فجعت الكويت في الأسبوع الماضي بخبر مؤلم حيث فقدَ أكثر من 45 شخصاً حياتهم وإصابة 47 بإصابات متعددة جراء اندلاع الحريق في المبنى السكني الذي يؤويهم!

واتضح من التحقيقات الأولية أن المبنى يسكن فيه عدد ضخم من العمالة! وكذلك تم استغلال المساحات الفارغة في بناء غرف إضافية والتي احتوت على عدد كبير من أسطوانات الغاز المستخدمة في المطابخ؟

وكما أعلن بان الحريق اندلع بالمبنى فى ساعات الفجر الأولى، وبسبب استنشاق الأدخنة والحروق والسقوط من الأدوار العلوية هرباً من النيران كانت سبباً في ارتفاع أعداد الضحايا، بالاضافة إلى عدم وجود ممرات وسلالم آمنة للطوارئ.

وقد انتفضت الكويت قاطبةً بسبب هذا الحدث الجلل، وتم اتخاذ إجراءات حازمة فورية لمحاسبة المقصرين عن أداء مهامهم والذين بسبب الإهمال والتقصير في أداء واجبهم حدثت هذه الفاجعة.

وقد قام السادة وزير الداخلية ووزير البلدية بجولات ميدانية مع فرق شملت الإطفاء والبلدية بالتفتيش على بعض البنايات في منطقتي المنقف والمهبولة وتحرير المخالفات للمتجاوزين على القانون.

ونسأل المولى عز وجل الرحمة والمغفرة لضحايا هذه المأساة والصبر والسلوان لأسرهم الكريمة.

كل صاحب عمل مُلزم بتوفير سكن للعمال المسؤول عنهم وفق اشتراطات معينة نذكر منها:

1 - ألا تقل المساحة المخصصة لكل عامل في السكن عن أربعة أمتار مربعة من المساحة الخالية في السكن.

2 - أن يكون السكن جيد التهوية والإضاءة.

3 - أن تكون أبواب ونوافذ السكن سليمة خالية من العيوب وأن تكون النوافذ مغطاة بشبك معدني يمنع دخول الحشرات والغبار والأتربة.

4 - ألا يكون السكن في مداخل وممرات وأسطح المباني.

5 - أن يزود السكن بوسائل النوم وبأغطية كافية وخزانات مناسبة لحفظ الملابس وذلك بما يتناسب مع عدد الأشخاص.

6 - أن يكون سرير النوم مرتفعاً عن أرضية الغرفة بما لا يقل عن 20 سم، وأن تترك مسافة بين سرير والآخر بما لا يقل عن متر واحد من جميع الجهات.

7 - ألا تكون مواقد الطبخ والوقود في الغرف والممرات.

8 - عدم إيواء أو تربية الحيوانات والطيور داخل السكن.

9 - ألا يتجاوز عدد العاملين داخل الغرفة الواحدة عن 4 أشخاص، مع الالتزام بالمساحة المخصصة لكل شخص.

10 - يلتزم صاحب العمل بتوفير التجهيزات التالية بكل سكن:

1 - أجهزة تلطيف الجو المناسبة والكافية.

2 - براد مياه مأمون المصدر وأن تكون المياه صالحة للشرب.

3 - عدد كاف ومناسب من أوعية حفظ القمامة.

4 - وسائل صالحة لمكافحة الحريق مع الحصول على شهادة بذلك من الدفاع المدني.

5 - أن تتوافر الوسائل اللازمة للتخلص من مخلفات السكن والصرف الصحي.

6 - صندوق للإسعافات الأولية يتناسب وعدد العمال المتواجدين في السكن.

7 - مكان مناسب لغسيل الملابس.

( كذلك يجب أن يلحق بكل سكن مطبخ مناسب لحجم السكن وعدد العمال ويكون مطابقاً للاشتراطات والمواصفات المحلية والعالمية).

-الجهات الرسمية في الدولة مسؤولة عن التأكد من التزام الشركات بتنفيذ هذه الاشتراطات الصحية.

فلذلك:

1/ يجب أن يشرع قانون يسمح للجهات المعنية بالكشف الدوري وعلى مدار العام على السكن الخاص بالعمال للتأكد من مطابقة السكن للاشتراطات الصحية والأمنية والسلامة حفاظاً على أرواح العاملين.

