خبراء يحذّرون من الإفراط فيها
متى تكون حشوة الأسنان غير ضرورية؟
نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً استقصائياً حول ظاهرة «الإفراط في حشو الأسنان» في الممارسات العامة لطب الأسنان، حيث قد يوصي طبيب الأسنان بحشو تجويف أولي صغير جداً لم يصل إلى طبقة العاج حتى، بينما تشير أدلة جديدة إلى أن بعض هذه التجاويف يمكن مراقبتها دون تدخل، أو معالجتها بإعادة التمعدن (المعاجين الغنية بالفلورايد والكالسيوم) بدلاً من الحفر والحشو الذي يزيل نسيجاً سليماً ويضعف السن على المدى الطويل.
وووفقا للتالي، اعتمد التقرير على إرشادات الجمعية الأميركية لطب الأسنان (ADA) للعام 2025 ودراسة دنماركية شملت 2.500 طفل وبالغ تابعوها لخمس سنوات:
• التجاويف التي تقتصر على مينا الأسنان فقط (من دون وصول إلى العاج) ولا تظهر أعراضاً (لا حساسية للبارد أو الساخن) يمكن مراقبتها بالتصوير الشعاعي كل 12-18 شهراً.
• تطبيق معجون هيدروكسيباتيت النانوي أو الفلورايد العالي بتركيز 5.000 جزء في المليون تحت إشراف الطبيب من شأنه أن يعكس التسوس المبكر في 70 في المئة من الحالات خلال 6 أشهر.
• الحشوات التقليدية قد تستبدل بعد 5-10 سنوات، ومع كل الاستعاضة عن يُفقد جزء إضافي من السن السليم، وقد تؤدي في النهاية إلى تاج أو جسر أو زرع.
• الحالات التي تستوجب الحشو الفوري: الألم التلقائي، التسوس الذي تجاوز 50 في المئة من طبقة المينا، أو ظهور ظل داكن في الأشعة السينية يثبت اختراق العاج.
من جهة أخرى، أقر الأطباء بأن بعض الزملاء قد يضغطون من أجل حشو تجاويف صغيرة لسبب اقتصادي (رسوم الحشوة أعلى من رسوم المراقبة)، أو لأنهم لا يثقون بوعي المريض باستعمال الفلورايد المنزلي. لذلك، ينصح التقرير بأخذ «استشارة ثانية» من طبيب أسنان متخصص في طب الأسنان التحفظي، أو طلب خطة علاج مكتوبة توضح أحجام التسوسات وخيارات المراقبة مقابل الحشو.
وأكد الباحثون أن معالجة الأسباب الجذرية للتسوس (تناول السكر المتكرر، نقص الفلورايد، جفاف الفم) أهم من حشو التجاويف الصغيرة التي قد لا تتطور أصلاً. كما شددوا على أن تقنيات الحشو الحديثة (كالراتنج المُركّب والحشو السيراميكي) أقل توغلاً من الحشوات المعدنية لكنها لا تخلو من مضار.
ويبقى السؤال الأخلاقي: كم عدد الحشوات التي وضعناها في أفواهنا كانت ضرورية حقاً، وكم منها كانت مجرد «إجراء احترازي» مكلف وضعف الأسنان مع الزمن؟