بيني وبينكم

في صفحات التاريخ... الزود نقص!

تصغير
تكبير

قرأتُ كُتباً عن الحروب التي جرت في القرن الماضي أو قبله، وكثيراً ما نأخذ عِبراً تتمثل بالقول الشعبي (الزود نقص) والمثل العربي (القناعة كنز لا يفنى)، والحروب ونتائجها تدل على ذلك، فاليابان في القرن الماضي اغترت بتفوقها العسكري وطائراتها وجنودها وراحت تغزو جيرانها الصين وكوريا وغيرها، وارتكب جيشها فظائع اخلاقية عند احتلال تلك البلدان، وبعد شعورها بالتفوق راح الجيش الياباني ومد يده أكثر وضرب بيرهاربر في اميركا عام 1941، وكانت الخسائر كبيرة وقتل أقل من 3000 جندي أميركي، هنا قيل (لقد أيقظتوا المارد النائم) ويعني الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان الرد الصاعق عام 1945، حيث ضربت أميركا مدن هيروشيما ونجازاكي بالنووي واستسلمت اليابان وتم احتلالها، أو أصبحت تحت العباءة الأميركية ليومنا هذا.

وقبل ذلك وبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، قاد الشريف حسين، ملك الحجاز، الثورة العربية، وبعد ان جلس الحلفاء لتقسيم العالم العربي في القاهرة عام 1921م، اختار الانكليز الشريف فيصل، ملكاً على العراق، والشريف عبدالله، ملكاً على شرق الأردن، وراح لورانس العرب، إلى الشريف حسين، في الحجاز يطلب منه الموافقة على اختيار أولاده ملوكاً على العراق والأردن، ورفض التوقيع بعد محاولات عدة، وقد كان يتمنى ان يكون هو الملك على كل العرب، لكن بعد رفضه على التوقيع اقتحمت قوات الملك عبدالعزيز بن سعود، الحجاز وأعاده لحكم آل سعود، لهذا الشريف حسين، كان يريد الكثير وخسر الكل، خسر الحجاز بأكمله لكبر سنه وعدم فهمه ما يجري حوله.

وهتلر، بعد ان وصل للحكم عبر الانتخاب حوّل حكم ألمانيا إلى حكم عسكري، لهذا بدأ التوسع باحتلال بولندا وبعدها أراد الزيادة والتوسع وراحت دول أوروبا تتساقط تحت أقدامه حتى فرنسا، ولم يتبق إلا إنكلترا التي قاومت حتى جاء المنقذ الأميركي وتحالف مع الروس ودول اخرى، وانتهت ألمانيا محتلة تئن وتدفع ليومنا هذا. وهتلر، بعد أن قضى على الملايين بأحلامه التوسعية انتحر حتى لم تكن لديه الشجاعة ان يقاوم في ساحة القتال كما قاوم جنوده.

وصدام، بعد ان انهكته حربه الفاشلة مع ايران التي استمرت 8 سنوات، وبعد استهلاك كل مقدرات بلد من نفوس وأموال، فكر ان يتوسع وان يزيد مساحة العراق ويحتل الكويت ويصدر النفط منها، وبعد ذلك يفكر بان يتوسع إلى دول خليجية أخرى، لكن أفكاره الساذجة في التوسع لم تأخذ في الاعتبار ان هناك نظاماً دولياً وحدوداً معترفاً بها، وما هي إلا أشهر وتكالبت عليه الأمم حتى انهزم واختبأ في حفرة واختفى من التاريخ واحتلت بلده.

هنا إيران، منذ بداية ثورتها وهي تسير على النهج نفسه، وهو التصنيع العسكري ومحاولة التوسع والتمدد خارجياً بمليشيات تخلق فتناً ونزاعات في خارج حدودها مع أفكار وأحلام قديمة لا تتوافق مع عالم جديد.

في حرب إيران الحالية مع أميركا وإسرائيل راحت تتخبط وتعتدي على دول وأعني دول الخليج المسالمة التي لها معها علاقات دبلوماسية، كل ما يحدث يعيد مشاهد مَنْ فكر بالتوسع، ولكن النهايات كانت خسائر كبرى لها ولمَنْ جاورها.

كما قلنا (الزود نقص) بمعنى أحلام التوسع وخلق الفتن نتيجتها واضحة جسّدتها صفحات التاريخ، ومَنْ لا يتعلّم يسقط من التاريخ كما سقط غيره.

والنتائج عِبر... وننتظر نهاية قريبة جداً لهذه الحرب بإذن الله ويعود الهدوء لنا جميعاً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي