في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير العزلة على صحة الدماغ، كشفت دراسة أوروبية واسعة أن الشعور بالوحدة قد يضعف الذاكرة، لكنه لا يسرّع تدهورها مع مرور الوقت. وبحسب تقرير في موقع «ScienceDaily»، فإن الأشخاص الأكثر شعوراً بالوحدة سجلوا أداءً أضعف في اختبارات الذاكرة، من دون اختلاف في معدل التراجع لاحقاً.

وتابعت الدراسة أكثر من 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاما، لمدة سبع سنوات، وذلك ضمن مشروع أوروبي طويل الأمد لدراسة الشيخوخة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين شعروا بمستويات أعلى من الوحدة بدأوا الدراسة بقدرات ذاكرة أقل، سواء في التذكر الفوري أو المؤجل.

لكن اللافت أن وتيرة التدهور كانت متشابهة بين جميع المشاركين، بغض النظر عن شعورهم بالوحدة، ما يتحدى الفرضية الشائعة بأن العزلة تسرّع التدهور المعرفي أو تزيد خطر الخرف بشكل مباشر.

ويرى الباحثون أن الوحدة قد تؤثر بشكل أساسي على «نقطة البداية» للأداء العقلي، وليس على مساره مع الزمن. أي أنها قد تضعف الذاكرة في مرحلة مبكرة، لكنها لا تغيّر سرعة التراجع لاحقاً.

كما أظهرت البيانات أن الأشخاص الأكثر وحدة كانوا غالبا أكبر سناً، وأكثر عرضة لمشكلات صحية مثل الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل قد تؤثر بدورها على الأداء المعرفي.

وتتوافق هذه النتائج مع بعض الدراسات، بينما تختلف مع أخرى ربطت الوحدة بتسارع التدهور العقلي، ما يعكس تعقيد العلاقة بين العوامل النفسية وصحة الدماغ.

ويشير الباحثون إلى أن الشعور بالوحدة قد يتغير بمرور الوقت، بينما تعاملت الدراسة معه كحالة ثابتة، وهو ما يُعد من القيود التي تستدعي مزيداً من البحث.

وفي المجمل، تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية معالجة الوحدة كعامل يؤثر على جودة الحياة والأداء الذهني، من دون اعتبارها سبباً مباشراً لتسارع التدهور المعرفي.