رأي قلمي

لا يثمر إلا طيب...!

تصغير
تكبير

إن الله تعالى يريد من عباده أن يكونوا بشراً أسوياء قبل أن يكونوا مخترعين، أو مبدعين، أو موظفين ناجحين، أي أن تكوين الإنسان الصالح المصلح، الخلوق المستقيم، مقدم على إعداد الإنسان الذي يحظى بوظيفة حسنة، أو ينشئ المشروعات. ولن يتم ذلك إلا عندما يدرك الفرد لذاته، وللمحيط الذي يعيش فيه، وهذا الإدراك يشتمل على فهم الرغبات والقدرات، وجوانب القوة، والقصور الذاتي، كما أنه يشتمل على إدراك ما في المحيط من معطيات أخلاقية وفكرية ومادية، وما فيه من فرص، وعوائق وتحديات.

بصلاح الإنسان يصلح كل شيء، وبفساده يفسد أيضاً كل شيء، لذلك لا بد من الاهتمام بالاجتماعيات والأخلاقيات والإنسانيات، وبالمهارات والقدرات، وذلك لأن الإنسان يتحول إلى شيء خطير جداً حين يتجرد من معاني الرحمة والإيثار، والإحساس بالمشكلات التي يعاني منها الآخرون.

تمضي إنسانية الإنسان في طريقها إلى الاكتمال والنضج من خلال وسيلة واحدة هي العيش في مجتمع، أي يعني احتكاك الكثير من الأفكار والمشاعر والخبرات بعضها ببعض، ونحن بحاجة إلى أن نجعل هذا الاحتكاك احتكاكاً إيجابياً، أي إنه يتم في جو من التفاهم والتصافي والتعاون، واستهداف النفع المشترك. وإن أردنا تحقيق التفاعل الإيجابي بيننا كأفراد مجتمع، صغاراً وكباراً، لا بد من تحييد كل العوامل والأسباب التي تجعل من التواصل فرصة لإظهار التفوق، أو فرصة للانتقام، وهنا يكون الاحتكاك والتواصل مجالاً للتوتر والتباعد، وتأجيج معاني الكراهية، والنبذ والإقصاء.

دعونا نتفاعل إيجابياً، ولا نجعل ما حصل قبل شهور من العثور على خلايا متطرفة في البلاد، يؤثر علينا ويجعلنا نتباعد ونتوتر، ونؤجج الكراهية بين فئات وأطياف المجتمع. فلا ننبذ بعضاً أو نقصي أحداً، «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، ولا نستخدم لغة الجهلاء لغة التعميم، ونوقد نار الفرقة بين أفراد مجتمع التاريخ يشهد لهم، وبيت القرين هو الشاهد والمَعْلم الذي لن ولم ينسه التاريخ، لأنه ضم بين جدرانه شباباً من جميع أطياف المجتمع، وكان الشاهد على ترابط وتماسك أهل الكويت، أهل هذا البلد الطيب، والطيب لا يثمر إلا طيباً.

[email protected]

mona_alwohaib@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي