع المسلمين وغير المسلمين المذنبين وأهل بيته، رضي الله عنهم، ولا نكتفي بإطلاق اسمه على الأبناء والأمر نفسه ينطبق على الخلقاء الراشدين، أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وكل له مواقفه المشرفة وقصصه المحفزة للأجيال، إضافة إلى بقية الشخصيات الدينية من الصحابة، رضي الله عنهم، ومن تبعهم إلى يومنا هذا.
همسة:
تقول العرب لكل نصيب من اسمه.