أوضحت شركة المركز المالي الكويتي «المركز»، في تقريرها الشهري عن أداء الأسواق، أن بورصة الكويت سجلت تراجعاً خلال يناير 2026، متأثرة بعمليات جني الأرباح، عقب الأداء القوي الذي حققته في 2025، منوهة إلى أن مؤشر السوق العام انخفض 3.8 %، متأثراً بتراجع أسهم قطاعات السلع الاستهلاكية الأساسية -18.2 %، والتكنولوجيا -14.5 %، والخدمات الاستهلاكية -6.8 %، كما تراجع مؤشر القطاع المصرفي 3 %.

ولفت التقرير إلى أن قطاعا النفط والغاز والاتصالات سجلا المكاسب الوحيدة خلال الشهر، بارتفاع 4.2 % و1.7 % على التوالي، مضيفاً أن سوق الائتمان الكويتي حافظ على وتيرة نمو قوي خلال 2025، بنمو 7.6 % على أساس سنوي، وهو مستوى يفوق نموه خلال 2024، بدعم من ارتفاع الإقراض الموجه للبنوك والمؤسسات المالية، إضافة إلى نمو ائتمان الأعمال.

وفي السياق ذاته، بلغت مبيعات العقارات في الكويت أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال 2025، بنمو 26 % على أساس سنوي لتصل 4.4 مليار دينار، مدعومة بنمو قوي في قطاع الاستثمار العقاري الذي سجل نمواً بنسبة 39 % مقارنة بـ2024، فيما يتوقع أن يستمر الزخم خلال 2026، بدعم المحفزات الناتجة عن تطبيق قانون الرهن العقاري.

وأشار التقرير إلى أن معظم مؤشرات الأسهم في الأسواق الخليجية أنهت يناير على ارتفاع، باستثناء الكويت والبحرين، حيث سجل مؤشر ستاندرد أند بورز المركب لدول الخليج مكاسب بلغت 6.5 %. قادها السوق السعودي بارتفاع مؤشره 8.5 % خلال الشهر، مدعوماً بقوة نتائج أرباح الشركات القيادية، وإعلان فتح السوق المالي السعودي أمام جميع المستثمرين الأجانب، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين.

ونما مؤشر سوق أبوظبي 2.9 % خلال الشهر، بدعم من أداء الأسهم القيادية، كما ارتفع مؤشر سوق دبي المالي 6.4 %، وواصل السوق العُماني أداءه القوي، مرتفعاً 7.9 %، مواصلاً الزخم الإيجابي الذي حققه 2025.

على جانب آخر، سجل سوق الائتمان الإماراتي أعلى مستويات نموه في السنوات الـ10 الأخيرة، بارتفاع 9.7 % على أساس سنوي في نوفمبر الماضي، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو ائتمان القطاع الخاص 9.9 %. وفي السعودية، ارتفعت الصادرات غير النفطية، بما في ذلك إعادة التصدير، 21 %، مدفوعة بنمو قطاعات الأحذية وأغطية الرأس، ومواد البناء، والأغذية والمشروبات. وتعزز هذا النمو بارتفاع إعادة تصدير الآلات والمعدات الكهربائية 81.5 %، ما يعكس تطور المملكة إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية.

ولفت التقرير إلى أن الأسواق العالمية أنهت يناير على مكاسب، مدعومة باستمرار التدفقات الاستثمارية، رغم ارتفاع الطلب على أصول الملاذ الآمن، مثل الذهب. وارتفع مؤشر مورغان ستانلي العالمي 2.2 %، ومؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 1.4 % خلال الشهر، بدعم من نتائج أرباح قوية لكبرى شركات التكنولوجيا الأميركية. وفي المقابل، ضغط تراجع الدولار الأميركي ومخاوف ضعف ثقة المستهلك على أداء الأسهم الأميركية. وارتفع مؤشر ناسداك المركب 1.2 %، مدعوماً بأرباح شركات فاقت التوقعات.

وسجلت الأسواق الناشئة، وفقاً لمؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة، مكاسب 8.8 %، بدعم من أداء الأسهم الصينية التي ارتفعت 3.8 % خلال الشهر، مدفوعة بزخم أسهم الذكاء الاصطناعي وتفاؤل المستثمرين بقطاع التكنولوجيا المحلي، رغم القيود الأميركية على صادرات التكنولوجيا المتقدمة. كما سجلت أسواق كوريا الجنوبية وتايوان والبرازيل مكاسب قوية خلال يناير. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 8 نقاط أساس خلال الشهر ليصل 4.26 %، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

التوتر صعد بمكاسب النفط

تناول تقرير «المركز» أسعار خام برنت، الذي أنهى الشهر عند 70.69 دولار للبرميل، محققاً مكاسب بـ 16.2 %، مدفوعة بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزّز مخاوف اضطرابات الإمدادات ورفع المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط. كما دعمت الأسعار اضطرابات الإمدادات الناتجة عن توقف أكبر حقل نفطي في كازاخستان، حقل تنجيز، عن الإنتاج حتى نهاية يناير.

وأشارت «المركز» إلى أن حجم الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية كانت المحرك الرئيسي لأداء الأسواق خلال فبراير 2026، مبينة أنه رغم مرونة الأسواق خلال يناير، تثير التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا، كما يعكسها وصول نسبة (Shiller CAPE) لمؤشر ستاندرد أند بورز 500 لثاني أعلى مستوياته التاريخية عند 39-40 مخاوف على مستوى السوق، أما خليجياً، فرجحت أن تقود أرباح الشركات تحركات الأسهم، مع استمرار التحديات المرتبطة بفائض المعروض النفطي عالمياً، مقابل زخم الإصلاحات والإنفاق الرأسمالي على المدى الطويل.