بالقلم والمسطرة

تاجر البندقية والمباركية!

تصغير
تكبير

في رواية للإنكليزي ويليام شكسبير، والتي نشرت تقريباً في بداية القرن السابع عشر الميلادي بعنوان تاجر البندقية، وهي مدينة (فينيس) في إيطاليا، وملخصها أنه في تلك المدينة يوجد التاجر (أنطونيو) والذي اقترض مبلغاً من المال من المرابي اليهودي (شايلوك) لمساعدة صديقه (بسانيو) على الزواج من (بورشيا) ويوافق هذا المرابي على القرض بشرط قاسٍ وغريب وهو إذا لم يُسدَّد الدين في موعده فإنه يحق له أن يقتطع رطلاً من لحم (أنطونيو) ويسافر (بسانيو) إلى بلمونت، حيث تنجح خطته ويفوز بيد (بورشيا). لكن في الوقت نفسه تتعرض سفن (انطونيو) التجارية للغرق فيعجز عن سداد الدين ويصرّ (شايلوك) على تنفيذ الشرط بدافع الحقد، خاصة بسبب سوء معاملة (أنطونيو) له سابقاً وتُعقد محاكمة شهيرة، تتنكر فيها (بورشيا) في هيئة محامٍ، وتنجح بدهاء في إنقاذ (أنطونيو)عبر تفسير قانوني ذكي يسمح بأن في العقد له الحق بأخذ اللحم فقط دون إراقة دم وهو أمر مستحيل. وينقلب الحكم ضد (شايلوك) فيُجبر على التنازل عن حقه وتنتهي القصة بنجاة (أنطونيو) وسعادة (بسانيو وبورشيا)، وبذلك تبرز الرواية موضوعات مثل العدل والرحمة والصداقة الحقيقية والتعامل بذكاء مع الجشع.

وفي الحديث عن الشق الآخر لعنوان مقالتي هذه وهي المباركية، فإنها تعد بحد ذاتها من أقدم الأسواق الشعبية في دولة الكويت والتي تعكس روح المجتمع الكويتي، حيث يجتمع الناس من مختلف الطبقات لشراء احتياجاتهم اليومية والتمشي في جو تسوده الألفة والمتعة، ولا يقتصر دور السوق على البيع والشراء فقط بل يُعد مكاناً للتواصل الإنساني وتبادل القيم مثل الأمانة والاحترام عبر تاريخه الممتد ومتنفس يعكس صورة وتفاعل المجتمع مع أحداث الحياة والسياسة وما يتعلق بالعالم من حوله.

وهذا المعنى نفسه نجده حاضراً أيضاً في الرواية أعلاه والتي تناولت عالم التجارة وتأثيره في حياة الناس وقضية الأخلاق في التعامل التجاري.

أما في سوق المباركية فنلاحظ أن نجاح التاجر الأمين لا يعتمد فقط على البيع بل على سمعته الطيبة وأخلاقه في التعامل مع الزبائن مما يعكس أهمية القيم الإنسانية في عالم التجارة.

لذا يمكن القول بأن سوق المباركية وتاجر البندقية يلتقيان في تصوير التجارة كمحور أساسي للحياة لكنهما يختلفان في النتائج. فبينما أظهرت الرواية الجانب القاسي للتجارة عند غياب الرحمة فإن سوق المباركية يعكس نموذجاً إنسانياً بأسواقه المنوعة وبساطته، وهنا أريد أن أذكر عدداً من الملاحظات البسيطة فيما يتعلق بالمباركية وهي أتمنى أن يكون هناك مواقف أكثر للسيارات وتطبيق طريقة التكييف بشكل أفضل في الممرات، وكذلك نظافة أكثر للسوق ولبعض المطاعم والمقاهي وضبط عمال عربات التوصيل، بحيث لا يكون هناك إزعاج للمارة. وهكذا من ضوابط للأسعار والأوضاع لتطوير وتحسين السوق حيث يعتبر الآن رمزاً ثقافياً وسياحياً وصرحاً تجارياً وشعبياً مهماً للزوار حتى من دول الخليج.

والله عزوجل المعين في كل الأحوال.

X @Alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي