الوظيفة الحكومية تشريفٌ أم تكليف؟

أليس المطلوب من شاغلي تلك الوظائف العامة العمل بإخلاص وفق خطة ورؤى وأهداف محددة مسبقاً لما فيه المصلحة العامة للوطن والمواطنين؟

بلى، هناك من نجده منتجاً فبمجرد الحصول على المنصب التنفيذي نراه يعمل من أجل أن يقدّم إنجازات ويحقّق النجاح للقطاع الذي يترأسه، وعندما تنتهي مدة خدمته نجده قد ترك أثراً طيباً ولم يقصر في أداء مهامه الوظيفية ولم يكن ممن يتكسبون ويفشون الفساد، بل نجده خير من طبق المقولة المشهورة (العمل تكليف وليس تشريفاً)، وفي المقابل هناك نوع مغاير لهذا النموذج الناجح، مسؤول (لا مبال) متسلق مقتنص للفرص دون وجه حق، فيتخذ المنصب للوجاهة والمنفعة وضمان مصالح أقربائه وأصدقائه، أي يستغل تلك الامتيازات لمصالح شخصية ضيقة، ويبتلى بحب المظاهر ونيل الوجاهة والثناء، هؤلاء ينظرون إلى الوظيفة الحكومية على أنها تشريف لا تكليف.

لماذا لا يبالي هؤلاء؟

لأن المحاسبة والمتابعة والمراقبة مفقودة، وان وجدت تكون على استحياء.

(فمن أمن العقوبة أساء الأدب)

قبل أيام صرح أحد المسؤولين عن إحدى الإدارات المهمة، وتكلم عن مستوى الأداء التعليمي وذكر بأن مستوى خريج المرحلة الثانوية العامة يعادل مستوى السابع من المراحل التعليمية أثناء جائحة كورونا!

والآن الفجوة زادت 7 سنوات وأصبح يعادل مستوى المرحلة الخامسة؟

وبالتأكيد هذا التصريح خطير وفي المقام الأول هو اتهام مباشر للمؤسسة التعليمية، وبالتالي إدانة للقطاع الذي ينتسب إليه هذا المسؤول، بمعنى ان كان قد توصل إلى هذه النتيجة الصادمة (وجود فجوة) وبعد مرور كل هذه السنوات التي ذكرها، فلماذا لم تتخذ القرارات الحازمة والعاجلة ووضع خطة تصحيح المسار التعليمي لوقف هذا الانحدار؟

لنتساءل هنا: ماهو المقياس الذي تم الاعتماد عليه للوصول إلى هذه النتيجة؟ - هل تم اختبار عام لخريجي الثانوية العامة في القطاعين العام والخاص؟

اعلم بأن المقياس هو (الاختبار) وهو القرار الفصل والقياس الوحيد الموجود والمعتمد عالمياً.

وللعلم فإن أي خريج من الثانوية العامة يرغب باستكمال تحصيله العلمي بالابتعاث للخارج، فإن من شروط القبول الحصول على نسبة 5.5 درجة من الاختبار سواء في الايلز، إن كان الابتعاث لأوروبا، والتوفل إن كان الابتعاث لأميركا، تشمل اللغة الانكليزية و4 مواد أساسية، وهذا ما يحدد مستوى الطالب، ناهيك عن اختبار القدرات التي تنظمها جامعة الكويت للطلبة المستجدين كشرط للقبول والالتحاق بالجامعة.

وتعتبر وزارة التخطيط من أهم القطاعات في الدولة فهي من تحدد احتياجات وسياسات عمل الوزارات المختلفة، ولذلك يجب أن تكون فاعلة وتضم الكفاءات من شبابنا، والأهم بأن تكون تحت المجهر على مدى الأيام، ومن لا دور فاعل له يعفي فوراً من منصبه.

مشاهدات غريبة:

1/ اختبارات وزارة النفط

الاعتصام الذي قام به مجموعة من ابنائنا المهندسين الخريجين بسبب عدم قبولهم، أمر مؤسف فهم تعرضوا لاجحاف وظلم بيّن، فكما هو متعارف عليه، تم الإعلان عن وظائف لمهندسي النفط وكانت النتائج غريبة تحتاج إلى مراجعة من جهة أكاديمية محايدة، هناك اختبار للمتقدمين ومن يقوم بعملية التصحيح المفترض فيه أن يكون على درجة عالية من المصداقية والمهنية وألاّ يكون هناك تلاعب بالنتائج.

والسؤال هنا: من يقوم بعملية التصحيح والتقييم، اساتذة الجامعة أو موظفو النفط؟ النتيجة كانت كما يلي:

المهندس صاحب المعدل 3/4 سقط بالاختبار.

والمهندس صاحب المعدل 2/4 نجح بالاختبار.

اذاً، كيف يتم حل هذه المشكلة؟

الحل يكون عن طريق اتباع الاختبار العالمي المعتمد الذي يقيس مستوى أي مهندس يعرف مبادئ الهندسة.

وتلك هي من المتطلبات الأساسية لقبول الطالب لاستكمال دراساته العليا.

وهنا سوف يتم اكتشاف ان كان هناك تلاعب بالنتائج، والذي إن وجد يجب أن يحاسب عليه من قام به.

