فيما تواصل إيران اعتداءاتها «الغاشمة وغير المسؤولة» على دول الجوار، يستمر الدعم الأوروبي على أوسع المستويات لدول الخليج.

وفي السياق، جددت وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى في فرنسا كاثرين فوتران خلال لقائها رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، إدانة باريس «للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي تستهدف الإمارات ودول المنطقة».

وذكرت «وكالة وام للأنباء» في بيان، أن فوتران أكدت لمحمد بن زايد، تضامن بلادها مع الإمارات ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وضمان سلامة مواطنيها.

وبحسب البيان، تناول رئيس الإمارات والوزيرة الفرنسية «المستجدات في منطقة الشرق الأوسط في ظل التصعيد العسكري بما ينطوي عليه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

وبحثا «علاقات التعاون والتنسيق المشترك في الشؤون الدفاعية والحرص المتبادل على تعزيزها في إطار الشراكة الإستراتيجية».

كما دان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته خلال اتصال هاتفي مع محمد بن زايد، «الاعتداءات (الإيرانية) بما تمثله من انتهاكٍ لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية فضلاً عن ميثاق الأمم المتحدة»، مشيداً «بإدارة الإمارات للأزمة والإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها».

وفي إطار الاعتداءات، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، سقوط مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية في هجوم صاروخي إيراني أثناء «مهمة روتينية» إلى جانب قوة دفاع البحرين.

وأفادت في بيان بأنها «تنعى أحد المتعاقدين المدنيين في القوات المسلحة الاماراتية من الجنسية المغربية، والذي استشهد خلال مهمة روتينية في مملكة البحرين الشقيقة إثر اعتداء صاروخ إيراني استهدف مملكة البحرين الشقيقة».

كما أعلنت «إصابة خمسة من منتسبي وزارة الدفاع الإماراتية».

وقبل الإعلان بقليل، أفادت قوة دفاع البحرين في بيان «تنعى القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، ببالغ الحزن والأسى، شهيد الواجب من القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، الذي ارتقت روحه الطاهرة إلى بارئها وهو يؤدي واجبه الوطني إلى جانب إخوانه بقوة دفاع البحرين في التصدي للاعتداءات الإيرانية».

وأعلنت القيادة العامة إصابة «عدد من منتسبيها وأشقائهم من منتسبي القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أثناء تأدية الواجب الوطني في التصدي للاعتداءات الإيرانية».

محمد بن سلمان

سعودياً، تلقى ولي العهد رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، اتصالات هاتفية، من كل من ملك بلجيكا فيليب، رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، ورئيس الوزراء الهولندي روب يتن، أكدوا خلالها تضامن بلادهم مع السعودية «تجاه الاعتداءات التي تتعرض إليها، ودعمها لما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وصون أمنها».

الأمن الإقليمي

قطرياً، قال الناطق باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري، إن «أهم مخرجات هذه الحرب هو تكسّر مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في منطقة الخليج».

وأكد أن «دول الخليج بحاجة لإعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد ما حدث خلال الحرب الحالية»، موضحاً أن «الشراكات الدفاعية لدول الخليج أثبتت نجاعتها بالموقف الدفاعي خلال الحرب».

وشدد على أن دول الخليج تحتاج إلى موقف موحّد على مستوى التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات الحالية، مشيراً إلى أن مجلس التعاون اتخذ إجراءات للدفاع عن دول المجلس منذ الاعتداء السابق على قطر.

وأضاف «لم نسجل أي هجمات تستدعي إصدار إنذارات خلال اليومين الماضيين، لكن هذا لا يعني أننا لم نُستهدف».

وأشار الأنصاري، إلى أن «موقف قطر واضح بضرورة إنهاء الحرب الحالية عبر السُبل الدبلوماسية»، مشيراً إلى «أنه كلما وصلت الأطراف لطاولة المفاوضات كان ذلك أفضل».

وأكد الأنصاري «كل الجهود الدبلوماسية، سواء كانت الاتصالات أو القنوات الرسمية وغير الرسمية»، مشيراً إلى أن «واشنطن اتخذت قرار خوض الحرب بناء على تقييمها، ونعمل معها بشكل وثيق للتهدئة ووقف الهجمات على بلدنا».

وأوضح أن «لا جهد قطرياً مباشراً في ما يتعلق بوساطة بين إيران والولايات المتحدة، حيث إن الدوحة تركز حالياً على الدفاع عن نفسها وسيادتها».

ولفت إلى أنه «لم تتم مناقشة عرض من قطر لإغلاق قاعدة العديد الجوية الأميركية على الإطلاق»، مشيراً إلى أن اتصال الدوحة الوحيد مع طهران كان بين رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ودان الأنصاري «أي عدوان يستهدف منشآت الطاقة في قطر والمنطقة»، مشيراً إلى أن «منشآت الطاقة حيوية لخدمة المدنيين ويجب حمايتها من أي تهديد».

وأوضح أن «إيران بلد جار وموجود في المنطقة بواقع جغرافي ويجب إيجاد سُبل لحل المشاكل معه»، لكنه في الوقت نفسه أكد أن تعرّض قطر لاعتداءات وتهديدات من طهران «يتنافى مع مبادئ الجيرة والأخوة».