2/ يجب أن تشكل لجنة خاصة تجمع الجهات المعنية (البلدية -الداخلية -الإطفاء -الصحة -القوى العاملة - وزارة الكهرباء) تكون من مهامها التفتيش على تلك المواقع بتصريح من السلطة القضائية، فلكل جهة اشتراطات يجب أن تكون على أرض الواقع موجودة.

( إن كانت هذه اللجنة موجودة تفعل فوراً للقيام بدورها)

3/ أحياناً تعنت الشركة التي يعمل بها العامل في سداد مستحقاته العمالية. وحرمانه من مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازات والتأخر في صرف الرواتب الشهرية، القانون يلزم أصحاب العمل بتقديم حقوق الموظفين بموجب القوانين العمالية، ولذلك يجب تفعيل دور القوى العاملة فى سرعة اتخاذ القرار بصرف المستحقات في تاريخه من المبالغ المحجوزة من الشركات لدى وزارات الدولة كي لا يدخل العامل في عملية المطالبة والإضراب عن العمل.

وهنا نتساءل من هو المسؤول عن هذه الفاجعة؟

هناك جهات عدة تقع المسؤولية المباشرة عليها وهي:

- (صاحب شركة العمال) بسبب حرصه على تخفيض المصاريف يؤجر سكناً لا يليق بالعمالة.

- (الجهات الرسمية) المسؤولة عن التأكد من التزام الشركات بالاشتراطات الصحية والأمن والسلامة وهي القوى العاملة/ البلدية / الإطفاء/ الصحة / وزارة الكهرباء.

- (المحافظون) والذين من مسؤولياتهم معرفة كل من يقطن في نطاق المناطق التي تقع تحت إشرافهم.

الحلول في مواجهة هذه الكوارث:

بالتأكيد هذه الحادثة كشفت عن أوجه كثيرة من التجاوزات الجسيمة في بناية واحدة فقط!

وهناك بنايات أخرى تعج بالمخالفات وتعرّض أرواح قاطنيها للخطر.

لذلك، أصبحت الحاجة ملحة في التخطيط الشامل والكامل من أجل التنمية في جميع مرافق الدولة والعمل بحزم لإيجاد الحلول الجذرية لهذه المشاكل من أجل تنظيم المناطق العشوائية والذي يسيء وجودها لدولة الكويت.

فالمطلوب عملية تطهير شاملة تشمل جميع المناطق، والمسؤول الأول عن تنظيم المدن وتنفيذ المخطط العمراني للدولة هو من اختصاصات إدارة التنظيم العمراني، التي تقوم بتنفيذ المشاريع والدراسات الخاصة بالنواحي الجمالية لمدينة الكويت كعاصمة للبلاد، وذلك بالتنسيق مع إدارات البلدية (المخطط الهيكلي – الإنشاءات – الأنظمة الهندسية- الشؤون المالية) والجهات الحكومية المختصة.

هناك الكثير من المناطق التي تحتاج إلى اهتمام ومتابعة من الجهات الحكومية والبلدية وعلى جميع المستويات الخدمية والأمنية، ولعل أبرزها منطقة (جليب الشيوخ).

هذه المنطقة التي أصبحت أحد أبرز أوكار المخالفين للإقامة والخارجين على القانون، والتي أصبحت تشكّل هاجساً أمنياً ل‍وزارة الداخلية، وتحوّلت إلى حديث الشارع الكويتي بسبب ما تعانيه من تجاوزات مختلفة على القانون من حيث ازدحامات الشوارع وانتشار الأسواق المتنقلة والباعة المتجولين على الأرصفة وفي الساحات بشكل غير مرخص، إضافة إلى نقص الخدمات وكثرة العمالة السائبة، وتفشي الجريمة وانتشار الأعمال المنافية للآداب والمخدرات والسرقات وغيرها، حتى أصبح الداخل إليها مفقوداً والخارج منها مولوداً بسبب سيطرة أعداد من بعض الجاليات عليها، والذين صاروا أشبه بالمافيا المتحكمة في كل شيء داخل هذه المنطقة.

كل ما تتوقعه تجده فيها، وفيها كل ما لا يتصوره عقل إنسان، وهي المنطقة المختلفة عن جميع مناطق الكويت في محافظاتها الست، حيث تجد هناك إعلانات في الشوارع لبيع الأعضاء البشرية، والمخالفات بأنواعها والشوارع المكسرة وانعدام النظافة، فأصبحت مرتعاً لكسر القانون، ولم تفلح الحملات المتواصلة من قبل جهات الدولة المعنية في الحد من الظواهر غير الحضارية التي حولت معظم شوارع المنطقة إلى بؤر فساد.

