«بتسيلم» وثّقت وفاة 84 أسيراً بينهم قاصر منذ 7 أكتوبر 2023
«جحيم حي»: نظام السجون الإسرائيلي... كشبكة من معسكرات التعذيب
- شهادات الأسرى المفرج عنهم تشير إلى نمط خطير من العنف الجسدي
- الحكومة الإسرائيلية تتبنى «سياسة تجويع» داخل السجون
أكدت تقارير منظمة «بتسيلم» وجمعية «أطباء من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيليتين ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة أن ما يحدث في سجون الدولة العبرية من تجويع وتعذيب واغتصاب وقتل ليس مجرد تجاوزات أو إهمال فردي بل سياسة أقرتها المحاكم والمسؤولون في الحكومة الإسرائيلية.
وكشفت صحيفة «هآرتس» في تقرير أعدته هاجر شيزاف، المراسلة المتخصصة في الشؤون القانونية والقضائية، عن وثائق قضائية تكشف عن مأساة القاصر الفلسطيني وليد أحمد، الذي توفي في سجن «مجدو» بعد معاناة من الجوع وسوء التغذية الحاد. لكن هذه القضية، كما تبين من التقرير الموسع، ليست حالة فردية ومنعزلة، بل هي جزء من نظام ممنهج وأعلنت عنه أعلى المستويات السياسية في إسرائيل، حيث تحولت السجون إلى شبكة من معسكرات التعذيب المنظمة.
ورغم أن تقرير «هآرتس» صغير ولكن في مضمونه يكشف حجم الظلم والعنصرية، إذ سبق ذلك وثائق قضائية إسرائيلية، تقارير لمؤسسات حقوقية إسرائيلية مثل «بتسيلم» و«أطباء من أجل حقوق الإنسان»، تقارير أممية ودولية، بالإضافة إلى شهادات حية لسجناء سابقين.
وتوثق هذه المصادر مجتمعة سياسة إسرائيلية متكاملة الأركان – سياسية وقضائية وعسكرية – تهدف إلى تفكيك الإرادة الفلسطينية من خلال تجريد الأسرى من إنسانيتهم وإعدامهم كما يطالب وزير الأمن الداخلي ايتمار بن غفير.
الاعتراف القضائي الإسرائيلي
وفي ديسمبر 2025، أصدر قاضي محكمة الصلح في مدينة الخضيرة، القاضي إيهود كابلان، قراراً قضائياً وثقته شيزاف في «هآرتس»، اعترف فيه بشكل صريح بأن القاصر الفلسطيني وليد أحمد (17 عاماً) من قرية سلواد في الضفة الغربية، الذي توفي في سجن مجدو، كان يعاني من سوء التغذية.
ورغم هذا الاعتراف، قرر القاضي إغلاق التحقيق في وفاة الفتى، مدعياً أن تقرير تشريح الجثة لم يثبت وجود «علاقة سببية» مباشرة بين حالته الصحية المتردية ووفاته، مضيفاً «في ظل هذه الظروف، يكون التحقيق في الوفاة استنفد الغرض منه».
تقرير دانيال سليمان
وفي تقرير طبي منفصل نشرته "وكالة أسوشييتدبرس للأنباء»، قال دانيال سليمان، الجراح الإسرائيلي الذي حصل على إذن من محكمة إسرائيلية لمراقبة تشريح جثة وليد أحمد، إن الجوع كان على الأرجح السبب الرئيسي للوفاة، مضيفاً «كان الفتى في حالة من فقدان الوزن الشديد والهزال العضلي».
وأشار التقرير إلى أن الفتى عانى من التهاب القولون والجرب لمنع الماء والصابون، منذ أن دخل المعتقل ولم يسمح له بالاستحمام، مع ملاحظة أن وليد كان قد اشتكى للسجن من عدم كفاية الطعام منذ ديسمبر الماضي على الأقل، وفقًا لتقارير العيادة الطبية في السجن.
آراء خبراء طبيين دوليين
واستعانت «أسوشييتدبرس» بخبراء طبيين مستقلين لتقييم تقريرالطبيب سليمان، حيث قالت لينا قاسم حسن، رئيسة مجلس منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان-إسرائيل»، «عانى الفتى من الجوع الذي أدى إلى سوء تغذية حاد، وبالاقتران مع التهاب القولون غير المعالج، تسبب ذلك في الجفاف واضطراب مستويات الشوارد في الدم، مما قد يؤدي إلى اضطراب نظم القلب والموت».
شبكة معسكرات تعذيب
وفي 20 يناير 2026، نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان تقريراً موسعاً بعنوان «جحيم حي: نظام السجون الإسرائيلي كشبكة من معسكرات التعذيب»، استند إلى شهادات 21 فلسطينياً أُطلق سراحهم أخيراً، فضلاً عن تحليل شامل للبيانات الرسمية، خلص إلى نتيجة صادمة مفادها أن «السجون الإسرائيلية تواصل العمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين، حيث أصبح الإساءة الممنهجة أكثر انتشاراً مما كان عليه من قبل. وهذا يشمل الإساءة الجسدية والنفسية، الظروف اللاإنسانية، التجويع المتعمد، والحرمان من الرعاية الطبية، وكل ذلك أدى إلى العديد من الوفيات».
وأضاف التقرير أن التحول إلى شبكة تعذيب هو جزء من الهجوم المنسق للنظام الإسرائيلي على المجتمع الفلسطيني، بهدف تفكيك التجمع الفلسطيني.
الأرقام وحجم الكارثة
وفقاً لتقرير «بتسيلم»، وثقت المنظمة وفاة 84 أسيراً فلسطينياً (بينهم قاصر واحد) في سجون ومرافق الاحتلال منذ كتوبر 2023 وحتى يناير 2026 ومن بين هؤلاء، 50 من قطاع غزة، و31 من الضفة الغربية، و3 مواطنين فلسطينيين في إسرائيل، حتى أغسطس 2025، كانت إسرائيل لا تزال تحتجز 80 جثماناً، رافضة تسليمها لعائلاتها.
أما منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان»، فتشير إلى أن عدد الوفيات بلغ 101 أسير منذ بداية الحرب، وبالمقارنة، بين عامي 1967 و2023، أي على مدى 56 عاماً، توفي 237 أسيراً فقط، مما يعني أن معدل الوفيات الشهري تضاعف 10 أضعاف بعد أكتوبر 2023.