لن أكون الأول ولن يكون الأخير في المجتمع الكويتي الذي طالب الشعب الكويتي بضرورة الوقوف خلف القيادة السياسية لأنها كانت العامل الرئيس في تخطي الكويت مختلف الخطوب منذ نشأة الكويت قبل حقبة النفط، ولن أستعرض بعض الأحداث التاريخية التي مررنا بها بدءاً بالحروب مروراً بالأمراض التي عصفت بالمنطقة مثل الطاعون وانتهاء بشظف العيش، وهي لم تتغير بعد الحقبة النفطية إذ عاش الشعب الكويتي بعض الحروب، وكذلك وباء كورونا العالمي، إضافة إلى بعض الازمات الاقتصادية في الثمانينات وفي الألفية الثانية.
وما زلنا نعيش تبعات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى لحظة بلحظة، الأمر الذي عمل على تغيير نمط الحياة الطبيعي، خاصة أن الكثير من المؤسسات المدنية تعرضت للقصف رغم انها ليست حربنا لا نحن ولا بقية دول مجلس التعاون الخليجي.
بيد أنه علينا التأكيد على نقاط عدة أهمها أن نترك مؤسسات الدولة تعمل تبعاً وتخصصاتها بعيداً كل البعد عن الانفعال غير الناضج مع التأكيد على ضرورة الوحدة الوطنية.
وقد قرأت أخيراً لقاءً مهما بصحيفة «الجريدة» مع معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف السعود الصباح الذي كان يمتاز بالشفافية والثقة الكاملة في قدرته على القيام بعمله في أكثر القضايا صعوبة وخطورة من حيث النوع والتوقيت.
وقد أعلن معاليه ان القيادة السياسية تضع يدها بأيدينا في كل انجاز ولا تألو جهداً في دعم منتسبي الداخلية الذين ينتمون الى ادارات مختلفة بعد أن شغلت الشارع الكويتي ملف سحب الجنسية الكويتية، وهو أمر سيادي، بيد أن رجال الداخلية يقومون بعملهم سواء كان ذلك في المرور أو النيابة أو مخافر المناطق المختلفة لحفظ أمن الانسان الكويتي وضيوفها الذين يشاركوننا العيش على تلك الأرض الطيبة.
وكعادته كان الوزير اليوسف واضحاً مؤكدا ان الكويت في أيد أمينة رغم الاحداث المحيطة داخل وخارج الكويت رغم الظروف الحرجة التي وضعت المنطقة فوق فوهة بركان مضطرب، وهي تمثل تحديات وجودية خطيرة وتلك جملة يجب ان يعمل عليها الإعلام الكويتي.
وحذر معاليه كل من تسول نفسه إلى أن يقوم بأمر من شأنه أن يضر بأمن الكويت بأي شكل من الأشكال خاصة أننا نعيش في فترة حرجة من تاريخ الكويت المعاصر.
وعلينا كمواطنين بالقيام بواجبنا تجاه الوطن والمؤسسات أهمها اتباع التعليمات التي تصدر من مجلس الوزراء مثل عدم التجمع واتباع الآليات القانونية التي أقرتها الحكومة والإبلاغ عن أي أمر مشبوه من شأنه أن يعكر صفوة الحياة اليومية في الكويت.
نعم، علينا ان نقف خلف القيادة السياسية بقيادة سمو أمير البلاد المفدى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، ومعه ولي عهده الأمين سمو الشيخ صباح الخالد الصباح، حفظه الله، والثقة بالحكومة الرشيدة برئاسة سمو الشيخ أحمد العبدالله الصباح.
نعم، علينا أن نقف خلف القيادة السياسية لنكون مثالاً على الوحدة بكل ما تحمله تلك الكلمة من معان سامية بعيداً كل البعد عن الشعارات الرنانة دون أن تتجلى في حياتنا بشكل ملموس.
يقول أهل الاختصاص والأكاديميون أن علم الإنسان أو مصطلح الأنثروبولوجيا وهو الدراسة العلمية الشاملة للبشر وسلوكياتهم ومجتمعاتهم في الماضي والحاضر حيث يعمل هذا العلم على فهم التنوع الثقافي والبيولوجي للإنسان عبر الزمن مع تناول الآثار المادية، وهو علم يربط البيئة بعلم الاجتماع والثقافة بشكل عام في أي مجتمع، وبالتالي فإنني أتمنى من أهل الاختصاص بالعلوم الأمنية والعلوم السياسية وعلم الاجتماع وعلم النفس والتربية إثراء المكتبة الكويتية بالكتب والدراسات لأنها عامل مهم في تقوية بنية المجتمع، ولا أظنهم غافلين عن تلك النقطة.
ولقد مر المجتمع الكويتي بتغيرات كثيرة حيث حقق قفزات كبيرة بعد حقبة النفط فانعكس ذلك على حياة الانسان الكويتي بصورة كبيرة فلم تعد منازلنا كما هي، ولم تعد البنية التحتية كما كانت، ولم تعد الخدمات الصحية والتعليمية كما كنا قبل نصف قرن من الزمن.
همسة:
كل الثقة بأننا سوف نتخطى تلك المرحلة وننطلق بقوة للمستقبل.