لقد أثبت الشباب الكويتي -من قبل ومن بعد وعلى مر الزمان- قدرته على حماية أرض الوطن والذود عنه. بل وسطروا أروع الأمثلة في حب وحماية الوطن، والشواهد من حولنا كثيرة. واكتمل دور الشباب لحماية أرضه ووطنه من خلال وزارة الدفاع الكويتية، العمود الفقري لحماية أمن دولة الكويت وسلامة حدودها، والتي تقوم بدورٍ فاعل ومباشر في الدفاع عن الوطن والتصدي لأي تهديد يواجه سيادته.
هذه الجهود لا تقتصر على التدريب والتأهب العسكري فحسب، بل تشمل الاستعداد الدائم، والتخطيط الإستراتيجي، واليقظة الأمنية المستمرة على الحدود البرية والبحرية والجوية، للحفاظ على الأمن الداخلي ومنع أي اختراق أو اعتداء من الجهات الخارجية.
منذ تأسيسها بعد استقلال الكويت في عام 1961، حرصت وزارة الدفاع على بناء قوة عسكرية قادرة على حماية البلاد والدفاع عنها، وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لتأمين محيطها الإقليمي. يتمثل هذا في البرامج التدريبية المشتركة، والتحديث المستمر للمعدات العسكرية، ورفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة، الأمر الذي جعل الجيش الكويتي قادراً على مواجهة التحديات وفق أعلى المعايير الحديثة في عالم الدفاع والأمن. وعلى سبيل المثال لا الحصر نسرد ما حدث خلال حرب أكتوبر 1973، حيث لم يكن الجيش الكويت بعيداً عن الحدث العربي الكبير ولم يكن بعيداً عن موقفه تجاه شقيقه العربي، إذ شارك الجيش الكويتي في جبهات القتال ضد العدو الإسرائيلي دعماً للأمة العربية. فقد شكَّل لواء الجهراء، الذي ضم أكثر من 3.000 جندي من القوات المسلحة الكويتية، جزءاً من القوة العربية المشتركة التي امتدت إلى جبهات القتال في مصر وسوريا، وهو ما يعكس التزام الكويت العميق بالقضايا القومية العربية.
شارك هذا اللواء في القتال جنباً إلى جنب مع القوات العربية، وقدر عدد الشهداء الكويتيين الذين سقطوا في تلك الحملة العسكرية بنحو 40 شهيداً قدموا أرواحهم فداءً للوطن العربي وقضايا العدالة والسلام.
هذه المشاركة ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي دليل على الإرادة القتالية العالية والتضحيات التي يقدمها الجيش الكويتي، حتى عندما تكون المعركة خارج حدود البلد، إذ يرى في الدفاع عن الأمة العربية دفاعاً عن أمنه القومي ورسالة أخلاقية تجاه الأمتين العربية والإسلامية.
لقد كان للجيش الكويتي دورٌ لا يُنسى أيضاً في مواجهة الغزو العراقي الغاشم لأرض الكويت في 2 أغسطس 1990، وهو الحدث التاريخي الذي شكل اختباراً حقيقياً لصلابة القوات المسلحة الكويتية ووحدتها الوطنية. إذ اندفع العسكريون والشعب الكويتي كله للدفاع عن أرضهم بكل إصرار وعزيمة، ورغم التفوق العددي الكبير لقوات الغزو العراقي، فقد قدم الكويتيون تضحيات عظيمة في سبيل الدفاع عن السيادة الوطنية، وسقط العديد من الشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن. امتدت مقاومة الغزو إلى نطاق أوسع، ولم تتوقف عند حدود الجيش فقط، بل انخرط الشعب الكويتي بمختلف فئاته في التضامن الوطني والمقاومة بكل الوسائل الممكنة، مؤكدين -كذلك- دعمهم المطلق للقيادة الشرعية وحرصهم على جمع الصف ووحدة الشعب في مواجهة العدوان.
وبالإضافة إلى البطولات الفردية والجماعية، لعبت قوات الجيش الكويتي دوراً مهماً بعد التحرير في إعادة بناء الأجهزة الأمنية، وتأمين الحدود، بالإضافة إلى مشاركاتها مع قوات التحالف الدولي لتحرير الأرض الكويتية التي احتُلت لأكثر من سبعة أشهر قبل أن تستعاد حرية الكويت بفضل الجهود الدولية المشتركة.
إن ما حققته وزارة الدفاع الكويتية والقوات المسلحة من جهود وتضحيات لا يقاس فقط بالقوة العسكرية، بل بمدى إصرار الشعب الكويتي على الدفاع عن وطنه والتضحية من أجله، مستلهمين كلمات الشعار الذي يرفعونه دائماً: «الله، الوطن، الأمير». هذه العبارة ليست مجرد شعار، بل هي التزام حيّ يعيشه كل جنديٍ كويتي، وكل مواطنٍ في خدمة حماية الوطن واستقراره.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، والله الموفق.