كشفت دراسة دولية عن دواء جديد يُدعى «باكسدروستات» أظهر قدرة ملحوظة على خفض ضغط الدم لدى المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية، في خطوة قد تغيّر مسار علاج ارتفاع الضغط المزمن.

وبحسب تقرير صادر عن جامعة كوليدج لندن، شملت التجربة السريرية نحو 800 مريض في 214 مركزًا حول العالم، جميعهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه رغم استخدام عدة أدوية.

وأظهرت النتائج أنه بعد 12 أسبوعًا من العلاج، انخفض ضغط الدم الانقباضي لدى المرضى الذين تناولوا الدواء بنحو 9 إلى 10 ملم زئبق أكثر مقارنةً بالعلاج الوهمي.

كما تمكن نحو 40% من المرضى من الوصول إلى مستويات ضغط طبيعية، مقابل أقل من 20% في المجموعة الأخرى، وهو فارق يُعد مهمًا سريريًا.

وتشير الدراسات إلى أن هذا الانخفاض قد يقلل بشكل واضح من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الكلى.

آلية مختلفة تستهدف السبب

ويعتمد «باكسدروستات» على تثبيط إنتاج هرمون الألدوستيرون، المسؤول عن احتباس الملح والماء في الجسم، وهي عملية تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

وفي بعض الحالات، يفرز الجسم هذا الهرمون بكميات زائدة، ما يجعل التحكم في الضغط أكثر صعوبة، وهو ما يحاول الدواء معالجته مباشرة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.3 مليار شخص حول العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وأن قرابة نصفهم لا يحققون السيطرة الكافية على المرض.

ويعزز هذا الاكتشاف فرضية أن الألدوستيرون يلعب دورًا محوريًا في الحالات المستعصية، ما يفتح المجال لعلاجات أكثر دقة تستهدف السبب وليس الأعراض فقط.

لكن رغم النتائج الواعدة، فلا يزال الدواء قيد الدراسة، كما أن البيانات الحالية تغطي فترة تصل إلى 32 أسبوعًا فقط، ما يستدعي متابعة طويلة الأمد لتقييم الأمان والفعالية. كما أن الاستجابة قد تختلف بين المرضى، ولا يعني نجاح الدواء أنه بديل فوري لجميع العلاجات الحالية.

وفي المحصلة، يقدم «باكسدروستات» أملًا جديدًا لملايين المرضى الذين يعانون من ضغط دم يصعب السيطرة عليه، لكنه يظل خطوة ضمن مسار طويل نحو علاجات أكثر دقة وفعالية.