الإعلامي المصري بين بيت الفن ورسالة الإعلام الإنساني في «مسرح الحياة»

عمرو الليثي: دوري كإعلامي إيقاظ الضمائر... كما تدين تُدان

تصغير
تكبير

- إحسان عبدالقدوس كتب مقالاً عن والدي قال فيه «افصلوا هذا الضابط»... وبسببه تقرر نقله
- والدي كتب استقالته كضابط شرطة وطلب نقله للعمل في التلفزيون المصري
- الطابع الفني والثقافي كان غالباً على أسرتي
- ابنتي ياسمين اختارت اسم برنامج «واحد من الناس»
- وفاة أخي أكبر زلزال في حياتي... شِبت وأنا شاب
- دفنتُ شريف بيدي... ومنذ ذلك الوقت تعلمتُ كيف أدفن الناس
- تزوجتُ مبكراً لأنني رأيتُ في عين والدي رغبته في أن يكون له أحفاد
- عملتُ تحقيقات استقصائية بعضها كان «راح يوديني بداهية»
- لا نستطيع الحكم على منتج من خلال تقديمه لعمل تجاري وآخر فني
- السينما المصرية اليوم ليست بخير
- رامي عادل إمام أخبرني بأنه يسجل مع والده مذكراته التلفزيونية
- عادل إمام كان يخبرني دوماً أن عمي جمال صاحب فضل عليه

في حلقة إنسانية ثرية بالحكايات والذكريات، حلّ الإعلامي المصري الدكتور عمرو الليثي، ضيفاً على برنامج «مسرح الحياة» الذي يقدمه رئيس تحرير البرنامج علي العلياني، طيلة أيام شهر رمضان المبارك، حيث فتح قلبه للحديث عن مسيرته الإعلامية الطويلة، ونشأته في بيت فني عريق، وتجربته مع البرامج الإنسانية والتحقيقات الاستقصائية، إضافة إلى رؤيته للسينما المصرية والإعلام العربي. وخلال اللقاء، تنقّل الليثي بين محطات مؤثرة من حياته، مستعيداً تفاصيل الطفولة وذكريات العائلة، ومتوقفاً عند اللحظات التي شكّلت شخصيته المهنية والإنسانية.

في مقدمة ثرية دسمة، قدّم العلياني، ضيفه واصفاً إياه بصاحب البصمة الإنسانية، وابن الزمن الجميل وعقل المستقبل الرقمي، كونه نشأ في بيت كانت تخرج منه روائع السينما والدراما، لكن اختار أن يخرج هو للناس في بيوتهم.

«نشأة فنية»

خلال الحلقة، تحدث الليثي عن شكل المائدة والنقاش مع والده «عراب السينما والدراما» ممدوح الليثي ووالدته ليلى الديدي، التي نقلت شكل التعليم بطريقة مختلفة، وكيف تشكلت شخصيته، فقال: «نحن أسرة مصرية بسيطة، والدي ضابط شرطة وفي الوقت ذاته يُحب السيناريو، ومن شدة حبه وشغفه بهذا الأمر دخل المعهد العالي للسينما قسم السيناريو ونجح وتخرّج فيه وهو على رأس عمله كضابط. بعد ذلك برع في كتابة السيناريو، ما دفع إحسان عبدالقدوس لأن يكتب مقالاً يقول فيه (افصلوا هذا الضابط)، وهنا استدعى وزير الداخلية شعراوي جمعة والدي وأخبره أنه بسبب المقال، قرّر نقله كرئيس مباحث في الفيّوم ليعمل في مكتب العلاقات العامة بوزارة الداخلية، وهنا والدي طلب من الوزير فرصة للتفكير، وبعدما خرج من المكتب كتب استقالته كضابط شرطة، وطلب نقله للعمل في التلفزيون المصري».

