كشف باحثون من جامعة «كورنيل» الأميركية عن وجود مستعمرة ضخمة تضم ملايين من النحل الأرضي في مقبرة «إيست لون» بمدينة إيثاكا التابعة لنيويورك، وهي المستعمرة التي تعتبر الأضخم على مستوى العالم، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن ما بين 3 ملايين و8 ملايين نحلة من أنواع مختلفة تعيش في دهاليز عميقة تمتد تحت أقدام زوار المقبرة في مساحة لا تتجاوز بضعة آلاف من الأمتار المربعة.
بدأت القصة عندما دخلت الباحثة راشيل فورديس المختبر وهي تحمل جرة مليئة بالنحليات، قائلة للبروفيسور بريان دانفورث: «هذه منتشرة في جميع أنحاء المقبرة». تلك الجملة البسيطة كانت شرارة انطلاق دراسة واسعة كشفت عن عالم خفي تحت التربة.
وتنتمي الغالبية العظمى من هذه النحليات إلى نوع يُعرف علمياً باسم «Andrena regularis»، وهو نحل منعزل يعيش بمفرده ويبني أعشاشاً صغيرة تحت الأرض. ورغم أن كل أنثى تحفر حجراتها الخاصة لوضع بيضها، فإن أعداداً هائلة منها تتجمع في مساحة صغيرة، وهذا يشكّل «مستعمرة» غير تقليدية تختلف تماماً عن مستعمرات نحل العسل الاجتماعية.
وفي غضون أسابيع قليلة، جمع الباحثون أكثر من 3 آلاف حشرة تنتمي إلى 16 نوعاً مختلفاً، ليتبيّن أن هذه المنطقة تعادل في نشاطها أكثر من 200 خلية نحل عسل في مساحة محدودة.
ويكمن الدافع وراء هذا الاهتمام في الدور البيئي الحيوي الذي تلعبه هذه النحليات المنعزلة. فهي ملقحات فعّالة للغاية لمحاصيل مثل التفاح والكرز والفراولة، وفي بعض الحالات تنقل حبة لقاح واحدة من نحلة منعزلة كمية من حبوب اللقاح تفوق ما تنقله نحلة العسل، وهذا يجعلها أكثر كفاءة في أداء هذه المهمة.
ومن بين التهديدات التي تواجه هذا النظام البيئي ما يأتي:
• طفيل يُدعى «Nomada imbricata» يضع بيضه داخل أعشاش النحل ليستولي على الغذاء المعد لصغاره.
• ذبابات وخنافس أخرى تتطفل أيضاً على الأعشاش وتستنزف موارد النحل.
• معدل تطفل إجمالي منخفض يبلغ نحو 1.4 % فقط، وهذا يؤكد صحة المستعمرة وقدرتها على الصمود.
وتقع المقبرة بالقرب من بساتين التفاح التابعة للجامعة، ما يعني أن هذا التجمع السكاني الحشري الهائل يدعم بشكل مباشر تلقيح هذه المزروعات.
وقد حذّر الباحثون من ضرورة الحفاظ على هذه المواقع، مؤكدين أن الوعي بوجودها وحمايتها هو السبيل لضمان استمرار خدماتها البيئية القيّمة.