السؤال المنطقي والبدهي الذي يفترض أن يسأل:

ما الذي أوصل الأحوال في منطقة الجليب إلى ما وصلت إليه الآن؟

والسؤال الأهم الذي يليه: كيف يمكن منع تكرار واستنساخ مأساة جليب الشيوخ في مناطق أخرى؟

- ما يحدث في منطقة الجليب فرصة ذهبية لكي ننتبه جميعاً إلى كيفية ضياع الهيبة، ولكي ندرك أن ما يهمل قد يتحول إلى كارثة محققة اذا لم نحسن إعادة تأهيلها.

ولو رجعنا إلى الوراء قليلاً لاتضحت لنا بعض الأسباب التي أدت للوصول إلى هذا الوضع المأسوي في هذه المناطق، وهذا الوضع يتعلق:

أولاً: بدور الحكومات السابقة والتي تقاعست عن أداء عملها وأهملت واجباتها وتخلت عن مسؤولياتها في التنظيم والإدارة.

ثانياً: الشركات التي نفذت من قبل متنفذين مقتدرين مبدأهم بأن سلطة المال تعلو فوق سلطة القانون والشرف والأخلاق، فبدلاً من توظيف ثروات الأوطان في البناء والتنمية يتم توظيفها في شراء صمت المرتشين وتجاوز الأنظمة والقوانين والقيم.

ثالثاً: المواطن مسؤول ومحاسب بشدة، فالنجاح وازدهار البلاد يتلخص بأمانة أفراد الشعب وضمائرهم الحية واليقظة، وللأسف الشديد ما نراه على أرض الواقع في منطقة الجليب يدل على انعدام الضمير والقيم الأخلاقية، فبعض ملاك العقار هم من تجاوزوا بالبناء المخالف، وكذلك إيواء أعداد كبيرة من الساكنين طمعاً في المال.

مَن المتضرر في ظل هذه الأجواء؟

الثمن الأكبر والمعاناة يتحمّلهما المجتمع بأكمله خصوصاً أجياله القادمة، لأن أطراف الفساد في الماضي استمتعوا بفسادهم، لكن المجتمع سوف يظل يدفع الثمن الأكبر لسنوات طويلة، لأنه يصعب مثلاً إزالة كل هذا الحجم من البناء العشوائي غير المهم، إلا بالجهود المكثفة والقرارات الحازمة المبنية على أساس مصلحة البلاد وتطورها، بعيدة عن الغايات والمصالح لبعض الفئات.

ما هو الحل؟

هناك من ينادي بالتثمين!

نقول لهم «لا للتثمين»

ويجب تفعيل قانون تنظيم المناطق، وهدم البناء القديم المخالف، وإعادة تنظيم الأراضي وتقسيمها بطريقة منظمة ومؤهلة للبناء وبطرق هندسية سليمة وإعادة بنائها، على أن تكون منطقة نموذجية مثل المناطق الحديثة في جميع محافظات الكويت.

وضع القوانين الحازمة، التي تنص على قانون محاسبة صاحب العقار، فمن لا يجدد بناء العقار الذي يملكه عليه أن يدفع غرامات في كل سنة 20 بالمئة من قيمة الأرض، وخلال 3 سنوات إن لم يقم بالبناء حسب الشروط التي تحددها الجهات الرسمية يتم بيع العقار بالمزاد العلني.

أتمنى أن تضرب الدولة بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاستمرار في السلوك والتصرفات العشوائية والتي تشوه المنظر العام للدولة، ليس فقط في مجال البناء والإسكان، بل في كل المجالات وهذا هو التحدي الأكبر الذي ننتظره من الجميع.

-المناطق الاستثمارية في الكويت مقسمة إلى قسمين، مناطق ذات كثافة سكانية متوسطة ومناطق ذات كثافة سكانية عالية، وأيضاً هناك مناطق استثمارية بواجهات تجارية ومناطق تجارية.

هناك من تعدى بالبناء بأدوار عدة دون أن تتم مخالفته وجاره لم يتمكن من الارتفاع بالأدوار؟ هناك أمر ما يتطلب البحث!

ومن هنا يتطلب الأمر تشريع وإصدار قانون يمنع من يتعدى على أملاك الدولة، وبناء المخالفات بالعقار من اللجوء إلى المحاكم فمن يملك قرار الإزالة هي وزارة البلدية إدارة المشاريع والتنظيم.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.