كلام تقيل

لبنان... وطن بلا حماة

تصغير
تكبير

كان هناك بلد، ليس أجمل من لبنان... ولا أضعف منه في الوقت نفسه. بلد يعرف كيف يغني، لكنه لا يعرف كيف ينجو. كل شيء فيه كان حقيقياً، البحر، الجبل، الناس، الضحكة، الثقافة، إلا السياسة، كانت دائماً كذبة كبيرة.

لبنان لم يُقصف فجأة، بل تآكل ببطء، سنة بعد سنة، طائفة بعد طائفة... حتى لم يعد فيه شيء كامل. كان كل طرف يقول: أنا أحميك، وكان كل طرف يأخذ منه قطعة، حتى جاء اليوم الذي لم يعد فيه ما يُؤخذ.

عندها فقط، جاءت الضربات. لكن المفاجأة لم تكن في القصف، بل في الحقيقة التي ظهرت فجأة: لا أحد هنا ليحمي أحد.

إيران، كانت حاضرة في كل خطاب، وغائبة في لحظة القرار. مشروعها لم يكن يوماً إنقاذ لبنان، بل استخدامه. وحزب الله، الذي قيل إنه القوة التي لا تُهزم، وقف أمام اللحظة الكبرى فاكتشف أنه أكبر من الدولة وأصغر من الحرب.

لبنان لم يسقط لأنه ضعيف... بل لأنه عاش سنوات يستبدل بالميليشيا الدولة، والوطن بالمشروع، والحقيقة بالشعارات. وعندما جاءت اللحظة... لم يجد نفسه.

لم يجد من يحميه، ولا من يقف معه، ولا حتى من يعترف أنه تركه.

هذه ليست حكاية بلد، هذه جريمة... كل من شارك فيها صامت.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي