هل التطعيم اختياريٌ أم إجباري؟ سنتطرق إلى هذا الموضوع الشائك والذي هو محل للتجاذب بين الأطراف المعنية بين مؤيد ومعارض، مع إيماننا بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية... فهناك من يرى أن اللقاح جديد أنتج منذ فترة وجيزة، وطرح في الأسواق على عجل، وهو تجريبي لم يتم اختباره لفترة طويلة لمعرفة آثاره الجانبية ومدى فعاليته ضد المرض، ولذلك من الخطأ الإسراع في طرحه في الأسواق للاستخدام البشري.

في حين يرى آخرون، أن اللقاح فعّال ويجب الإسراع في طرحه واستعماله بل يجب أن يكون إلزامياً للجميع.

وللفريقين مطلق الحرية في اختيار ما يريان أنه مناسب لهما.

وقد انقسم المجتمع إلى ثلاث فئات:

1 - هناك من اختار أن يكون محصناً (اضطراراً) ليتمكن من السفر، وتكون له حرية التنقل في المجمعات ودور السينما والمطاعم.

2 - آخرون أقبلوا على التطعيم (طوعاً) لقناعتهم الشخصية بفعاليته.

3 - آخرون لديهم قناعة بعدم فعالية اللقاح، وهم خائفون منه، فاختاروا عدم تلقيه، فقيدت حريتهم (جبراً) في التنقل إلى الأماكن المسموح التواجد بها مع الحرمان من السفر.

وهنا نتساءل:

- هل الدراسات والتجارب اكتملت وكانت كافية ليكون اللقاح آمناً فعلاً وفعالاً؟ (تصنيع اللقاح هو عملية طويلة ومعقدة تستغرق غالباً مدة لا تقل عن 10 سنوات لتطرح للاستخدام).

- هل تتم متابعة متلقي الجرعات بصورة دورية للكشف عليهم ومعرفة أي آثار جانبية قد تظهر مثل، جلطات دموية... وفاة؟

- لماذا اقتصرت منظمة الصحة العالمية على تعميم استخدام أنواع محددة من اللقاح فقط، ولم تعتمد اللقاحات الأخرى والتي أثبتت فعاليتها في العديد من الدول؟

- لماذا لا يتم التباحث والتعاون الصحي مع الدول التي عانت من الإصابات العالية خلال الفترة السابقة، وتمكنت من اجتياز الخطر رغم استخدامها للقاحات محلية الصنع مثل، الصين، الهند، تركيا، إيطاليا، روسيا وإيران؟

- أليس من المفروض أن تتم متابعة وتسجيل الحالات التي تصاب بالفيروس وفق آلية معينة للمتابعة والدراسة المتكاملة من حيث عدد الإصابات والوفيات، وأيضاً وفق جداول تشمل المطعمين وغير المطعمين، وفي ما إذا كانت هناك زيادة في أعداد المتضررين من اللقاح؟

- هل يتم البحث والمتابعة لتوثيق الحالات التي تعرضت للضرر والوفاة جراء مضاعفات التطعيم؟

- والسؤال الأهم: إذا كان من شروط السفر تلقي جرعتي لقاح مع مسحة pcr سلبية، فكيف انتقلت العدوى بين الدول؟ أليس ذلك مؤشراً إلى أن المرض ينتقل من الخارج عن طريق المسافرين القادمين؟

- هل أثبتت الدراسات أن غير المطعمين هم مصدر لنقل الوباء، علماً أنهم أجبروا على البقاء ولم يتمكنوا من السفر وملتزمون التعليمات الصحية؟

- أليس الأولى مساعدة الدول الأفريقية الفقيرة وتوفير اللقاح لها للقضاء على مصدر الوباء؟

- هل الجرعة التنشيطية المعززة الثالثة من نوع واحد من الطعوم المعتمدة فقط؟

- مع تقديرنا لكل الأطباء الأفاضل، لكننا نتساءل، لماذا أُسنِد إلى الأطباء غير المختصين بالأوبئة والفيروسات فى اللجنة الاستشارية فى وزارة الصحة، مواجهة كورونا، ولم تتم الاستعانة بالأطباء من ذوي الخبرة والمختصين بالفيروسات والأوبئة؟

- من البدهي أن يكون جميع الأفراد ومن دون استثناء مقبلين على التطعيم إن كان يعطي المناعة الدائمة مثل تطعيمات الأطفال بشتى أنواعها، والتي تحفز على استمرارية الجهاز المناعي في إفراز المضادات، لكن إن كانت هذه التطعيمات تعطي المناعة الموقتة فلتكن اختيارية مثل «الإنفلونزا الموسمية».

