المداهمات وعرض أكوام من المال بالدينار العراقي والدولار الأميركي لدى مسؤولين ونواب عراقيين كشفت مدى تشري الفساد في العراق ويبرّر سبب تدني مستوى المعيشة ورداءة البنية التحتية والخدمات التي يعاني منها العراقيون... قيل إنّ المقبوض عليهم مجرد أدوات وإن القائمة ستطول الرؤوس الكبيرة التي تقف خلفهم وقد تكشف التحقيقات تفاصيل أكثر.
وقيل في الأخبار إن المرحلة المقبلة تتضمن «مُلاحقة» عقارات وأملاك للمسؤولين خارج العراق، ونتمنى أن يتم الكشف عن كل من له صلة بهذا الفساد داخل العراق وخارجه.
لم أستغرب ما حصل وقد يحصل، فأي بلد تدخل فيه الأحزاب يجني الدمار... والأمانة حينما يفتقدها النظام تكون النتيجة هلاكاً لا مثيل له.
ماذا نفهم؟ وهل يتعظون ونتعظ؟ وهل ستقف الأمور هناك عند هذا الحد ويعود العراق كما كان عليه من قبل عقود ويتحرّر من جديد؟!
في العراق وفي أي بلد في العالم، كما حصل في ماليزيا وسنغافورة ودول أفريقية ولا يوجد استثناء من المحاسبة ولا مفرّ من العقاب، فالمسألة ليست فقط «نهب» فلوس وأموال الشعب بل هي إفساد للمجتمع ومؤسساته وتجويع للمجتمع والعبث في أحقيته بخدمات بجودة عالية ومعيشة رخاء!
لاحظ ان الأخبار المنقولة تشير إلى أن المعلومات موجودة لدى الولايات المتحدة الأميركية وان فريقاً من المباحث الفيديرالية كان ضمن فرق المداهمات.
هل هناك أموال تم غسلها؟ وهل هناك المزيد؟
الله أعلم.
الشاهد، في العراق وعندنا في دول الخليج والدول العربية والإسلامية وأي دولة في العالم كل شيء يتعلق بتنقل الأموال وغسلها وتبييضها (غير المشروعة) معلومة وسهل تتبعها ويمكن التوصل إليها بسهولة جداً.
لو سألت أي فرد يصلي ويصوم ويخشى من «هادم اللذات» – الموت، فسيقول... «لازم نترك عاطفتنا على جنب وتتم محاسبة كل فاسد ومن قبل جهات محايدة بحيث يتم كشف الوضع المالي للفرد المسؤول كبُر منصبه أو صغر من نواب وأعضاء بلدي وأندية وجمعيات والهيئات الأخرى والإعلاميين والتجار وغيرهم ممن شهدت حساباتهم قفزات كبيرة في الرصيد منذ فترة بعد التحرير إلى الآن».
الزبدة:
سيظل السؤال المطروح: هل ستكتمل الإجراءات في محاسبة سرّاق المال العام في العراق من دون استثناء أم لا؟
ونحن وغيرنا ننتظر أن نقضي على رموز الفساد المالي بصورة مماثلة لما يحصل في العراق تأسياً بالتجربة الماليزية عبر الاستعانة بجهات دولية متخصصة في التحريات المالية وتتبع الأموال، فلا يوجد إصلاح في ظل تفشي الفساد بشقية المالي والإداري... الله المستعان.
terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @TerkiALazmi