إن تحقيق العدالة وإظهار الحقيقة وعقاب وعزل ومحاسبة كل من استغل منصبه لتحقيق مصالح شخصية هو الهدف الذي يسعى إليه كل مواطن على هذه الأرض الطيبة، فمن مسؤوليتنا الوطنية الحفاظ على المال العام وإبعاد كل من تسول له نفسه باستغلال وظيفته العامة لممارسات لا أخلاقية، كالظلم والسرقة والنهب وتزوير المستندات والاستعانة بشهود الزور لإنجاز المعاملات غير القانونية بالباطل - كل هذا يندرج تحت مسمى السلم الأهلي والمحافظة على المال العام والذي يعتبر خطاً أحمر لا يسمح لأي كان بتجاوزه.
سيادة القانون منهج لاستقرار وبناء المجتمعات والتي من أركانها الأساسية ليستتب الأمن والاستقرار: حاكم رشيد وسيادة القانون الذي يطّبق على الجميع دون استثناء.
وفي هذا السياق نتذكر أميرنا الراحل قائد العمل الإنساني الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه.
نتذكر كلمته (كادت الكويت أن تضيع) عندما حاول البعض في سنة 2012 جر الكويت ضمن دول التغيير (الربيع العربي)، بزعم الإصلاح ومكافحة الفساد، فدبت المظاهرات في أرجاء البلاد وروع العباد وانتهكت فيها كل المعايير الأخلاقية، يبثون الأكاذيب لتهييج الشارع الكويتي وتطاولوا بالقول والاساءة وترديد الخطاب المسيء، وتمكن (بوناصر) بالحكمة والحنكة من الحفاظ على الوطن.
-عَزَزَ الديموقراطية ومؤسسات الدولة عندما ردد البعض الخطاب المشؤوم لم يبطش ولم يظلم ولم ينتقم، بل لجأت السلطة إلى القضاء وبعد مرور سنوات عدة في درجات التقاضي أدانتهم الأحكام النهائية، ومع ذلك انتهج العفو لمن امتثل بتنفيذ الأحكام واعتذر.
ومن كلماته التي ترّسخ سيادة القانون قوله: (لن يفلت من العقاب أي شخص مهما كانت مكانته أو صفته تثبت إدانته، فلا حماية لفاسد).
- ( الكويت دولة المؤسسات وسيادة القانون، ينص دستورها بأن الناس سواسية في الكرامة ومتساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات).
- (أي قضية منظورة لدى القضاء فيجب الكف عن تناولها في وسائل الإعلام انتظاراً لحكم قضائنا الشامخ المشهود له بالاستقلال والأمانة).
ولله الحمد الكويت مستمرة بهذا النهج الحكيم وهو ترسيخ القانون وسيادته.
ففي السنة الماضية، شاهدنا الكثير من المواقف الحكومية الصارمة اتجاه قضايا عدة، منها المنظورة أمام المحاكم وأخرى تم صدور الأحكام فيها وشملت:
1 - رئيس حكومة سابق ووزراء من الأسرة الحاكمة.
2 - مقاضاة بعض الضباط القياديين من ذوي الرتب العالية.
3 - مقاضاة بعض موظفي القطاع العام وكذلك بعض موظفي القطاع الخاص.
4 - صدور أحكام قضائية ضد بعض القضاة المدانين.
5 - التحقيق في شكوى استغلال سلطة الوظيفة العامة لقياديين في إدارة جهاز حساس بالدولة.
6 - وزير الداخلية قام بتشكيل لجنة تقييم ضمت عدداً من الضباط المتقاعدين المتخصصين المشهود لهم بالأمانة والعمل الجاد لوضع ضوابط لتفادي الأخطاء والسلبيات التي طرأت في إحدى المنشآت المهمة.
- الاستعانة بذوي الكفاءة والخبرة من الموظفين السابقين (المتقاعدين) والاستفادة منهم خطوة صحيحة، ولها من الإيجابيات الكثير لوضع أسس وقواعد للارتقاء بالعمل وتدريب الكوادر البشرية الجديدة، والواجب تعميم ذلك في جميع وزارات الدولة.
- يجب السعي والتواصل مع الإنتربول في سبيل استعادة المطلوبين جنائياً الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية، ونجحوا في الهروب إلى الخارج للإفلات من العقاب، ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه الاعتداء على المال العام والوقاية من تلك الجرائم ومكافحتها.
- عدم التأخير في إجراءات التحقيق والمحاكمة.
- متابعة حسابات وتحويلات وأملاك المنفذ ضده حكم قضائي ومتابعة من يشتبه بتحويل الملكية وتهريب الأموال إليه.
- تفعيل دور الهيئات الرقابية لمكافحة الفساد ليكون دورها فاعلا في وضع الحلول لإصلاح أوجه الخلل في مؤسسات الدولة.
... بالفعل الكويت بخير.
فالكويتيون يستنشقون هواء الحرية وقد أنعم الله علينا بنعمة الأمن والأمان، وبحكمة وطيبة وحزم حكامنا وبتكاتفنا ووحدتنا مع القيادة الرشيدة، الكويت محفوظة بإذن المولى عز وجل من كل سوء، فالكويت دولة القانون والمؤسسات، فكل مقصر ستتم محاسبته، والكويت باقية ونحن زائلون، والكويتيون قادرون على العبور بسفينة الخير إلى بر الأمان.
كفاكم يا مثيري الفتن ومروجي الإشاعات ودعاة التشاؤم، فالكويت كانت وستظل دوماً بخير بإذن المولي عز وجل.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.