في ظل تزايد معدلات الإصابة بمرض السكري، لاسيما في المنطقة العربية، يبرز تساؤل مهم حول مدى كفاية اختبار فحص السكر التراكمي (HbA1c) الشائع للكشف المبكر عن المرض.

ويحذر خبراء من أن الاعتماد على هذا المؤشر وحده قد يؤدي إلى تأخير التشخيص لسنوات، ما يسمح للمرض بالتقدم من دون أن يلاحظه أحد.

وأوضح الدكتور غاغانديب سينغ، المختص في عكس مسار السكري وارتفاع الضغط والسمنة، أن اختبار فحص السكر التراكمي يقيس متوسط سكر الغلوكوز في الدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وبينما هو مفيد وقيم لمراقبة مرضى السكري المُشخصين، إلا أنه كأداة للكشف المبكر يعاني من نقطة عمياء حرجة؛ فهو لا يرتفع إلا بعد فشل البنكرياس لسنوات، فعندما يتجاوز 6.5 في المئة، يكون مقاومة الأنسولين متقدمة ووظيفة خلايا بيتا قد تضررت بالفعل.

وللكشف المبكر عن الاستعداد للإصابة بالمرض، يوصي الدكتور سينغ بالفحوصات الأكثر حساسية الآتية:

• الأنسولين الصيامي ومؤشر مقاومة الأنسولين: يقيس الأنسولين الصيامي مدى الجهد الذي يبذله البنكرياس للحفاظ على السكر طبيعياً. أما مؤشر مقاومة الأنسولين (HOMA-IR) فيجمع بين هذا المؤشر وسكر الغلوكوز الصيامي ليعطي درجة واحدة لمقاومة الأنسولين. وارتفاع الأنسولين الصيامي مع سكر طبيعي يعني أن الجسم يعمل بتعويض، وهذا التعويض له تاريخ انتهاء. وهذه المرحلة هي الأكثر قابلية للعكس.

• نسبة الدهون الثلاثية إلى الكوليسترول الجيد: تعتبر هذه النسبة (TG/HDL) من أقوى العلامات البديلة لمقاومة الأنسولين وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

والمذهل أنها موجودة بالفعل في تحليل الدهون الروتيني، لكنها غالباً ما تُهمل. والنسبة المرتفعة تشير إلى نمط الدهون الضار المرتبط بتلف الشرايين.

• المراقبة المستمرة للغلوكوز: يتابع هذا الجهاز مستوى السكر على مدار اليوم ليكشف عن الارتفاعات المفاجئة بعد الوجبات والأنماط الليلية التي تفوتها الفحوصات التقليدية.

فكثير من الأشخاص ذوي فحص السكر التراكمي الطبيعي يعانون من ارتفاع السكر بعد الأكل، وهو نمط يتلف الأعضاء قبل أن تظهر المؤشرات التقليدية أي خلل.

وأكد الدكتور سينغ، أن الكشف المبكر لا قيمة له ما لم يتبعه تدخل مبكر. وعندما يتم اكتشاف مقاومة الأنسولين مبكراً، يمكن عكس مسارها عبر تغيير نمط الحياة، كتمارين المقاومة لبناء العضلات (التي تستهلك الغلوكوز)، وتنظيم أوقات الوجبات مع التركيز على كمية كافية من البروتين. فالفحوصات والأدلة موجودة، وما ينقص هو طلبها قبل فوات الأوان.