وأردف «عندما دخل الطلب إلى وزير الداخلية وافق عليه وانتقل والدي للعمل إلى التلفزيون كمدير لقسم السيناريو. بعد ذلك رغب بالزواج، فكان طلبه البحث عن إنسانة فاضلة من عائلة محترمة، ووقع الاختيار على والدتي التي تنحدر من السويس حيث كان جدي من كبار أعيان المنطقة، ومنها رُزق بطفلين، الأول هو أنا في العام 1970، والثاني في العام 1975 وهو شريف الليثي أخي، رحمه الله».

وأكمل: «منها تكوّنت أسرة بسيطة، الأب يعمل في التلفزيون متدرجاً في المناصب حتى أصبح مدير أفلام التلفزيون، أما الوالدة فكانت تعمل كمحاسبة في بنك مصر، لتنتقل بعد ذلك للعمل في التلفزيون وأسست إدارة البرنامج التعليمية في التلفزيون المصري. مخرجة تعمل برامج لتعليم اللغة العربية والفيزياء والكيمياء لكل المراحل، وكنا نلتقي كل يوم بعد العودة من المدرسة نحن الأربعة، حياة جميلة في بيت بسيط، وأسرة سعيدة، ويوم الجمعة يأخذنا نروح لنادي الصيد، ونقوم بزيارة كل أعمامي وعمّاتي التسعة، وكنا حريصين على العلاقات الأسرية جداً. اما أحاديثنا حول المائدة، فكان والدي يخبرني بما سيقوم به من أعمال وأفكاره، وكذلك والدتي تخبرنا ما الذي تخطط له، وبالتالي أصبحنا نتناقش معهما ونعطي أفكارنا وآراءنا بكل أريحية. باختصار الطابع الفني والثقافي كان غالباً على هذه الأسرة».

«برنامج إنساني»

وعن تجربة وقصة برنامج «واحد من الناس» وكيفية ولادته، أوضح بالقول: «في حينها كنت أقدم في التلفزيون المصري برنامج (اختراق) وهو سياسي قوي جداً قابلت فيه رؤساء وشخصيات مهمة منهم جيمي كارتر، وكذلك وزير خارجية الولايات المتحدة إبان حرب أكتوبر هنري كيسنجر، حيث قرأت كتابه ذا الـ1000 صفحة كاملاً طوال 12 ساعة في الطيارة، واللقاء كانت مدته ساعة ونصف الساعة في واشنطن، لكن الحلقة التي استضفت فيها سيدة تعيش في المقابر وتدعى أم مختار هي مَنْ سببت أزمة كبيرة لجرأة طرحها. بعدها تواصل معي أحمد بهجت، صاحب قناة دريم، وطلب مني أن أقدم برنامجاً آخر إلى جانب (اختراق) ومنها جاءت فكرة (واحد من الناس) وتواصلت مع كريم عبدالعزيز واستعرت منه الاسم الذي يحمل اسم فيلمه. وللعلم ابنتي ياسمين – حينها كانت تبلغ 12 عاماً - هي مَنْ اختارت اسم البرنامج، كما أخذت أغنية الفيلم باستئذان لؤي مطرب الأغنية، ليكمل هذا البرنامج المشوار ويتحدث عن المهمشين والفقراء».

«معنى السعادة»

وحول مفهوم السعادة، وفقد أخيه شريف قال: «السعادة ليست بالمال أو الغنى، بل براحة النفوس والضحكة الموجودة في البيت واللمة على طاولة واحدة ونحن سعداء، وريحة كوب الشاي في ليلة شتاء وطبق البليلة من يد أمي، ولمّة رمضان والسحور. وعندما يهتز هذا البيت كل ذلك يذهب ولا يوجد مَنْ يعوضه. وفاة أخي وصاحبي شريف كانت أكبر زلزال هزّ حياتنا، فهو أصغر طفل في عائلة الليثي يُصاب بالسكر في عمر 6 سنوات. كان ممنوع دخول الحلويات والشوكولاتة البيت من أجله. مرض شريف علّم أمي كيف تعطيه الإبر ثلاث مرات في اليوم، إلى غاية يوم وفاته 28 أغسطس 1983 أصعب يوم في حياتي. والدي واظب على لبس ربطة عنق سوداء حزناً عليه طوال 25 عاماً».