وقد قرر مجلس الوزراء، منع الأفراد غير المطعمين من دخول المجمعات التجارية والمطاعم وصالونات التجميل والحلاقة، والسماح فقط للمواطنين والمقيمين الذين تلقوا الجرعة الأولى أو الجرعتين وكذلك الفئات المعفاة من اللقاح بالدخول الى هذه الأماكن.

- عدم السماح بالسفر إلى الخارج إلاّ للمحصنين والذين تلقوا جرعتي اللقاح مع مسحة pcr سلبية.

- لكن بعد ذلك، صدر قرار حكومي جديد ألغى تأثير كل ما سبق، وهو أنه لن يعدّ محصناً ضد «كورونا» كل من مضى عليه 9 أشهر على تلقيه اللقاح الثاني، في حالة لم يحصل على الجرعة المعززة التنشيطية الثالثة، مع العودة لتطبيق الحجز المنزلي عليه لمدة عشرة أيام بعد وصوله الى البلاد، وذلك لمن تلقى مسحة pcr مع إمكانية إنهاء الحجر قبل ذلك على أن يتلقى مسحة أخرى بعد 72 ساعة من وصوله الى البلاد ليؤكد خلوه من الفيروس... هل هو قرار إداري أو قرار نتيجة دراسة علمية؟ وهل يشمل القادمين من رجال الأعمال والسياسين والوفود الرسمية؟

- قيل أن التطعيم يعني أن الفرد صار محصناً وله حرية التنقل، ولكن اتضح أن تلقي الجرعتين لا يعني بأن الفرد أصبح محصناً؟

- ألا تعني هذه الإجراءات أن هذا الأمر مقدمة لترويج فكرة أن الجرعات التنشيطية والتعزيرية ستكون مدى الحياة؟

- هل قيام الفرد بتلقي التطعيمات السابقة يعني أن الفرد أصبح محصناً ضد السلالات الجديدة، وعدم إصابته مستقبلاً بهذه السلالات والمتحورات والتي تظهر بين الحين والآخر؟

- لماذا لا تقارن عدد الإصابات والوفيات بين الأمراض التي طرأت سابقا (سارس/ إنفلونزا الطيور/ إنفلونزا الخنازير/ الإنفلونزا الموسمية/ إيبولا وكورونا ) لدى وزارة الصحة ونشرها للشفافية وليطمئن الناس وليكونوا على بينة من أمرهم؟

في الختام، إن هدف المنظومة الصحية المحافظة على صحة الأفراد والمجتمع، ولذلك الشفافية وإصلاح المسار وتصويب الأخطاء، هي الغاية، فمن الواجب على وزارة الصحة مراجعة وتقييم ما جرى من أحداث خلال أزمة «وباء كورونا»، وكذلك مراجعة ما حدث من سلبيات وقصور في التعامل مع الوباء وفق دراسة تحليلية ومراجعة دقيقة للخطوات والقرارات التي صدرت في ذلك الحين، والاستفادة منها في إصلاح الوضع الصحي في المستقبل، وللوصول الى نتائج إيجابية وتلافي الأخطاء التي وقعت في الماضي، بدلاً من اتباع النهج الأحادي واتخاذ القرارات الخاطئة والتي تؤثر على مصداقية وزارة الصحة وعدم ثقة الناس بها.

ويجب نشر التعليمات والإرشادات بطريقة إيجابية لبث الطمأنينة في نفوس المتلقين بدلاً من تخويف الناس.

والمطلوب أيضاً، تشكيل فرق صحية دائمة من ذوي الاختصاصات للتعامل مع الكوارث والأزمات بدلاً من الاعتماد على ردود الأفعال.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.