في أول إطلالة رسمية له داخل الكويت، دوّن الفنان السعودي عبدالعزيز المعنى، اسمه في سجل الحفلات الجماهيرية، من خلال أمسية غنائية استثنائية احتضنها «المسرح المفتوح» في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، وسط حضور كامل العدد، بحفل حمل توقيع الإنتاج والتنظيم لشركة «ميوزايكون».

ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن الجمهور مقبل على ليلة مختلفة، امتزج فيها الطقس البارد بدفء الصوت والإحساس، حيث رفض الحضور مغادرة المقاعد حتى اللحظات الأخيرة، في مشهد عكس حجم التفاعل والنجومية التي حققها المعنى، في أول لقاء مباشر له مع جمهور الكويت.

«بداية محسوبة»

انطلق الحفل بقيادة احترافية من المايسترو الدكتور أحمد العود، الذي رسم الإطار الموسيقي للأمسية، فافتتح المعنى وصلته بأغنية «ثلاثتنا»، بهدوء مدروس مهد الطريق للتفاعل، قبل أن ينتقل إلى «صدمة غيابك»، التي بدأت معها ملامح الانسجام بين الفنان وجمهوره.

ومع أغنية «القمر باكر»، تبدلت الأجواء تماماً، إذ تزايد التصفيق وبدأ الجمهور يردد المقاطع بحماسة واضحة، ليتواصل التفاعل بشكل أكبر مع أغنية «مشتاق» التي شكّلت إحدى المحطات العاطفية البارزة في الحفل.

«إحساس حاضر»

وتوالت الأغاني بعد ذلك بصوت المعنى، الرخيم وإحساسه العالي، حيث قدّم باقة من أعماله التي تنقل فيها بسلاسة بين الرومانسي والوجداني، فاستمع الجمهور إلى «أنا موجود»، «حاجات»، «أخيراً»، «أنت وينك» و«شعور الاشتياق»، وسط تفاعل لافت شمل الغناء الجماعي والتصفيق المتواصل.

ولم يغفل المعنى، عن إهداء جمهوره محطتين خاصتين عبر تقديمه لأغنيتي «مساء الخير» و«غلطة» للفنان عبدالمجيد عبدالله، في أداء حمل احترامه للأغنية الخليجية الكلاسيكية، فنال استحسان الحاضرين.

«على العود»

وفي واحدة من أكثر لحظات الحفل دفئاً، خصّ المعنى، جمهوره بفقرة كاملة عازفاً فيها على آلة العود، أكد من خلالها رغبته في الاقتراب منهم، مقدّماً خمس أغانٍ متتالية هي «عن قناعة»، «ملهم»، «حضورك»، «تجيني» و«أقل حاجة»، لتتحول المدرجات إلى مساحة تفاعل حي، حيث ارتفعت الهواتف لتوثيق اللحظة، وردد الجمهور الكلمات في مشهد يعكس عمق العلاقة التي بدأت تتشكل بين المعنى، وبين جمهوره الكويتي.

«بلا فتور»

وعلى مدار أكثر من 120 دقيقة، لم يفقد الحفل زخمه، حيث واصل المعنى، تقديم أعماله من دون فتور، جامعاً بين القديم والجديد، فغنّى على سبيل الذكر «باكر»، «برى جرحك» و«علميني»، مؤكداً تنوّعه الفني وقدرته على الحفاظ على انتباه الجمهور حتى آخر دقيقة.

واكتملت صورة الأمسية الطربية بأداء المعنى لروائع خالدة، كان أبرزها أغنية «دنيا الوله» للفنان القدير عبدالله الرويشد، التي قدمها بإحساس عالٍ نال تصفيقاً طويلاً، إضافة إلى رائعة الفنانة نوال «القلوب الساهية»، في لحظة امتزج فيها الوفاء للأغنية الخليجية مع بصمته الخاصة.

«جمهور الكويت... مختلف»

عقب انتهاء الحفل، أعرب عبدالعزيز المعنى، في تصريح لـ«الراي» عن سعادته الكبيرة بنجاح أولى حفلاته في الكويت، قائلاً «ما حدث هذه الليلة سيبقى في ذاكرتي طويلاً، فالتنظيم كان احترافياً، والأجمل هو تفاعل جمهور الكويت الذي لم أتفاجأ بذائقته الفنية العالية، لكن فعلاً سعدت وتفاجأت في آن واحد عند بقائه حتى اللحظات الأخيرة رغم برودة الطقس».

وأضاف «هذا الجمهور لا يسمع فقط، بل يعيش الأغنية، ويمنح الفنان طاقة حقيقية على المسرح، وأتمنى أن ألتقي بهم مجدداً قريباً في حفلات قادمة تحمل الروح والمحبة نفسهما».