وأردف «وفاته حولتني من طفل إلى رجل كبير، وتعرضت لمشاكل صحية وصداع نصفي. شعوري بالوحدة وأنني فقدت أخي، لدرجة أننا انتقلنا من البيت. أنا دفنت شريف بيدي، ومنذ ذلك الوقت تعلمت كيف أدفن الناس، إذ كنت أدفن كل مَنْ يموت في عائلتنا، أغسّله وأدفنه، لقد شِبت وأنا شاب».

«زواج مبكر»

وحول زواجه، قال «لقد تزوجت مبكراً بعمر 25 سنة، لأنني رأيت في عين والدي رغبته في أن يكون له أحفاد، فتزوجت من إنسانة فاضلة، ورزقت منها بـ3 أولاد (ياسمين، شريف وهو كاتب سيناريست وإعلامي، ومحمد وهو ممثل ويعمل في الأمم المتحدة)، حتى لا يعيشون الوحدة، لكن بقي عندي هوس من المرض خوفاً عليهم، وأصبحت أصاب بالذعر لو أصيب أحد منهم بالمغص حتى».

«لا أقبل الجحود»

وضمن الحوار، أشار الليثي إلى السبب وراء تغلب إنسانيته على مهنيته، وتحوله إلى مدافع شرس كما حصل في حلقة الفنان رشوان توفيق، بالقول: «لا أستطيع أن أقبل بالجحود، إذ إن والدي ووالدتي ربياني على البرّ، إذ شاهدت والدي كيف يبرّ بأبويه وكذلك الحال مع أمي، التي زرعت في داخلي هذا البرّ، لذلك قرّرت بدافع إنساني أن أتخانق في كثير من الحلقات بسبب جحود الأبناء مع آبائهم وأمهاتهم، وهذا دوري كإعلامي هو إيقاظ الضمائر، وإخبارهم أن المال ليس دائماً لأحد، والكفن لا جيوب له، وأنه كما تدين تُدان».

«تحقيقات خطرة»

وحول التحقيق الاستقصائي عن أشرف مروان، قال: «عملت تحقيقات استقصائية بعضها كان (راح يوديني بداهية)، منها تحقيق من قتل أشرف مروان - صهر الرئيس السابق جمال عبدالناصر والمستشار السياسي والأمني للرئيس المصري الراحل أنور السادات – وكيف تم رميه من البلكونة في لندن بالعام 2007، حيث حاولت الدخول إلى العمارة بشكل غير رسمي والشرطة طاردتني، والتحقيق الخاص به في 6 حلقات، جلبت شاهد عيان (من المجر) قال إنه شاهد أشخاصاً ملامحهم شرق أوسطية يرمونه من الشرفة، وهذا التحقيق (قلب الدنيا) لأنهم في حينها كانوا قد حولوها إلى محاولة انتحار. حيث تم استدعائي مع الشاهد، وحينها تحولت القضية من محاولة انتحار إلى محاولة قتل ضد مجهول. كذلك عملت حلقة من اغتال أنور السادات وعملت صداعاً للبعض كذلك، وغيرهما العديد مثل من قتل الملك فاروق، جلبت فيها أهم شاهد من الشهود، وهو موضوع أثار الرأي العام بشكل كبير».

«رأي سينمائي»

وحول واقع السينما المصرية، أبدى الليثي رأيه قائلاً: «قبل كل شيء أنا عضو مجلس إدارة صناعة السينما، لذلك لي شق غير معروف وهو سينمائي، وكنت قد كتبت مقالاً منذ فترة في صحيفة (المصري اليوم) عن فكرة (الجمهور عاوز كده) هي غير صحيحة، ومن أجل إرضاء الجمهور أن نقدم أعمالاً رخيصة وفيها إيحاءات جنسية، بل قلت إن الجمهور يريد أعمالاً تحترم عقله، ومسألة فرض على الجمهور ذوق معين تحت مسمى شباك التذاكر هو ليس عنواناً للنجاح بل للإيرادات فقط».