2/ المتنفذون ممن استغلوا مراكزهم لتعيين أقاربهم وقواعدهم الانتخابية سواءً بالنقل من وزارات أخرى إلى مؤسسة الموانئ أو بالنقل البراشوتي من وزارة إلى أخرى، يجب محاسبتهم واعفائهم على الفور من مناصبهم وذلك بسبب استغلالهم لمراكزهم، خاصةً عندما تسربت اسماء بعض التعيينات ووردت أسماء أقارب المتنفذين، ألاّ يعتبر هذا تضارباً للمصالح واستغلالاً للسلطة؟

3/ الخلاف الموجود بين إحدى الشركات الوطنية ووزارة المالية هو خلاف قانوني بحت، عادة الفصل بين المنازعات تعتبر من المسائل الشائكة بين الجهات المتنازعة، ولذلك يكون حلها عن طريق الالتجاء إلى القضاء، حيث تُنظر المنازعات فيها أمام ثلاث درجات قضائية مختلفة ومستقلة، والحكم النهائي فيها يكون عنواناً للحقيقة يرضى به الطرفان المتنازعان، ولكن هنا نجد أن الخلاف والاجراء سبق الاحكام القضائية.

والسؤال هنا: ماذا لو صدر حكم لصالح الشركة الشاكية فمن سيتحمل النتائج المالية المترتبة ومبالغ التعويض؟ الوزير الذي اتخذ القرار، أو الخزانة العامة؟

المفترض بأن يتم التحضير لتسلم تلك المشاريع الكبرى قبل مدة انتهاء العقد بفترة زمنية لا تقل عن السنتين ليتم تحديد المستثمر الجديد قبل انتهاء مدة الانتفاع للمستثمر السابق. ولذلك يجب تفادي تلك المطبات والاشكاليات قبل انتهاء العقود القائمة الأخرى.

والأفضل في تلك المشاريع الكبرى بعد انتهاء مدة عقود الاستثمار في أراضي الدولة بأن يشمل إعادة المزايدة، شرط تطوير وضخ مبالغ مالية لتجديد تلك المشاريع القديمة وإعادة تجديدها، ولا يكون الهدف فقط جني الايجارات ورفعها كما حصل في مشروع سوق المباركية، والذي تم فيه رفع الايجارات للضعف من دون أي تطوير للمباني القائمة؟ حتى لو كان ذلك في العقود الإدارية فالهدف أن يكون تطوير الاستثمار للدولة والمواطنين.

4/ قام ممثل يمثل السلطة التشريعة بالادلاء بتصريح غريب، بأن النائب يجب أن يحصل على راتب استثنائي، مبرراً كلامه هذا (باشلون يعيش هذا النائب إذا حُرِم من الراتب الاستثنائي)؟ هل يعقل أن يكون هذا التبرير بهذه البساطة من نائب أُنيط به المحافظة على أموال الشعب؟ ألم تفكر بالمواطن المتقاعد الذي راتبه أقل من 1000دينار (اشلون يعيش)؟! وبررت ذلك لنفسك!

والسؤال لهذا النائب الذي قال هذا الكلام (اشلون يعيش النائب من غير الراتب الاستثنائي؟) هل من الممكن أن توضح لنا كيف يقوم البعض من الأعضاء بتجهيز ديوان وبوفيهات وغيرها من بذخ مالي كبير ولديهم حسابات بنكية بمبالغ عالية؟!

وآخر يصرح بأن هناك أسراً لجأت إلى طلب الطلاق بسبب تعديل دوام أحد المراكز؟

5/ مواقف مستغربة:

- وزير المالية: لماذا الإصرار على عدم الاحتكام للقانون في ظل هذا الخلاف التجاري؟

- وزير الأوقاف: لماذا اتخاذ قرار بزيادة أوقات العمل منفرداً عن بقية الوزارات الأخرى؟

- وزير النفط والمالية والتجارة والإسكان: لماذا مخالفة قرار الديوان بوقف الندب والنقل والتعيين والتوسع باستخدام أداة الاستثناءات؟

- ألم يتم قبول استقالات الوزراء، ولذلك فإن من مهامهم القيام بتصريف العاجل من الأمور فقط؟، إذاً، ما الهدف من اتخاذ هكذا قرارات وما هو المبرر؟ أليس من الصواب الانتظار حتى يتم تشكيل الحكومة الجديدة رسمياً لتقوم بأداء مهامها بصفة أصلية؟

( الكويت غير) عندما تتم:

- محاسبة كل مقصر بأداء عمله ومحاسبة من استغل المنصب بتنصيب أهله ومعارفه.

- محاسبة كل من فرح بالمنصب وتناسى مهامه الرئيسية وتمسك بالكرسي، وطمع بالمردود المادي المرتفع، ومهتماً به أكثر من اهتمامه بواجباته أمام المواطنين.

- محاسبة من يضع خطة كيف يستفيد من منصبه.

- عندما يعفى المنافقون والمتكسبون من مناصبهم ويتم احلال الشرفاء بدلاً عنهم.

- عندما يتم الاعتماد على المتميزين فحين يعتلي كرسي المسؤولية تجده يضع خطة زمنية تفوح بالإنجازات خلال فترة زمنية قصيرة.

ويبقي أن نؤكد ان المنصب تكليف وليس تشريفاً هنا ستكون (الكويت غير).

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.