ألم يشاهد المسؤولون دموع العاشقين من اللاعبين في كأس العالم، دموع أبطال الكرة عندما يخسرون ودموع الأبطال عندما ينتصرون ودموع المدربين والمعلّقين ودموع الجمهور الصغير منهم والكبير، الخاسر يبكي حسرة لأن بلاده خسرت في كرة القدم، والفائز يبكي فرحاً لأنه رفع اسم بلاده في كرة القدم، إنها دموع العاشقين لبلادهم.

أليست هذه الدموع التي تنهمر من عيون شباب يافعين، من أفريقيا وأميركا الجنوبية أو من أوروبا وآسيا، كافية لتحرك مشاعر وعزم المسؤولين في الكويت لينتفضوا ويغربلوا في البلاد في مسيرة تصحيح وتقويم حقيقية.

الناس استبشرت خيراً، استبشرت في الاصلاحات المرجوة، والاصلاحات ليست فقط جسوراً جديدة وعمارات شاهقة، ولكن الاصلاح منهج أوله العدل، والعدل اساس الاستقرار والبناء.

العدل، ألا يكون هناك أشخاص أو كتل تتولى المسؤولية لاعتبارات إلا على اساس الكفاءة، يجب أن يكون هناك تضحيات كبيرة وتنازلات من كثير من كبار المسؤولين والمتنفذين والتجار في الدولة حتى تتطور البلاد، وإلا ستدور في حلقة مفرغة في طريق الإصلاح.

ماذا يغير الكلام في الصحف وفي الوسائط الإعلامية الأخرى اذا لم يكن له أذن واعية وعيون بصيرة؟! حقيقة أن في الكويت مراكز قوى مرتبطة بمصالح متشابكة لها تأثير قوي وقد لا يكون تشكيله جاء بشكل مخطط وقد يكون حدوثه عفوياً، لكنه يعكس هيكلة مصالح غير مرئية، تتعارض مع الآليات الظاهرة للسلطات من تنفيذية وتشريعية.

نعم عبر عقود وعهود سابقة وبأخطاء من حكومات سابقة، وتحالفات ومصالح مع قوى برلمانية ومراكز نفوذ تجارية، كل ذلك أثر على وصول أو عدم وصول الكفاءات في البلاد.

مثلا، إذا تمت الاشارة إلى شواطئ الكويت العامة، لم يعد أكثرها بشواطئ عامة من دوار البدع حتى النويصيب جنوباً، شواطئ ونوافذ مغلقة تحجب عن نصف الكويت الجنوبي اشعة الشمس المتلألئة على شاطئ البحر.

لا عضو في مجلسي الأمة والبلدي المتنفذين يتكلمون بأن بعضهم صمتوا أو تقاعسوا أو قصروا في موضوع اغلاق لمعان البحر عن أعين الناس، ولا أصحاب السلطة التنفيذية يتكلمون، فقط المواطن البسيط ما له الا التذمر من حرمان ناظره من رؤية بحره وسواحله.

لقد تمت تصفية الكوادر الكويتية الوطنية تصفية إدارية على مدى جيل كامل أو أكثر، كتائب من الكوادر الوطنية المخلصة من الذين تخرّجوا في جامعة الكويت أو من الجامعات العريقة من حول العالم تمت إبادتهم وإرهاقهم بجيوش من الواسطات غير المشروعة، هذا ابن فلان وهذا من ديوانية علنتان، وهذا ولد بطنها وذاك ولد فلنتان، معقولة، هل هكذا يكون التطوير!

أمثلة على المخالفات في كل مكان، لماذا؟ مخالفات بالمناطق السكنية، سيارات تركن في المنعطفات وتمنع انسيابية المرور، وسيارات أخرى تركن في مواقف المدارس وتحرم المدرسين من مواقفهم، وحاويات القمامة مليئة تتسلى فيها وحولها القطط والزبالة مرمية على الرصيف لأن هذه المنطقة السكنية امتلأت بمخالفات البناء وتحولت المنازل السكنية الى شقق مكتظة بالمستأجرين؟ يتساءل المرء هنا أين إدارات البيئة والأمن والسلامة وأين التخطيط وأين المرور، وحتى أين هيئة الزراعة والثروة السمكية من العبث في أشجار تزيين الشوارع، وأبرز الأمثلة على ذلك يوجد في منطقة سلوى.

تذهب الى وزارة الكهرباء في ادارات التحصيل فترى طوابير الرجال والنساء، وبعضهم كبير بالسن لأجل دفع فاتورة، أو إجراء معاملة يضيع المراجع بين ادارات الكهرباء والماء، ويكون أحياناً مراسل بينهم لإنهاء معاملته، والأعجب أن في بعض ادارات هذه الوزارة في منطقة رئيسية يرى المراجع طفايات السجائر على مكاتب الموظفين، مع الشاي والقهوة والتدخين في المكتب في قاعة العمل والاستقبال الرئيسية، فكأنما الزمان فيها قبل اربعين سنة، وكأن المكان مقهى شعبي وليس دائرة خدمات حكومية!

هذه أمثلة على نوع المسؤولين عن هذه المخالفات، وعلى الآلية والظروف التي أوصلت هؤلاء الى هذه المناصب. هنا يجب القول ان المسؤولية تطول كثيرين، سواء من السلطة التنفيذية أو من يتبادل المصالح معها في السلطة التشريعية.

الحديث طويل، لا ينتهي عن المخالفات والتراجع في الكويت الغالية، وهو حديث ممكن له أن يكون حديثاً قصيراً، لو تعلّم المسؤولون من دموع العاشقين لبلادهم.