قبل فترة اتخذت وزارة الشؤون قرارات بحل عدد من جمعيات النفع العام، والحل كان مبرّراً، كون البعض من المواطنين خصوصاً الشباب يأخذهم الحماس والاندفاع ويتقدمون بطلب إشهار جمعية نفع عام ذات غرض محدد، لكن بعد حين يتراجع الحماس مع ظروف غير مناسبة وعدم وجود مقر أو دعم، بالإضافة إلى أن تلك الجمعيات بعد الإشهار تعجز أن تقدم أي نشاط وتجمد أعمالها، وتمر سنة أو سنوات ولا تقدم تقريرها السنوي الإداري والمالي وتستمر هكذا، وهذا مخالف للقانون، ما يلزم وزارة الشؤون بحل تلك الجمعيات.

لكن هناك جمعيات نفع عام أخرى لها تاريخ تجاوز نصف القرن، ولها نشاط بارز داخلياً وخارجياً وملتزمة بالقوانين كافة، منها جمعية المحامين والمهندسين ورابطة الأدباء وجمعية الفنانين وغيرها من جمعيات، لكن ما أعنيه هذه الأيام تدور أفكار تقدم كمقترحات تحت الدرس لجهات، تلك المقترحات إن كانت حقيقية أعتقد غير واقعية إذا صدقت الأخبار.

تلك الأفكار التي تصلنا تتركز في مقترح أن تتحول تلك الجمعيات من جمعيات يتشكّل مجالس إداراتها بالانتخاب الحر، إلى نموذج خليط بين الانتخاب الحر والتعيين، وهذا نموذج خليط لا يتوافق مع الأعراف العربية والعالمية لجمعيات المجتمع المدني التي تعتبر مؤسسات تطوعية غير ربحية مستقلة عن الحكومة تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة.

شخصياً، هكذا أفكار غير عملية وغير مرغوبة، كون عمل هذه الجمعيات يأتي بالأساس من منطلق التطوع، حيث العضو يعمل ولا ينتظر أي مكسب أو مكافأة مالية، لكن بالتعيين يكون الأمر مختلفاً.

إضافة إلى أن جمعياتنا في الكويت لها تاريخ مشرّف وتخدم الدولة والمجتمع داخلياً وخارجياً طوال تاريخها، وتقف وتساند أي أهداف وطنية مرسومة متفق عليها.

أمر آخر مهم، إذا اتخذ قرار بأن يكون هناك نظام مختلط بين الانتخاب الحر والتعيين فإن ذلك قد يساهم بإسقاط عضوية جمعياتنا المنتسبة للاتحادات العربية، كون من شروط الانضمام هو الانتخاب الحر، وألا يكون هناك ارتباط من ناحية العضوية بجهة حكومية.

مجرد رأي ممن عايش تجارب جمعيات المجتمع المدني لسنوات طويلة.