قال المدير المصرفي في وكالة «فيتش»، غيلبيرت حبيقة، إن المصارف الكويتية دخلت الأزمة في وضع مالي قوي، حيث كانت نسبة القروض في المرحلة الثالثة منخفضة جداً عند أقل من 2 في المئة، فيما بلغت قروض المرحلة الثانية نحو 2 في المئة.
وأشار حبيقة في مقابلة مع «العربية business» إلى أن أحد أبرز نقاط القوة يتمثل في ارتفاع مخصصات خسائر القروض التي تتجاوز 250 في المئة من القروض في المرحلة الثالثة، ما يوفر هامش أمان كبيراً يمكن المصارف من امتصاص أي تدهور محتمل في المحافظ الائتمانية وحماية الربحية ورأس المال.
وأضاف أن الدعم السيادي في الكويت يشكل عاملاً رئيسياً في تعزيز استقرار القطاع المصرفي، سواء من حيث الرغبة أو القدرة على التدخل، لافتاً إلى أن الأصول الأجنبية السيادية تقدر بنحو 600 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، إلى جانب استحواذ الودائع الحكومية على نحو 20 في المئة من إجمالي الودائع، وهي ودائع مستقرة لم تشهد سحوبات حتى خلال الأزمات السابقة مثل جائحة كورونا وفترات تراجع أسعار النفط.
وأشار إلى أن تدخل بنك الكويت المركزي في 26 مارس جاء بشكل احترازي عبر خفض المتطلبات التنظيمية، ما أتاح للمصارف تحرير سيولة ورأسمال لدعم النمو.
وأوضح حبيقة أن هذه العوامل تعكس نظرة إيجابية واقعية على المدى القصير، إلا أنها لا تعني أن القطاع المصرفي الكويتي بمنأى عن المخاطر، خاصة على المديين المتوسط والطويل في حال استمرار التوترات أو تعطل تصدير النفط عبر مضيق هرمز، حيث تمر أكثر من 90 في المئة من الصادرات النفطية الكويتية عبره، مع محدودية البدائل المتاحة.
وأكد أن قوة المخصصات تتيح للمصارف امتصاص ارتفاع القروض المتعثرة حتى في حال تضاعفها مرات عدة على المدى القصير، إلا أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد ينعكس سلباً على التصنيفات الائتمانية.
وأشار إلى أنه لا توجد قطاعات محددة أكثر عرضة للتعثر في الكويت مقارنة بدول أخرى في المنطقة، نظراً لاختلاف هيكل الاقتصاد، مؤكداً أن استمرار الإنفاق الحكومي ودعم المشاريع، إلى جانب قدرة المصارف على مواصلة الإقراض، سيظل عاملاً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار المالي.