في مساء أحد الأيام وصلت إلى المنزل ودخلت إلى الصالة وفي الغرفة المجاورة كان أحفادي (ماريا - فاطمة الزهراء-علي-مهدي-جعفر -اسحاق) مجتمعين ويتناقشون بالحديث مع بعضهم البعض عن الحرب الدائرة بين الصهاينة والفلسطينيين.

فجلست بالصالة الرئيسية للاستماع لمناقشاتهم الشيقة... وكان النقاش بينهم أن (الإسرائيليين قتلة ومجرمون يقتلون الأطفال والأمهات) (سرقوا دولة فلسطين وطردوا سكانها منها) (الإسرائيليين مو زينين)، (احنا لازم نساعد فلسطين)، (ذكروا بأنهم في المدرسة يبتهلون إلى الله عز وجل، بحقن دماء الأطفال الفلسطينيين) وأضافوا بأن (الأعداء يدمّرون المنازل بالصواريخ فيقتل الأطفال بهدم منازلهم عليهم وهم نائمون)!

كنت أنصتُ وأنا أشعر بالفخر بهؤلاء الصغار الذين يتكلمون بما يدور في وجدانهم وبفطرتهم البريئة العفوية مستنكرين الظلم.

وبالرغم من صغر أعمارهم، فأكبرهم 11 عاماً وأصغرهم 5، إلا أنهم يملكون الروح الإنسانية النقية من الشوائب، التي ترفض الظلم والقتل والدمار، بعكس البعض، وهم قلة، الذين انبطحوا للصهاينة ويدافعون عن القتلة الظلمة!

وبعد ذلك دخلت إلى الغرفة، وكان الأحفاد محط تساؤل حول ما يدور في غزة فتوجهوا إليّ وسألوني:

لماذا يقوم الإسرائيليون بقتل الأطفال؟ فقلت لهم لأن الصهاينة مجرمون، فعليكم بالدعاء لأهل غزة بالثبات والنصر وبالفعل دعوا الله لنصرتهم.

هذا مؤشر إيجابي بأن أجيالنا القادمة بخير ولله الحمد.

فتوقفت وخيّرتهم بين أنواع الطعام الذي يريدونه لوجبة العشاء؟ فاختلفت الآراء، فمنهم من يريد جبناً وبيضاً وآخرون طلبوا مشويات...

فتفاجأت، لأنهم عادة يطلبون الوجبات السريعة!

وهنا استغربتُ متسائلاً... لماذا لم ترغبوا في الوجبات السريعة كعادتكم؟ استنكروا وقالوا لا! فهذه المطاعم تمول الصهاينة وتقتل الأطفال بتلك الأموال وبالتالي نحن مقاطعون لتلك الوجبات!

بالفعل هؤلاء جيل يجعلنا نفتخر بأنهم، بالرغم من الإعلام الموجه عالمياً لتحسين صورة الصهاينة، وبالرغم من عدم قدرة المجتمع الدولي على إدانة العدوان والفشل في إيقافه وعدم اتخاذ قرارات المقاطعة الاقتصادية ضد المعتدين، وبالرغم من التقارب العربي مع إسرائيل والتطبيع، وبالرغم من المناهج التعليمية التي تحسّن صورة الطغاة، وبالرغم من أن أهل غزة ظلوا منفردين في مقاومة المعتدين...، بالرغم من كل هذا وذاك، إلا أن في تلك الملحمة التي يقوم بها أبطال المقاومة أبادت وأهلكت كل تلك الخطط والمؤامرات والمكائد النتنة، وجعلت الأطفال قبل الكبار يتعاطفون مع أهل غزة ويناصرون القضية الفلسطينية ويقفون مع الحق ضد المعتدين.

بالتأكيد فإن هذا المشهد هو السائد بصورة عامة حالياً بين أبناء المجتمع الكويتي قاطبةً، والمجتمعات الإسلامية عامةً بدليل نجاح المقاطعة الشعبية ضد الشركات الداعمة للقتلة.

فالفطرة السليمة تدعو إلى العمل بالفطرة الربانية التي فطرها الله في الإنسان، ومن تصرفات الأطفال البعيدة عن الأمور السياسية والدنيوية والمصلحية نشاهد الوقوف مع الحق الفلسطيني مستنكرين ما يجري على غزة من قتل وتدمير وتجويع وإبادة، وأنهوا موقفهم الكبير عبر الفطرة السليمة من دون توجه من أي شخص مقاطعين الوجبات السريعة التي كانوا يعشقونها، ومنها تبلورت فكرة المقاطعة لكل الشركات التي تقف علناً مع المعتدين الصهاينة.

إذا كانت نظرة هؤلاء الأطفال الأبرياء هكذا، أليس من الواجب أن يكون موقف بعض المتصهينين والمطبلين أكثر إصراراً بالمقاطعة بدلاً من وقوفهم مع القتلة؟

أتساءل ويتساءل الآخرون، حين يراودنا الشك بأن الصهاينة بشر، بسبب ما يقومون به من قتل وإبادة للمدنيين الأبرياء صغاراً وكباراً، والقتل والإبادة لهذا الشعب الأعزل مستمرة ولا يزال لأكثر من مئة يوم؟ هل الاستمرار في قتل الأطفال والمدنيين أمر عادي؟ لماذا اختل الأمن في غزة؟

الإجابة:

لقد جُبل هؤلاء (الصهاينة) منذ تأسيس هذا الكيان السرطاني في أرض فلسطين على المجازر والقتل، بسبب عدم وجود موقف حازم وعقوبة رادعة من المجتمع الدولي ضد ما يقوم به هؤلاء الصهاينة من جرائم في حق الشعب الفلسطيني، ولذلك فهم مستمرون في نهج هذا الأسلوب الهمجي الوحشي الذي ينافي القيم والأخلاق الإنسانية.

ولذلك، فإن الدول الداعمة للصهاينة لا تعيرننا أيّ اهتمام وتستضعفنا بسبب تفككنا كأمة إسلامية وابتعادنا عن الدين.

عن النبي الأكرم، محمد، صلى الله عليه وآله وسلم،:

( مثلُ المؤمنين في تَوادّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ، مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى).

الرحمة والتواد والتعاطف تعني الشفقة والتوجع والتأذي لما يحصل من الضرر والظلم للآخرين، فأين أمتنا الإسلامية مما يحدث لأهلنا وإخواننا في غزة المحاصرة؟ أين نحن من القتل والإبادة اليومية للمدنيين الأبرياء؟

ختاماً:

كل الشكر لأسر الأطفال وللهيئة التدريسية والشكر الخاص للقيادة السياسة على ثباتهم على الموقف المعلن للوقوف مع الحق الفلسطيني.

ففي الكويت نفتخر بالموقف الرسمي والموقف الشعبي المتوافقين مع الحق الفلسطيني والرافضين للقتل والعدوان.

وكل الشكر للتحرك الشعبي الذي ناصر المظلومين أبناء الشعب الفلسطيني وانتهج مقاطعة منتوجات الشركات الداعمة للصهاينة.

اللهمّ انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفر والكافرين، اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله ربّ العالمين.