علامات تحذيرية صامتة

كيف ينذرك جسدك بأن صحة أمعائك في خطر؟

تصغير
تكبير

- الوعي بما يحدث داخل أجسادنا خط الدفاع الأول عن صحتنا

تعد الأمعاء البشرية أكثر بكثير من مجرد قناة لهضم الطعام، إذ يصفها العلماء اليوم

بـ «الدماغ الثاني» نظراً لتعقيد نظامها العصبي واحتوائها على تريليونات الكائنات الدقيقة التي تشكل ما يعرف بالميكروبيوم.

ويلعب هذا النظام البيئي الحيوي دوراً محورياً في تنظيم المناعة، والتمثيل الغذائي، وحتى الحالة المزاجية، بيد أن اختلال توازن هذه البكتيريا قد يؤدي إلى سلسلة من المشكلات الصحية التي تتجاوز حدود الجهاز الهضمي لتؤثر على الجسم ككل.

ومن هنا، يصبح من الضروري الانتباه إلى الإشارات الدقيقة التي يرسلها الجسد للتعبير عن عدم ارتياح الأمعاء، خاصة في ظل أنماط الحياة الحديثة التي تعتمد على الأطعمة المصنعة والتوتر المستمر.

وتتمثل الأعراض الأكثر شيوعاً ووضوحاً للأمعاء غير الصحية في الاضطرابات الهضمية المتكررة، مثل الانتفاخ والغازات وآلام البطن التي تلي تناول الوجبات مباشرة.

وعلاوة على ذلك، فإن المعاناة المزمنة من الإمساك أو الإسهال تشير بوضوح إلى أن الأمعاء تجد صعوبة في معالجة الأطعمة والتخلص من الفضلات بكفاءة، وهو ما قد يرجع إلى نقص في التنوع البكتيري أو وجود التهابات في بطانة الأمعاء.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن التجاهل المستمر لهذه العلامات قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وتحولها إلى متلازمات مزمنة يصعب علاجها لاحقاً دون تدخل طبي متخصص وتغيير جذري في النظام الغذائي.

ومن زاوية أخرى، قد تظهر علامات اعتلال الأمعاء في أماكن غير متوقعة تماماً، مثل الجلد أو جودة النوم، حيث أثبتت الدراسات وجود رابط قوي بين صحة الأمعاء والالتهابات الجلدية مثل الإكزيما وحب الشباب، كما أن الأمعاء مسؤولة عن إنتاج نسبة كبيرة من هرمون السيروتونين الذي يؤثر بشكل مباشر على الحالة المزاجية والقدرة على النوم العميق، ولذلك فإن الشعور بالإرهاق الدائم أو تقلب المزاج قد يكون صرخة استغاثة من ميكروبيوم مضطرب.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الرغبة الشديدة والمفاجئة في تناول السكريات قد لا تكون مجرد ضعف إرادة، بل هي نتاج لنوع معين من البكتيريا الضارة التي تتغذى على السكر وتدفع الدماغ لطلبه باستمرار.

ونتيجة لهذا الترابط الوثيق بين صحة الأمعاء ووظائف الجسم المختلفة، يمكن تلخيص أبرز الأعراض التحذيرية التي تستوجب استشارة أخصائي في القائمة التالية، لاسيما وأن:

• التغيرات غير المبررة في الوزن، سواء بالزيادة أو النقصان، قد تشير إلى خلل في قدرة الأمعاء على امتصاص العناصر الغذائية أو تنظيم سكر الدم بشكل سليم.

• اضطرابات النوم المستمرة والشعور بالخمول عند الاستيقاظ يرتبطان في كثير من الأحيان بخلل في توازن البكتيريا المعوية التي تنظم الهرمونات المسؤولة عن دورة النوم.

• الحساسية المفاجئة تجاه بعض أنواع الأطعمة التي لم تكن تسبب مشاكل في السابق قد تكون علامة على ضعف بطانة الأمعاء أو ما يعرف

بـ «الأمعاء المتسربة ».

• انبعاث رائحة كريهة من الفم بشكل مستمر رغم العناية بالأسنان قد يعكس وجود فرط في نمو البكتيريا الضارة داخل الجهاز الهضمي العلوي.

وختاماً، يبقى الوعي بما يحدث داخل أجسادنا هو الخط الأول للدفاع عن صحتنا العامة، حيث إن استعادة توازن الأمعاء تبدأ من خطوات بسيطة مثل زيادة تناول الألياف وممارسة الرياضة والحد من استخدام المضادات الحيوية دون ضرورة قصوى.

لذا، فإن الاستماع إلى لغة الأمعاء ليس مجرد رفاهية طبية، بل هو ضرورة حتمية لضمان حياة مفعمة بالنشاط والوقاية من الأمراض المزمنة التي تبدأ بذورها دائماً من الداخل، وتحديداً من ذلك العالم المجهري الذي يسكن أحشاءنا ويتحكم في الكثير من تفاصيل حياتنا اليومية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي