أفادت دراسة استمرت على مدى عقدين من الزمن، أن اتباع النظام الغذائي المتوسطي قد يخفض خطر الإصابة بجميع أنواع السكتات الدماغية، حيث تصل نسبة الانخفاض في بعض الحالات إلى 25 في المئة.

ومن المعروف أن النظام الغذائي الغني بزيت الزيتون والمكسرات والمأكولات البحرية والحبوب الكاملة والخضراوات يرتبط بفوائد صحية، بيد أن الأدلة ظلت محدودة حتى الآن في شأن مدى تأثيره المحدد على جميع أشكال السكتة الدماغية.

وكشفت الدراسة المنشورة في مجلة «Neurology Open Access» التابعة للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب، عن وجود علاقة بين النظام المتوسطي وانخفاض خطر السكتة الدماغية، دون أن تثبت أن النظام هو السبب المباشر لهذا الانخفاض.

ومع ذلك، رحب خبراء مستقلون بالنتائج، مؤكدين وجود «إمكانات هائلة» لتقليل احتمالات إصابة الأشخاص بالسكتة الدماغية، علما بأن أكثر من 15 مليون شخص يتعرضون للسكتة الدماغية سنويا حول العالم، ما يتسبب في وفاة 5 ملايين شخص وإصابة 5 ملايين آخرين بإعاقات دائمة.

وفي الدراسة التي قادها باحثون من الولايات المتحدة واليونان، ونشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية ارتبط النظام الغذائي المتوسطي بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بشكل عام، وكذلك بالنوعين الرئيسيين منها: السكتة الإقفارية (الناتجة عن انسداد تدفق الدم إلى الدماغ)

والسكتة النزفية (الناجمة عن نزيف في الدماغ).

وعلقت صوفيا وانغ، الباحثة الرئيسية في الدراسة من مركز «سيتي أوف هوب» الشامل للسرطان في كاليفورنيا: «تدعم نتائجنا الأدلة المتزايدة على أن النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً حاسماً في الوقاية من السكتة الدماغية. وقد لفت انتباهنا بشكل خاص انطباق هذه النتيجة على السكتة النزفية، نظراً لندرة الدراسات الكبيرة التي تناولت هذا النوع».

وشملت الدراسة 105614 امرأة في كاليفورنيا، متوسط أعمارهن 53 عاما عند بدء الدراسة، ومن دون تاريخ سابق للإصابة بالسكتة الدماغية.

وحصلت المشاركات على درجات من صفر إلى تسعة بناء على مدى التزامهن بالنظام الغذائي المتوسطي، حيث منحن نقاطاً عند استهلاكهن كميات تفوق المتوسط العام في فئات محددة مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك، وكذلك عند تناولهن كميات معتدلة من الكحول. كما حصلن على نقاط إضافية عند استهلاك كميات أقل من المتوسط من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان.

وبشكل عام، حصلت 30% من المشاركات على درجات بين 6 و9 (المجموعة الأعلى)، بينما حصلت 13% على درجات بين صفر و2 (المجموعة الأدنى).

وبعد متابعة المشاركات لمدة متوسطها 21 عاما، وتعديل العوامل المؤثرة الأخرى مثل التدخين والنشاط البدني وارتفاع ضغط الدم، تبين أن نساء المجموعة الأعلى كن أقل عرضة بنسبة 18% للإصابة بالسكتة الدماغية مقارنة بالمجموعة الأدنى.

وبحسب الدراسة، فقد انخفض خطر إصابتهن بالسكتة الإقفارية بنسبة 16%، وبالسكتة النزفية بنسبة 25%.

وأضافت وانغ: «نظرا لأن السكتة الدماغية تعد من الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة، فإن فكرة إمكانية تقليل خطر هذا المرض المدمر من خلال تحسين نظامنا الغذائي تعد أمراً مشجعاً. ولا تزال هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها، ما قد يفتح المجال لأساليب وقائية جديدة».

ورغم أن للدراسة بعض القيود، مثل اقتصارها على النساء واعتمادها على التقارير الذاتية للمشاركات حول أنظمتهن الغذائية، إلا أن خبراء مستقلين رأوا أن النتائج ذات دلالة مهمة.