تنبيه هذه المقالة:

هي قراءة نفسية علمية في قوة التوجّه إلى الله وقت الشدائد.

مستعدين؟

ماذا يحدث لنا في الشدائد؟ حين يتعرض الإنسان للأذى أو الفقد أو الصدمة، يبحث عقله لا شعورياً عن معنى، وعن جهة آمنة أعلى من الحدث نفسه. هنا يظهر التوجّه إلى الله ليس فقط كفعل ديني، بل كآلية نفسية عميقة أثبتت الدراسات الحديثة فعاليتها في تنظيم المشاعر واستعادة التوازن الداخلي.

من منظور علم النفس، الإنسان عندما يشعر بالعجز أمام الواقع، يدخل جهازه العصبي في حال تهديد. يزداد إفراز هرمونات التوتر، ويتضخم الإحساس بالخطر، ويضيق الأفق المعرفي. اللجوء إلى الله في هذه اللحظة يعمل كـ إعادة ضبط نفسية؛ إذ يمنح الدماغ شعوراً بوجود قوة أكبر تسيطر على المشهد، فينخفض الإحساس بالفوضى، ويعود الإحساس بالمعنى.

الدراسات في علم النفس الإيجابي تشير إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون إيماناً فعّالاً – وليس شكلياً – يظهرون قدرة أعلى على التحمّل النفسي، والشفاء من الصدمات، وتجاوز الأزمات. السبب لا يعود فقط إلى الطقوس، بل إلى ما يُعرف بـ التسليم الواعي؛ أي نقل العبء من الذات المحدودة إلى مصدر أوسع وأرحب.

اللجوء إلى الله يفعّل في الدماغ مناطق مرتبطة بالأمان والانتماء، ويخفف من نشاط اللوزة الدماغية المسؤولة عن الخوف. الدعاء، التأمل، الصلاة، وحتى الحديث الداخلي مع الله، تشبه في تأثيرها جلسات تنظيم عصبي عميقة، حيث يهدأ الجسد قبل أن يهدأ الفكر.

نفسياً، الإنسان الذي يلجأ إلى الله لا ينكر ألمه، بل يحتويه. لا يهرب من الواقع، بل يعترف بحدوده البشرية. وهذا الاعتراف بحد ذاته علامة قوة، لا ضعف. لأن القوة النفسية لا تعني السيطرة المطلقة، بل القدرة على الاستناد حين تتعب العضلات النفسية عن الوقوف وحدها.

الأشخاص الذين يتوجّهون إلى الله وقت الشدة، غالباً ما يملكون قدرة أعلى على الصبر، واتخاذ قرارات أقل اندفاعاً، لأنهم لا يشعرون أنهم وحدهم في المعركة. الإيمان هنا يعمل كـ مُنظِّم داخلي يمنع الانهيار الكامل، ويخلق مسافة نفسية بين الألم والهوية.

اللجوء إلى السماء ليس انسحاباً من الأرض، بل استعادة توازن للوقوف عليها من جديد. هو انتقال من عقلية «أنا الضحية» إلى حالة «أنا مُحتوى ومُسانَد». وهذا التحوّل هو جوهر التعافي النفسي.

لذلك، حين نقول:

على السادة المتضررين اللجوء للسماء، فنحن لا نقدّم شعاراً، بل نشير إلى أحد أعمق مصادر القوة النفسية التي يمتلكها الإنسان، حين تُغلق الأبواب الأرضية، وتبقى السماء مفتوحة.