ببساطة - الدولة المدنية تحتكم إلى العقد الاجتماعي وتعتمد على منظومة من التشريعات والقوانين وعلى رأسها الدستور والذي يعتبر أساس كل القوانين التي تسنّ - ومن ثم تكون هذه القوانين هي الأساس لتنظيم العمل بين السلطات الثلاث مع ضمان حق المواطنين بممارسة التعبير وحرية الرأي، والأمة هي مصدر السلطات الثلاث، ثم يكون القانون هو المرجع والمسطرة السارية على الجميع دون استثناء.
فالدولة المدنية هي دولة القانون، وهي تضمن الحريات والتعددية وقبول الآخر واحترام واعطاء حقوق الاقليات، ولا تفرض الأكثرية رأيها على الفئات الآخرى سواء في المعتقد أو الفكر، فهي إذاً دولة المؤسسات المدنية، يسري فيها القانون على الجميع بغض النظر عن مكانتهم أو منصبهم أو نفوذهم أو اصولهم.
الفتاة والعسكرية:
هناك الكثير من الدول العربية والاسلامية تطبق نظام التجنيد الإلزامي على الفتاة، وأيضاً هناك قبول التطوع لمن ترغب في الالتحاق بالقوات المسلحة، فعلى الصعيد الخليجي فُسح المجال لمن ترغب من الفتيات بالالتحاق بهذه المنظومة الوطنية.
الفتاة الخليجية في كل من (السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعمان) انضمت للقوات المسلحة في أوطانها بصفة عسكريات أثبتت فيه بأنها قادرة على أداء واجبها كالرجل، وتملك خبرة كبيرة في التعامل مع مختلف أنواع الأسلحة.
لماذا تمنع الكويتية من التدريب على مختلف أنواع الاسلحة، واقرانها في الدول الخليجية يجوز لهن ذلك(؟)، أليس من الواجب التدريب على الاسلحة تحسباً للضرورة؟
- الكويت من أولى الدول الخليجية التي طبقت في المرحلة الثانوية في فترة السبعينات التأهيل العسكري (الفتوة للجنسين بنين وبنات)، وكذلك عندما تعرضت لغزو غاشم برز دور المرأة الكويتية الكبير في مقاومة المحتل، فالتحقت الفتاة الكويتية لاحقاً بمنشآت عسكرية عدة، مثل (الشرطة /حرس المجلس /الإطفاء /الجيش كممرضات وإداريات واطباء) وأدت واجبها المنوط بها بكل نجاح واقتدار وثقة، وعند فتح الباب لإقامة أول دورة عسكرية نظامية للفتيات أسوة بالدول الخليجية، اقبلت فتيات الوطن للتسجيل فى الدورة.
لقد اثبتت الفتاة الكويتية دورها الريادي والفاعل بشتى المجالات، ولم يأتِ ذلك الدور وليد اللحظة، إنما جاء نتيجة العطاء اللامحدود للوطن، وشغلت العديد من الوظائف القيادية مثل (قاضية / وزيرة إلى وكيلة وزارة /مديرة جامعة /سفيرة خارج البلاد /دكتورة /مهندسة /معلمة)، إضافة الى خوضها لجميع أنواع الرياضات المتنوعة والقاسية مثل (الفروسية/ الرماية /الألعاب القتالية/ الملاكمة /كرة القدم /العاب القوى/ السباحة)، وتمكنت من حجز مواقع متقدمة اقليميا ودولياً.
- والكويت دولة المؤسسات والمنبر الديموقراطي، المفترض أن تكون من اولى الدول التي تتبنى تلك القرارات، أو تكون على أقل تقدير في الموقف الخليجي نفسه.
بل، وبالإمكان التعاون مع الدول الخليجية التي شيدت معسكرات تدريبية خاصة للفتيات والكادر التدريبي فتيات عسكريات.
- وفي هذا القرن، تغيرت وتطورت أنظمة الحروب من حروب تقليدية إلى حروب إلكترونية تُدار في غرف التحكم بعيداً عن ميادين القتال، بالإضافة إلى استخدام انظمة التشويش لمكافحة أنظمة الاتصالات التي يستعملها العدو.
- عادةً، السلطة هي التي تقرر ما تحتاج إليه من أفراد للانضمام للقوات المسلحة وفق دراسة ومعطيات، على سبيل المثال إن كان الاقبال من الشباب قليلاً فالحاجة تكون لفتح المجال للفتيات.
والمواطنون افضل واجدى في حماية الدولة بدلاً من الاعتماد على قوات من الدول الأخرى، والتي تكبد الدولة الكثير من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.
- وجاء من لجنة الإفتاء ان من اشتراطات القبول الرسمي في القوات المسلحة الالتزام باللباس الشرعي!
نتساءل:
هل البزة العسكرية غير محتشمة؟
ففي مختلف الوظائف الأخرى من ادنى وظيفة إلى وظيفة وزير لم يصدر مثل تلك الاشتراطات، فالكويت مجتمع محافظ والالتزام باللباس المحتشم هو السائد، وهناك كويتيون مسيحيون وآخرون غير محجبات، هل بتلك الاشتراطات تمنع من الانضمام إلى القوات المسلحة ؟!
- الاشكالية الكبرى انه لن يتمكن أي وزير إصلاحي من اتخاذ أي قرارات فاعلة بسبب أداة الاستجواب الذي قد يُساء استخدامه من النائب نظير مصالح حزبية أو قبلية أو شخصية، ولذلك يضطر الوزير أن يرضخ ويقدم التنازلات ليكسب ود النواب خوفاً من التكالب عليه.
ختاماً، الفتاة اجتهدت وعانت منذ فترة طويلة لنيل حقوقها بدءاً من التعليم، وصولاً إلى تبوئها مختلف المهن، ويتوجب على الجميع احترام وتقدير رغبة الفتيات في الانضمام إلى القوات المسلحة، والذي يعد نموذجاً رائعاً يجسد الوطنية وحب الاوطان.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.