«السينما ليست بخير»

وعقب الليثي رداً على العلياني مبدياً رأيه في ما يقدمه المنتج أحمد السبكي، بالقول: «نحن صنعنا أعمالاً موجودة حتى الآن في تاريخ السينما المصرية، والمنتج السبكي قدم أعمالاً حلوة، وفي عزّ ما كانت مصر متوقفة عن الإنتاج قدّم فيلم (الفرح)، لذا أرى أننا لا نستطيع الحكم على منتج من خلال تقديمه لعمل تجاري وآخر فني، لهذا السبكي قدم أفلاماً جيدة وبعضها متوسطة وبعضها ضعيف، ونحن أيضاً عائلة الليثي قمنا بالأمر ذاته، لذلك ما أريد قوله هي معادلة. ومن وجهة نظري أرى أن السينما المصرية اليوم ليست بخير، فهي بحاجة إلى نصوص أقوى، وجرأة أكثر في طرح الموضوعات، وسقف حرية أعلى».

«علاقة خاصة»

وعن علاقته بـ«الزعيم» الفنان عادل إمام، قال: «الحمدلله (صحته كويسة)، ومنذ فترة قصيرة أخبرني نجله رامي بأنه يسجل مع والده مذكراته التلفزيونية لأرشفة الحركة الفنية التي كان قائداً لها منذ سنوات طويلة. تربطني مع الفنان عادل إمام علاقة قوية جداً، إذ إن عمي جمال الليثي هو أول من قدمه كبطل في أفلام (البحث عن فضيحة) و(البحث عن متاعب) و(شياطين إلى الأبد)، وكان يخبرني دوماً أن عمي هو صاحب فضل عليه كونه الوحيد الذي آمن بمقدرته على تقديم بطولة لوحده».

«لم أشاهد فيلم (الست)»

حول الانقسام الذي حصل على فيلم «الست»، قال الليثي «هذا أمر طبيعي، فهناك أفلام كثيرة قبل أن تُعرض في السينما ومن خلال اسمها فقط يتم الحكم عليها، وأنا أتصور أن العبرة الحقيقية بالمشاهدة، إذ لا أستطيع أن أنتقد فيلماً أو مسلسلاً من (البرومو) فقط، ولا أستطيع أن أنتقد عملاً من خلال اسمه فقط، وشخصياً لم أشاهد (الست) لذلك لا أستطيع الحكم عليه».

«كبار الفنانين»

أشار الليثي إلى أن بيت عائلته كان يجمع كبارالفنانين والمثقفين والأدباء باعتبار أن والده كان منتجاً وسيناريست، ومنهم كمال الشناوي وعادل إمام ونور الشريف وبوسي وحسين فهمي وسعاد حسني، التي ذكر أنها قالت له في إحدى المرات «بقولك إيه... تعال هنا واسمع كلامي، أو راح أعمل فيك زي ما فرج عمل فيّا في فيلم (الكرنك)، وأنا أضحك».

«لا رقم واحد»

أوضح الليثي أنه لا يوجد الإعلامي رقم وحد في مصر، بل هناك كل واحد متخصص في مجاله، فهناك نوعيات من البرامج منها الرياضية بها تميز وكذلك المنوعات، وأيضاً الإنسانية والدينية وعلى هذا المنوال.

«محمود ومعتز»

ذكر أنه من الأسماء المحفورة في ذاكرته من الإعلاميين، «محمود سعد صديق عزيز وأعتز به كمقدم برامج، ومعتز الدمرداش وهو من المذيعين المحترفين الموضوعيين الذي يعرف كيف يعمل حواراً في (التوك شو) بشكل حيادي وموضوعي».

«أحاسب نفسي»

قال الليثي «دائماً أحاسب نفسي وأراجع بعض القرارات التي أقدم عليها، ولو غلطت أعترف لنفسي ومع من غلطت في حقه. وأهم قرار أحس أني ندمت عليه هو عدم إكمالي العمل في الإخراج السينمائي».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي