كشفت مراجعة علمية جديدة أجرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن أن توقيت ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن يشكل فارقاً بشكل ملموس في ما يتعلق بتأثيرها في الجسم، لكن السؤال الأهم ليس «صباحاً أم مساءً» بقدر ما هو «أي وقت هو الأفضل لك».

ويشير خبراء إلى أن ممارسة الرياضة في أي وقت أفضل من عدم ممارستها تماماً، ولكن الأبحاث الحديثة تظهر أن تخصيص وقت معين قد يحقق فوائد إضافية.

ففي بعض الدراسات، أدت التمارين التي تمارس بعد الظهر أو في المساء إلى تحسينات أكبر في مقاومة الأنسولين وإدارة السكر على المدى الطويل، بينما تسبب التمارين الصباحية المبكرة في بعض الأحيان في ارتفاع عكسي للسكر وضعف استجابة الأنسولين لدى بعض الأفراد، خصوصاً أولئك الذين يعانون من السكري.

وتُظهر الدراسات الحديثة أن توقيت التمرين يمكن أن يؤثر في تقلبات السكر في الدم بقدر تأثير حجم التمرين نفسه، وتكمن الفكرة في ممارسة الرياضة بعد ساعة إلى ثلاث ساعات من تناول الوجبة، حيث تتزامن مع ذروة ارتفاع السكر في الدم، وهذا يجعلها نقطة مثالية للوقاية من فرط السكر في الدم.

وتبرز من هذا التحليل الإرشادات العملية التالية لمرضى السكري ولمن يرغبون في تحسين حساسية الأنسولين:

• تتبع استجابة السكر الشخصية: تختلف تأثيرات التمارين من شخص لآخر، لذا يُنصح بمراقبة السكر قبل وبعد التمرين لمعرفة الوقت الأفضل لجسمك.

• تجربة توقيت مختلف: إذا كنت تمارس الرياضة صباحاً وتلاحظ ارتفاعاً في السكر، فجرب تحويل التمارين إلى فترة ما بعد الظهر أو المساء لمدة أسبوعين.

• الاستفادة من المشي بعد الوجبات: مجرد المشي لمدة 10 دقائق بعد الأكل يمكن أن يقلل من ارتفاع السكر بشكل أكثر فعالية من التمارين الطويلة في أوقات غير إستراتيجية.

• التوافق مع الساعة البيولوجية: أظهرت دراسة أن مطابقة التمارين مع ساعة الجسم البيولوجية (سواء كنت شخصاً صباحياً أو مسائياً) أدت إلى تحسينات أكبر في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والسكر.

والتخصيص الدقيق لأنماط الحياة هو مستقبل الطب الوقائي، ومعرفة التوقيت المثالي للتمارين الرياضية قد يكون أداة قوية في إدارة نسبة السكر في الدم وتحسين صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.