كشفت تقارير طبية صادرة عن «نيو ساينتست» (New Scientist) عن قرار تاريخي اتخذته «هيئة الغذاء والدواء الأميركية» («FDA») بمنح صفة «المسار السريع» لأول علاج جيني في العالم يمكن تناوله عن طريق الاستنشاق.

ويستهدف هذا الابتكار الثوري المصابين بمرض سرطان الرئة، حيث يتيح توصيل المادة الوراثية التصحيحية مباشرة إلى الخلايا المصابة في الجهاز التنفسي من دون الحاجة إلى الحقن الوريدي المعقد، وهو الأمر الذي يمثل تحولاً جذرياً في بروتوكولات علاج الأورام، ويفتح باب الأمل لملايين المرضى حول العالم.

وأوضح الباحثون في الولايات المتحدة أن التقنية تعتمد على جسيمات نانوية بروتينية تعمل كـ «مركبات توصيل» ذكية، حيث يتم استنشاقها لتصل إلى عمق الرئتين وتفرز شحنتها العلاجية داخل الخلايا المستهدفة فقط.

وعلاوة على ذلك، أظهرت النتائج الأولية للتجارب السريرية قدرة فائقة لهذا العلاج على وقف نمو الأورام وتقليص حجمها بنسبة ملحوظة، مع تقليل الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات الكيميائية التقليدية التي تؤثر على بقية أعضاء الجسم.

ومن جهة أخرى، تبرز أهمية هذا العلاج في قدرته على الوصول إلى مناطق في الرئة كان يصعب استهدافها سابقاً بالوسائل التقليدية.

وبالإضافة إلى سهولة الاستخدام، يتضمن هذا الابتكار الطبي الميزات التالية:

* توصيل مباشر ومكثف للمادة الجينية إلى بؤرة المرض، ما يرفع من كفاءة العلاج بنسبة كبيرة.

* تقليل الحاجة إلى الإقامة في المستشفيات، حيث يمكن للمريض استخدام أجهزة استنشاق بسيطة في المنزل.

* توافق حيوي عالٍ يقلل من احتمالية رفض الجهاز المناعي للمركبات النانوية المستخدمة.

* إمكانية استخدامه كعلاج تكميلي بجانب الجراحة أو الإشعاع لضمان القضاء على الخلايا المتبقية.

ومن جهة ثانية، يرى مراقبون أن هذا التسريع الإجرائي من قِبل السلطات الأميركية سيعزز مكانة الولايات المتحدة كقائد عالمي في ابتكارات الطب الحيوي للعام 2026.

وفي الوقت نفسه، بدأت المراكز الطبية الكبرى في دول حول العالم بمتابعة هذه التطورات تمهيداً لجلب هذه التقنيات فور اعتمادها النهائي، ما يساهم في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة الذي يُعد من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً.

وبناءً على ذلك، يؤكد هذا الاختراق أن مستقبل الطب يتجه نحو التدخلات الأقل بضعاً والأكثر دقة، ما يوفر بدائل علاجية فعالة وآمنة للمرضى الذين يعانون من حالات متقدمة.

ويمثل منح صفة المسار السريع اعترافاً بالأهمية القصوى لهذه التكنولوجيا في إنقاذ الأرواح وتوفير حلول طبية مستدامة.

ويؤكد الخبراء أن نجاح هذه المنصة العلاجية سيفتح الباب لتطوير علاجات مستنشقة لأمراض تنفسية أخرى مثل التليف الكيسي والربو المزمن. ويظل الالتزام بتطوير هذه الابتكارات هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الصحية المعقدة في العصر الحديث، ما يرسم ملامح عصر جديد من الرعاية الصحية المتكاملة والذكية التي تضع راحة المريض وسلامته في المقام الأول.